رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دع العقل ينتصر على الذعر

«تتطلب هذه اللحظة حقائق بدلاً من الخوف، العلم بدلاً من الشائعات، التضامن بدلاً من الإذلال».. نداء قوى أصدره المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريوس للعالم مؤخرًا. ويعتبر احترام توصيات منظمة الصحة العالمية المهنية واعتماد تدابير تتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية وتجنب التأثير على تبادل الموظفين الدوليين المعتاد والتعاون العملى فى مختلف المجالات، موقفا أساسيا لدول العالم أمام فيروس كورونا الجديد.

وقد أصبحت إمكانية تقييم خطورة الوضع بشكل موضوعى ونزيه وهادئ، ومنع التحدى الثانوى الناجم عن الذعر الاختبار الحالى للحكمة والعقلانية والإنسانية. ومع ذلك، انتهكت بعض الدول توصية منظمة الصحة العالمية بدون مبررات واتخذت تدابيرا غير ضرورية للتدخل فى السفر والتجارة الدولية، وأفرطت فى رد فعلها، واعتماد تدابير الاستجابة المفرطة، والتى تسببت فى عقبات أمام السفر الدولى العادي.

وتجدر الإشارة إلى أن تأثير الذعر الناجم عن هذه السياسة «المبالغة» قد عزز بالفعل تكاثر الخبث والكلمات والأفعال الشريرة فى بعض المناطق. على سبيل المثال، بعض وسائل الإعلام الغربية استغلت هذه الفرصة، متجاهلة المادة الثالثة من اللوائح الصحية الدولية التى تنص على أنه «لا يسمح للأعضاء اتخاذ الإجراءات التى تعزز الوصم أو التمييز»، وتم وصف الفيروس بأنه «صنع فى الصين» و»تحذير أصفر»، واصفين الصينيين وحتى الآسيويين بصفات مخزية، بل إن بعض الدول الغربية لديها حالات عنف ضد الآسيويين، وهذه الكلمات السخيفة والأفعال التى تحرض على التمييز العنصرى لا تهدد الوحدة والتعاون العالميين لمحاربة الوباء فقط، ولكن أيضًا تخلق وتنشر الذعر.

بالطبع، لا يزال الرأى العام الدولى السائد إلى جانب العدالة والإنصاف، وقد أشاد العالم بالجهود والإجراءات التى يتخذها الشعب الصينى فى سباقه مع الزمن لمحاربة الفيروس، وأدان بقوة أى كلمات أو أفعال تمييزية ضد الصين، حيث إن الكثير من الشخصيات الدولية انتقدوا الكلمات والأفعال التمييزية والتعصب، وأطلقوا وسم «أنا لست فيروسًا» على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشروا فى وسائل الإعلام أن «الوباء لا يمكن أن يكون عذراً لكراهية الأجانب، والأزمة لا يمكن أن تدمر البشرية».

وانتقد رئيس الوزراء السنغافورى لى هسين لونغ المقاطعة ووصفها بأنها «عقلية غبية وغير منطقية»، قائلاً بصراحة : «الفيروس لن يحدد شخصيتك من خلال جواز سفرك قبل أن يدخل جسمك»، مؤكدًا أن «هذا الوباء هو حدث للصحة العامة، وليس مشكلة بين الأمم والأعراق. تحتاج الدول إلى العمل مع الصين للتغلب على التحديات معًا».

كما أصدرت شخصيات سياسية من ألمانيا وكندا والفلبين ودول أخرى دعوات لمقاومة التمييز ووقف كره الأجانب، حيث أشار مايكل ليفيت، الحاصل على جائزة نوبل فى الكيمياء والباحث فى الفيروسات، بشكل حاد: إن تقارير وسائل الإعلام الغربية التى تركز على نفسها حول كيفية الحد من تفشى الأمراض خارج الصين لم تقدم أبدًا التشجيع والتضامن، ما يجعل الناس يشعرون بالحزن والضيق بعمق».

انطلاقًا من تاريخ صراعات الإنسان والفيروسات، لا سيما فى ظل العولمة الاقتصادية الحالية، فإن التجربة والدروس المستفادة من أنفلونزا A H1N1 ومتلازمة الجهاز التنفسى فى الشرق الأوسط وإيبولا وزيكا وغيرها من الأوبئة حذرت العالم دائمًا، ويتعدى تأثير أحداث الصحة العامة الحدود الوطنية، حيث يقول: «نحن جميعًا فى ذلك، ولا يمكننا إلا أن نتحد لإيقافه». وكما أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش: «فى مواجهة التحديات الخطيرة للوباء، ينبغى أن يكون لدى المجتمع الدولى شعور قوى بالتضامن».

وفى مواجهة الوباء، اكتسبت روح التضامن والتعاون، التى أبدتها الصين للعالم، احتراما ودعما واسع النطاق من المجتمع الدولي، وقد اكتشفت الصين بسرعة الوباء وعزلت الفيروس ورتبت الجينوم وشاركته مع العالم، كما اتخذت العديد من الإجراءات الوقائية والرقابية التى تتجاوز بكثير متطلبات اللوائح الصحية الدولية، وقد تمت الإشادة بهذه التدابير القوية باعتبارها «تضع معيارًا جديدًا لتفشى المرض»، وقال مايكل شومان رئيس الرابطة الألمانية للتنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية الفيدرالية: «إن الشعب الصيني، لا سيما سكان ووهان ومدن هوبى الأخرى، هم الأكثر تضرراً، وهم يتحملون العبء الأكبر. وإن تضحيات الصين والتزاماتها هى التى حالت دون انتشار الفيروس بشكل أسرع فى جميع أنحاء العالم. وإن لم نتمكن من الاحتفاظ بإنسانيتنا فى مواجهة هذه التحديات فسوف نخسر أكثر».

الوباء لا يرحم، لكن الإنسان يجب أن يرحم. وإن تغليب العقل على الذعر، والتعاطف والتفاهم والدعم على التطرف والإضطراب والقلق، والحفاظ على الوحدة والتعاون لمواجهة تحديات الصحة العامة العالمية، هى الطرق التى لا بد من أن نسلكها لمكافحة هذا الوباء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق