رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دروس «السوبر الإفريقى»

فى ليلة بيضاء فى يوم عيد الحب الأحمر 14 - 2- 2020 كانت جماهير الرياضة فى مصر على موعد مع السعادة والأصالة عندما فاز أبطال نادى الزمالك ببطولة كأس السوبر الإفريقى بعد فوزه الكبير على فريق الترجى التونسى 3-1 بجدارة فى يوم حافل بالأحداث المثيرة والدروس المستفادة التى تستحق أن نقف أمامها ونتأمل فى معناها ونغوص فى أعماقها

الدرس الأول: أصالة المصرى، فقد كان حديث العالم الرياضى هو ذلك الاستقبال الأسطورى لفريق الزمالك بمجرد وصوله، فقد شاهدنا ينبوعاً صافيا من الإخلاص وشلالا هادرا من الحب من رجال ونساء وأطفال ينفجر حماسه فى مطار الدوحة من مختلف المهن والوظائف، يتغنى بعراقة ناديه، وريادة مصر أم الدنيا فى صورة مدهشة مبهجة لأبنائنا فى الخارج، ودعوة حماسية للفوز بالبطولة، وما أبهرنا هو عناق الألوان الحمراء والبيضاء والصفراء والخضراء وغيرها فى استقبال الفريق فى إشارة واضحة إلى وحدة المصريين بالتفاف الجماهير الكروية بكل انتماءاتها الرياضية حول ممثل مصر استعلاء فوق صراع النقطة، وترفعاً عن مشاحنات التعصب ومنافسات الدورى المحلى.

الدرس الثانى: المدرب كارتيرون، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من الإقالة بعد سلسلة تعادلات الفريق فى الدورى المحلى، وكانت هذه المباراة فرصة جيدة أثبت فيها براعته ويقظته للمتغيرات بعد أن أجاد السيطرة على مجريات المباراة وتغييراته التى حسمت اللقاء خاصة بعد أن أحرز الفريق التونسى هدف التعادل، فوضحت رشاقته التكتيكية بالضغط العالى والتمريرات العرضية، وفتح الثغرات فى العمق حتى سجل الزمالك هدفين متتاليين أحرز بهما الكأس الثمين، وهو درس بليغ لإدارة الزمالك بعدم التسرع فى إقالة المدربين، وإعطاء المدرب فرصة دراسة فريقه، والفرق المنافسة من النواحى البدنية والمهارية والخططية.

الدرس الثالث: السياسة والرياضة، حيث أظهرت المباراة الوجه الجميل للرياضة، إذ يشهد العالم الآن تقليداً جديداً وهو إقامة البطولات القارية والعالمية فى دول محايدة، فنشاهد بطل ألمانيا يلاقى بطل فرنسا على أرض روسيا لنشر رسالة الرياضة الراقية بين الشعوب وقفزا فوق حواجز السياسة والقيود الدبلوماسية، وتغير المصالح، فقد أقيمت مباراة كأس السوبر بين بطل مصر أمام بطل تونس على ملعب الدوحة، وقد سبقتها أجواء ضبابية، ولكن الرياضة قفزت برشاقة مدهشة فوق الخلافات السياسية التى يحدثنا كتاب التاريخ من خلال تراكم الخبرات عبر السنين أنها متغيرة ومتقلبة، فقد تطول أو تقصر، لكنها لا تدوم إلى الأبد، فقد شاهدنا فى كأس العالم 1998 بفرنسا مباراة كرة القدم المثيرة بين أمريكا وإيران، وبرغم حالة العداء المستحكم بينهما وقف العالم مشدوهاً وهو يشاهد لاعبى الفريقين قبل المباراة يتبادلون الهدايا، ويقفون معا لالتقاط صورة جماعية، وبعد المباراة تبادل اللاعبون التحية برغم فوز إيران بالمباراة 2-1 وفى أبريل القادم يحتفل العالم بالذكرى الــ 49 لمباراة «البنج بونج» الشهيرة التى كانت السبب فى إقامة علاقات دبلوماسية بين الصين الشيوعية والولايات المتحدة الأمريكية الرأسمالية التى فرضت عليها حصاراً اقتصادياً وتجارياً منذ قيام ثورتها الشيوعية عام 1949 بقيادة ماو تسى تونج عندما وجهت الصين الدعوة إلى فريق البنج بونج الأمريكى للعب عدة مباريات استعراضية فى الصين الذى لبى الدعوة، وبعدها رفعت أمريكا حصارها عن الصين الذى استمر 22 عاماً، وذاب جبل الجليد وقام الرئيس الأمريكى نيكسون ووزير خارجيته الشهير كيسينجر بزيارة الصين، وقبلها فى فترة الحرب الكورية كانت أمريكا تدعم كوريا الجنوبية، والصين ذات الاتجاه الاشتراكى تدعم كوريا الشمالية، ولأن السياسة متقلبة وأن أساس الدبلوماسية هو المرونة، وأن الرياضة حضارة، فقد فوجئ العالم عام 1991 بالجارتين المتحاربتين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية تشتركان بفريق واحد فى بطولة العالم لتنس الطاولة باليابان تحت علم واحد باللون الأبيض تتخلله صورة لشبه الجزيرة الكورية باللون الأزرق، وهو ما اشتهر فى العالم بدبلوماسية «البنج بونج».

وجدان أحمد عزمى محام

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق