رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مكافحة جرائم السرقة فى تراجع.. تحذير غير مسبوق من تدنى ثقة الناس بالجهاز..
الشرطة فى بريطانيا.. مهنة مرموقة تشكو الفقر

لندن ــ مروان سلطان
الشرطة البريطانية

يتساءل البريطانيون فى نقاشهم عن همومهم اليومية الشاغلة الآن: هل نبلغ الشرطة فى حالة تعرض أحدنا للاعتداء بهدف السرقة أو السطو على بيته أوسرقة سيارته؟. الإجابة الشائعة: لا فائدة من البلاغ. وإن أبلغت لا تنتظر أى تحرك!

لما انتقل النقاش إلى صفحات الصحف وشاشات التليفزيون، لم يعد السكوت ممكنا. وتحت الضغوط، تدخلت هيئة تفتيش الشرطة وحققت فى الأمر. وانتهت إلى التحذير من أن ثقة الناس فى جهاز الشرطة العريق ذى السمعة الرفيعة، فى الداخل والخارج «دخلت منطقة الخطر». تلك هى أول مرة تتحدث فيها هيئة التفتيش علنا وبشكل صريح وحاسم فى مثل هذه الأمور الخاصة بالشرطة.

جاء هذا الإنذار فى تقرير، صدر بعد عملية تفتيش شملت كل قطاعات الشرطة البالغ عددها 43 قطاعا فى انجلترا وويلز. وفيه تبين انخفاض معدل نجاح الشرطة فى حل لغز الجرائم التى تم الإبلاغ عنها العام الماضى. وقال «احتمال أن تقدم الشرطة شخصا ما إلى العدالة بعد تحقيق جنائى ينخفض». وجاءت النسبة مثيرة للقلق البالغ: انخفضت النسبة للعامة للوصول إلى مشتبه به فى الجرائم المسجلة من 9.1 فى المائة عام 2018 إلى 7.8 فى المائة عام 2019. وتنخفض هذه النسبة إلى 4 فى المائة فى حوادث السيارات والسطو على المنازل. ورغم الاهتمام السياسى والإعلامى الواسع بجرائم الاعتداء والتحرش الجنسيين والعنف المنزلى، فإن الاتجاه العام بين الناس هو أنه لا جدوى من إبلاغ الشرطة.

وكانت النتيجة العامة الصادمة هى أن «الجمهور يفقد الثقة فى قدرة النظام القضائى، الذى يبدأ من الشرطة، على التعامل مع الجرائم»!

فى التقرير ذاته، دافعت الشرطة عن نفسها عبر استطلاع أجرته الهيئة بين أفراد الجهاز وانتهى إلى قناعة بأن الناس لم يفقدوا الثقة فى نزاهة الشرطة، فهم يدركون أن الجهاز لا يملك الموارد البشرية أو المادية اللازمة للتحقيق فى بلاغاتهم.

لم يعبأ قادة الشرطة بالتحذيرات من أن الكلام علنا عن المشكلة ربما تؤثر سلبيا على معنويات العاملين فى الجهاز، فالشرطة هى إحدى مؤسسات الدولة الخدمية المدنية، ولابد أن تتحرك عندما يأتيها تحذير مثير للقلق من أن تعاملها الحالى مع الجرائم سوف «يؤدى إلى تآكل فى العلاقة بينها وبين الناس».

تزامن طرح هذه القضية مع الذكرى العاشرة لتطبيق برنامج التقشف فى بريطانيا.

بالنسبة للشرطة، لن تكون الذكرى كالتسع السابقات، بعد خروج هيئة التفتيش، المستقلة عن الحكومة والجهاز، عن صمتها على القسوة فى تطبيق التقشف والتحذير من عواقبه الأمنية.

استفزت هذه الصراحة وزارة الداخلية، فاشتبكت، فى سلوك غير معهود، فى خلاف علنى مع الشرطة!.

وبلهجة اتسمت بنبرة غاضبة، ردت وزارة الداخلية مطالبة الشرطة باتخاذ إجراءات للوصول بالخدمة فى القطاعات المذكورة إلى المستوى المطلوب، وبالتعامل الجدى مع توصيات هيئة التفتيش. وفُهم من هذا الموقف أن وزارة الداخلية، التى قالت إنها أعطت أفراد الشرطة العام الماضى أكبر زيادة، منذ عام 2010، على سبيل المكافأة، تتنصل من المسئولية واعتبرت الوزارة أن استجابتها لتوصيات مجلس مراجعة أجور رجال الشرطة ومنها زيادة الرواتب بنسبة 2.5 فى المائة دليل على دعمها اللامحدود للجهاز.

وأشارت الوزارة إلى أنه «لا شك فى أن الشرطة مهنة مرغوبة، ولذلك فإن أعداد المنضمين إلى إليها وصل إلى مستوى لم يبلغه خلال 10 سنوات» ما يعنى، حسب توقع الوزارة، أن الحكومة سوف تفى بوعدها إضافة 20 ألف ضابط جديد للجهاز.

لكن ضباط شرطة كبارا سابقين شكوا من كلام الوزارة، وقالوا إن عملية التوظيف فى هذا القطاع الحيوى تحتاج إلى وقت طويل، ثم برنامج تدريبى شامل يجعل قيادات الشرطة قادرة أن تنشر، باطمئنان، الأفراد الجدد للتعامل مع الناس فى الشوارع والتحقيق فى البلاغات.

كان بوريس جونسون رئيس الوزراء قد تعهد، خلال حملة الدعاية قبيل الانتخابات التى جرت الشهر قبل الماضى، بتوظيف 20 ألف ضابط جديد على الأٌقل لتعزيز جهاز الشرطة، الذى تدنى عدد أفراده إلى 122 ألفا العام الماضى، وهو أدنى رقم منذ عام 1996.

العدد ليس هو المشكلة الوحيدة. فالرواتب تظل مشكلة صعبة، فراتب ضابط الشرطة الحالى، فى بداية التعيين، هو 18 ألفا و450 جنيها سنويا، ما يعنى راتبا شهريا قدره 1430 جنيها فقط بعد خصم الضرائب، وهذا لا يكفى لتمكين الضابط، وهو موظف مدنى تنطبق عليه قواعد العمل العادية، من الحصول على قرض عقارى لشراء سكن، فضلا عن تكاليف المعيشة الأخري!.

وهذا يعنى أن ضابط الشرطة، الذى يعمل 4 ساعة أسبوعيا، سوف يتقاضى 8.72 جنيه استرلينيا فى الساعة بداية من شهر أبريل المقبل بعد زيادة الـ 2.5 فى المائة التى أٌقرتها وزارة الداخلية. وهذا يعنى زيادة قدرها 15 بنسا فقط مقارنة بمتوسط سعر ساعة العمل فى أى قطاع فى البلاد!!.

فى المقابل، تتزايد ضغوط العمل على جهازالشرطة. فقد ارتفع عدد جرائم القتل بنسبة 12 فى المائة وجرائم الطعن بالسكاكين بنسبة 16 فى المائة، وجرائم السطو والسرقة بنسبة 30 فى المائة، هذا فضلا عن التعامل مع التهديدات الإرهابية.

وتطالب اتحادات الشرطة المختلفة بضرورة أن تكون بداية تعيين ضابط الشرطة 24 ألفا و177 جنيها استرلينيا، مع زيادة سنوية 5 فى المائة على الأقل، دون الالتزام بقاعدة مواكبة أى زيادة لمعدل التضخم السنوى. ويحذرون من أنه إذا لم تحل الحكومة مشكلة الرواتب، لن تتمكن من الوفاء بوعدها بتوظيف 20 ألف ضابط جديد.

فى الوقت نفسه، كشف تقرير لاتحاد رجال الشرطة عن أن عددا غير مسبوق من الضباط يضطر إلى البحث عن عمل آخر يساعد فى تحسين الدخل. وارتفعت نسبة هؤلاء الضباط من 6 فى المائة عام 2017 إلى 8 فى المائة عام 2018. وتشمل الأعمال التى يلجأ إليها هؤلاء تعليم قيادة السيارات وتقديم دورات تدريبية للأفراد العاديين. وينبه قادة الشرطة إلى أنه لولا أنهم يرفضون الكثير من طلبات الضباط ممارسة أعمال أخرى لتحسين الدخل استنادا إلى مبدأ تضارب المصالح، لزادت هذه النسبة عما هى عليه الآن بكثير.

وكشف استطلاع رأى بشأن «الحالة المعنوية والرواتب» شارك فيه 27 ألف ضابط شرطة، عن أن 45 فى المائة يشعرون بقلق دائم بشأن أوضاعهم المالية، و12 فى المائة شكوا من أنهم لا يملكون المال الكافى لشراء أساسيات الحياة، وقال 88 فى المائة إنهم لا يشعرون بأنهم يتقاضون رواتب عادلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق