رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لنتغلب معا على فيروس كورونا الجديد

لياو لى تشيانج ــ سفير الصين لدى مصر

.. ظهر وباء الالتهاب الرئوى الناتج عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) فجأة، وجلب تحديات شديدة للصين والعالم كله. أمام هذا الفيروس، يقدم الشعب الصينى تحت قيادة الرئيس شى جين بينج، كل ما لديه من قوة وإصرار، لحماية سلامة وصحة المواطنين ويبذل جهودا هائلة من أجل سلامة الصحة العالم أجمع، ويدفع الثمن والتضحيات. حتى الآن، إجمالى عدد المصابين بفيروس كورونا الجديد خارج الصين يمثل نسبة أقل من 1% من إجمالى عدد المصابين فى العالم. أشاد مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بجهود الصين فى مكافحة تفشى فيروس كورونا الجديد، مشيرا إلى «أن كثيرا من تدابير الصين تعتبر معيارا جديدا فى مكافحة الفيروس».

الفيروس عدو شرس عديم الرحمة ولكن الإنسان مفعم بالعواطف والإصرار. فى هذه الحرب ضد تفشى الفيروس، لا تقف الصين وحيدة. فى الوقت الحاسم، وجه قادة من أكثر من 160 دولة ومنظمة دولية برقيات أو خطابات إلى حكومة الصين، ومدت عشرات الدول مع شعوبها يد المساعدة للشعب الصيني. وقد وجه الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى خطاب دعم ومساندة إلى الرئيس شى جين بينج، وأجرى وزير خارجية مصر سامح شكرى محادثة هاتفية مع نظيره عضو مجلس الدولة وزير خارجية الصين وانغ يي، وأصدر الاجتماع الوزارى السادس والثلاثون للاتحاد الأفريقى بيانا خاصا تعبيرا عن دعم الدول الأفريقية لجهود الصين فى مكافحة الوباء، وعبرت وزيرة الصحة والسكان فى مصر هالة زايد فى تصريحاتها عن تقديرها لموقف الصين العالى المسئلية. فى الأيام الأخيرة، تلقت سفارة الصين لدى مصر كثيرا من التمنيات والدعم للصين من قبل البرلمان المصرى والأحزاب ووسائل الإعلام والجامعات والمواطنين المصريين. هناك طفل صغير اسمه أحمد، يهتف بصوت برئ فى مقطع فيديو قائلا «تشجعى وكونى قوية يا الصين، كونى قوية يا ووهان!» نحن متأثرون بهذا التعاطف والتضامن من الأوساط المصرية المختلفة. تعتبر الصين مصر وأفريقيا صديقين حقيقين وشريكين وشقيقين حقيقين، تطبيقا للمثل القائل: «الصديق فى وقت الضيق».

لاحظنا بيان وزارة الصحة والسكان المصرية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية مساء يوم 14 فبراير، حول اكتشاف أول حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد فى مصر. الجانب الصينى يتعاون مع المجتمع الدولي، بما فى ذلك مصر، بطريقة منفتحة وشفافة ومسئولة، فيما يتعلق بإجراءات الوقاية من الفيروس والسيطرة عليه، ونود أن نواصل تعزيز التعاون مع الجانب المصرى للحفاظ معا من أجل حماية الصحة العامة فى المنطقة. نحن نبذل قصارى جهودنا للقضاء على الفيروس، ونرجو من الجميع أن يقضى على فيروس الشك والخوف، ويثق ثقة تامة فى أربع نواح:

أولا: الثقة التامة بانتصار الصين فى الحرب ضد تفشى الفيروس

حاليا، فإن حكومة الصين تحت القيادة القوية من الرئيس شى جين بينج، تشارك فى الحرب ضد تفشى فيروس كورونا الجديد الذى ظهر فجأة، حيث اتخذت تدابير جذرية أكثر شمولا وصرامة. تم تدشين مستشفيين؛ مستشفى هوتشنشان ومستشفى ليتشنشان، خلال بضعة عشر أيام فقط، وتم تزويدهما بعدد 2600 سرير للحالات الشديدة الخطورة، كما تم تكوين فريق طبى من 1400 فرد من العاملين الطبيين بجيش التحرير الشعبى لتحمل مهمات العلاج فى مستشفى هوتشنشان، وتحمل مستشفى تشونغنان التابع لجامعة ووهان أعمال مستشفى ليتشنشان بشكل كامل. حاليا، يستقبل المستشفيان المرضى ذوى الحالة الشديدة الخطورة. كما اتخذنا سياسة المساعدة بين مدن مقاطعة هوبى باعتبارها مركز الوباء وبين المقاطعات الأخرى، حيث تقدم 19 مقاطعة مساعدات لتسع عشرة وحدة إدارية على مستوى المدينة فى هوبي، باستثناء ووهان، بطريقة «كل مقاطعة تساعد مدينة». وجاء إلى مدينة هوانغقانغ فى هوبى مسئولون كبار من مقاطعة شاندونغ على رأس أقوى فريق طبى ومع أفضل مواد طبية فى مقاطعتهم. كما توجه إلى ووهان مدراء وأمناء لجان الحزب الشيوعى الصينى فى كل من مستشفى «كلية الاتحاد الطبي» فى بكين ومستشفى بكين وغيرهما من المستشفيات المشهورة على رأس أطقم طبية من الخبراء والمتميزين فى تخصصات العناية المركزة والجهاز التنفسى لتحمل المهمات فى المستشفيات المتخصصة للحالات المرضية الشديدة الخطورة، على نحو يشبه من ينقل كل محتويات بيته لمساعدة الآخرين. حتى الرابع عشر من فبراير، وصل إلى ووهان 217 طاقما طبيا بإجمالى أكثر من 25 ألف فرد من العاملين فى مجال الطب، قادمين من أنحاء الصين. ونُقل إلى مناطق الوباء ثلاثة مختبرات نقالة بمستوى «P3» للأمان الحيوي، وأرسل جيش التحرير الشعبى 2600 فرد إضافى من الأطباء والممرضين إلى هوبي. هذه المعونات الطبية تفوق من حيث الحجم والسرعة ما كان فى فترة زلزال ونتشوان الضخم سنة 2008. فى أنحاء الصين، خارج مقاطعة هوبي، وحتى الرابع عشر من فبراير، تراجع معدل زيادة الإصابة لمدة أحد عشر يوما متتاليا، بنسبة انخفاض تتجاوز أكثر من 50%، وفى نفس الوقت يزداد عدد المتعافين بشكل سريع، وقد خرج سبعة آلاف مصاب تقريبا من المستشفيات بعد تعافيهم. وظلت نسبة الوفيات على المستوى الوطنى 2ر2% تقريبا. وإذا تم استبعاد هوبي، فإن النسبة تكون 49ر0%. كل هذه الحقائق والبيانات تدل على صواب وسلامة التدابير الصارمة التى تتخذها الصين، وأن هذا الوباء يمكن علاجه بشكل عام من دون شك.

توفر الصين الضمان لحماية الصحة البدنية وسلامة الحياة للأجانب المقيمين فيها تماما، مثلما لمواطنيها. حتى الثالث عشر من فبراير، بلغ عدد الأجانب المصابين فى الصين 27 فردا، خرج ثمانية منهم من المستشفيات بعد العلاج وتعافيهم. خلال العلاج، نحترم العقائد الدينية وعادات الطعام للمصابين، الذى عبروا عن تقديرهم وشكرهم. وعقدت وزارة خارجية الصين لقاء إعلاميا مرتين مع البعثات الدبلوماسية لدى الصين لمشاركة المعلومات والبيانات معها بشكل منفتح وشفاف. وقامت الإدارة الوطنية للهجرة بترجمة «تعليمات الوقاية من الالتهاب الرئوى الناتج عن فيروس كورونا الجديد»، التى أصدرها المركز الصينى للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها، إلى ست لغات أجنبية وتوفيرها للجمهور عبر شبكة الإنترنت. حاليا، قامت مكاتب الشؤون الخارجية فى 31 بلدية ومقاطعة ومنطقة ذاتية الحكم، ومكاتب الشؤون الخارجية فى كل مدن مقاطعة هوبى بتشغيل خطوط ساخنة للأجانب للاستفسار. وقد علمتُ أن هناك جامعات فى هوبى تسلم لكل فرد من الطلاب الوافدين الذين يقيمون داخل جامعاتهم ثلاث وجبات مجانا كل يوم. وقد اشترت إحدى الجامعات طنين من الخضراوات دفعة واحدة وتم توزيعها مجانا على مساكن الطلاب الوافدين المقيمن داخل الجامعة. قرر كثير من الأجانب أن يبقوا معنا لمكافحة الفيروس جنبا إلى جنب، السبب فى ذلك هو تأثرهم بالجهود الهائلة التى تبذلها حكومة الصين وشعبها لمكافحة الوباء. لذلك، هم يثقون بالصين ويكنون لها مشاعر طيبة.

ثانيا: الثقة التامة بالإرشادات المتخصصة والعلمية الصادرة من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الطيران المدنى الدولى

لقد أشار مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بوضوح إلى أن إعلان أن تفشى فيروس كورونا الجديد يمثل «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا»، لا يعنى عدم ثقة المنظمة بالصين وإنما بالعكس، فلدى منظمة الصحة العالمية الثقة بقدرة الصين على السيطرة على الوباء. ليس ثمة ما يبرر اتخاذ تدابير تتعارض دون داع مع السفر والتجارة الدوليين. وتدعو منظمة الطيران المدنى الدولى كافة الحكومات وشركات الطيران إلى اتباع تعليمات منظمة الصحة العالمية والالتزام بها. برغم ذلك، لاحظنا حاليا القليل من الدول التى اتخذت سياسة منع دخول المواطنين الصينيين إلى حدودها وغيرها من السياسات القاسية، بل إن بعض الدول ظهر بها «فوبيا» تستهدف الصينيين، وبعض أشكال التمييز قولا وفعلا. كل ذلك يخالف تعليمات منظمة الصحة العالمية وغير مقبولة أبدا.

إن اللوائح الصحية الدولية تسمح للدول باتخاذ ما تراه من تدابير إضافية فى الصحة العامة، ولكن هذه اللوائح تؤكد على تجنب التدخل من دون داع فى حركة التجارة والنقل الدوليين. وتنص على أن تراعى التدابير التى تتخذها الدول احترام حقوق الإنسان وعدم التمييز. لا نريد أن نقلل من التحديات التى يجلبها الوباء، كما نتفهم تماما بعض التدابير الخاصة بالفحص الضرورية والمعقولة التى تتخذها بعض الدول، ولكننا نرفض تماما تفشى وباء المعلومات ووباء الرأى العام وغيرهما من الكوارث الإضافية، ونرفض بشدة بعض ردود الفعل المتجاوزة الهادفة إلى وقف حركة الأفراد والمواد، وحتى التلاعب السياسي. علينا أن نفهم أننا سوف نتغلب على هذا الوباء، ولكن إذا ظهر فيروس الانعزال والعنصرية فسوف تكون أضراره غير محدودة.

ثالثا: الثقة التامة فى تدابير الحماية والسيطرة المشتركة بين

الصين ومصر

العلاقة بين الصين ومصر علاقة شراكة إستراتيجية شاملة. خلال أربعة وستين عاما، تراكم الفهم والثقة العميقة بين البلدين، وتراكمت الخبرات والتقاليد الممتازة فى التعاون. كل ذلك يمكن أن يساعدنا فى التغلب معا على الوباء. منذ اندلاع الوباء، تتعاون سفارة الصين لدى مصر والشركات الصينية والعاملون بها تعاونا وثيقا مع السلطات المصرية المعنية بالشؤون الخارجية والصحة، لمواجهة تحديات الوباء معا. سفارة الصين لدى مصر على تواصل دائم مع السلطات الصحية وهيئات الحجر وإدارة الهجرة بالمطارات وغيرها من الأجهزة المصرية، وأنشأت معها آلية لمعالجة الطوارئ. وتتواصل السفارة مع عدة مستشفيات متخصصة فى مصر، وتطلب بشكل واضح من الأفراد الذين أقاموا أو سافروا إلى هوبى أو من تعاملوا معهم، بتأخير سفرهم إلى مصر. كما تطلب السفارة من كافة الصينيين الذين عادوا إلى مصر بتطبيق العزل الذاتى لمدة أسبوعين. ويتعاون فرع شركة الصين للإنشاءات الهندسية بمصر مع الهيئات الصحية المصرية فى إنشاء منظومة شاملة للوقاية من الوباء فى موقع عمل الشركة بالعاصمة الإدارية. تشمل هذه المنظومة تزويد بوابات الدخول إلى موقع العمل بأجهزة الأشعة الحمراء لفحص حرارة كل من يدخل، وتطبيق العزل الذاتى لكل من يأتى من الصين لزيارة العاملين فى الشركة، وللعاملين الذين عادوا من الصين إلى مصر، ومراقبة ومتابعة حالاتهم. ويقوم العاملون فى المجال الطبى بفحص الحرارة والمراقبة لضمان صحة وسلامة أكثر من 1800 موظف صينى وأكثر من خمسة آلاف موظف مصري. وأنشأت منطقة التعاون الاقتصادى والتجارى بين الصين ومصر (تيدا) فى العين السخنة، بنك معلومات للعاملين الصينيين فى المنطقة، ويتم عمل إحصاء ومتابعة أحوال الأشخاص الذين عادوا من الصين إلى مصر، وتأخير موعد عودة الأشخاص غير الضروريين إلى مصر، والقيام بتعقيم وتطهير المنطقة وفحص حرارة كل العاملين. وبادرت المنطقة بالتعاون مع وزارة الصحة المصرية وهيئة قناة السويس للقيام بزيارة تفقدية صحية للمنطقة، حيث تم تقييم المكان بأنه آمن.

رابعا: الثقة التامة فى مستقبل الصين والشراكة الإستراتيجية

الشاملة بين الصين ومصر

فى الأيام الأخيرة، يهتم كثير من الناس بآثار الوباء على الاقتصاد. بصراحة، الوباء أحدث تأثيرات مفاجأة على قطاعات المواصلات والسياحة الثقافية والأطعمة والفنادق والترفيه والسينما والخدمات الاستهلاكية، ولكن هذا الوباء ينشط الاقتصاد الرقمى أيضا. ومع استئناف عدد متزايد من الشركات العمل، يعود الاقتصاد الصينى إلى طبيعته بشكل مستقر ومنتظم. وفى الأيام الأخيرة، أشار صندوق النقد الدولى والبنك الدولى وغيرهما من المنظمات الاقتصادية، إلى أن الصين لديها مساحة كافية من السياسات لمواجهة تداعيات الوباء.

إن جهود الصين فى مكافحة الوباء قللت بشكل فعال المخاطر المتوقعة للاقتصاد العالمي. لماذا أقول ذلك؟ حاليا يمثل الناتج المحلى الإجمالى للصين 16% من الإجمالى العالمي، وتتجاوز نسبة مساهمة الصين فى نمو الاقتصاد العالمى 30%. فى مصر، كل يوم يتم بناء أربعمائة متر من خط القطار المكهرب بين مدينة العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية، والذى تنفذه شركة صينية. ويرتفع بناء البرج الأيقونى فى العاصمة الإدارية 2ر3 أقدام يوميا، ويدخل إلى الشركات الصينية ثلاثون ألف موظف مصرى يوميا للعمل. من هذه الناحية، نقول إن هناك ترابطا وثيقا بين الصين ومصر وبين الصين والعالم. فإذا الصين بخير فإن العالم فى حال أفضل. خلال هذه المسيرة فى مكافحة الوباء، شهدت علاقة الصداقة بين الشعبين الصينى والمصرى مزيدا من التعمق، وتحافظ الحكومتان على التعاون العالى المستوى، وتوسع تعاون الجانبين فى مجال الصحة العامة والحجر والمراقبة والفحص.

الذهب الحقيقى لا يخاف النار. إن علاقة الشراكة الإستراتيجية بين الصين ومصر صامدة أمام محنة هذا الوباء، وستكون أكثر متانة وقوة. أود أن أطمئن الأصدقاء المصريين فى كل الأوساط بان الشعب الصينى لديه اليقين التام والقدرة على الانتصار فى معركته ضد هذا الوباء. الفجر قادم فى الطريق وخيوط النور تلوح أمامنا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق