رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العربى الشرير.. ابحث عن الاستعمار

‎ رشا عبدالوهاب
الفيلم الأمريكى الصامت الشيخ

فى كتابه الرائد «الاستشراق» الصادر عام 1978، أوضح إدوار سعيد أستاذ الأدب فى جامعة كولومبيا الأمريكية أن الثقافات الغربية استغلت تاريخيا «الصور النمطية والأفكار السائدة» عن الشرق الأوسط لتبرير السيطرة عليه «الاستعمار». ودائما ما يطارد العرب فى مخيلة هوليوود صورة نمطية عنهم، فهم مليارديرات، وانتحاريون، وراقصون.

وهذا الاستغلال للأفكار النمطية عن الشرق لم يبتعد عن أبواب هوليوود، فالاستشراق فى عاصمة السينما الأمريكية بدأ منذ أفلامها الأولى مثل «الشيخ» فى عام 1921، وهو فيلم صامت من بطولة رودولف فالنتينو و «سيدة الحريم» عام 1926، و «ألف ليلة وليلة» عام 1942 من بطولة سابو وماريا مونتيز، وفيلم «لورانس العرب» الذى أظهر الصراعات القبلية بين العرب، وغيرها من الأفلام التى تصور الشرق الأوسط على أنه أرض الخيال الواسع، والصحراء السحرية التى يملؤها الجن والسجاد الطائر، والأثرياء الذين يعيشون فى قصور فاخرة ولديهم «الحريم». ورسخت هذه الأفلام رؤية دول المنطقة على أنها كتلة واحدة دون فوارق ثقافية واجتماعية وسياسية، وأنها منطقة متخلفة تحتاج إلى الحضارة التى يعيشها الغرب. ومع سلسلة من الصراعات والحروب التى شهدتها المنطقة بداية من حربى 1967 و1973 ثم أزمة الرهائن فى إيران وحروب الخليج، تلاشت الصور الخيالية عن الشرق، وأصبحت المنطقة مصدرا للعنف والإرهاب. وقال الباحث الإعلامى الراحل جاك شاهين الأستاذ بجامعة إلينوى، وصاحب كتاب «أسطوانة العرب السيئين: كيف تحول هوليوود الناس إلى أشرار»، فقد ربطت مئات الأفلام الأمريكية خلال 50 عاما الإسلام بالحرب المقدسة والإرهاب، بينما صورت المسلمين على أنهم إما «غزاة أجانب عدائيون» أو شيوخ فاسدون يمتلكون آبار البترول ويستهدفون استخدام الأسلحة النووية. ولم يخرج فيلم مثل علاء الدين الذى انتجته ديزنى عام 1992 عن هذا الإطار، حيث تصف أغنية المقدمة أرض الشرق بأنها «حيث تقطع الأذن إذا لم يعجبه وجهك، إنه بربرى، ولكنها أرض الوطن». وعندما اعترضت اللجنة العربية الأمريكية المناهضة للتمييز على كلمات الأغنية، حذفت ديزنى مقطع «قطع الأذن» لكنها تركت جزءا «إنه بربري». وبالإضافة إلى ذلك، فإن تصوير الشخصيات يعكس أيضا الصور النمطية، فالعرب الأشرار قبيحون وأصحاب لكنات أجنبية، بينما العرب الطيبون، مثل علاء الدين وياسمين، لهم ملامح أوروبية ولكنة الأمريكيين البيض. وبعد هجمات 11 سبتمبر، ظهرت مجموعة من الأفلام التى تجتر التصورات القديمة حول الإرهابيين، لكن مع تطور مهم حيث ظهرت صورا إيجابية، من وجهة النظر الأمريكية، عن الشخصيات الشرقية والمسلمين. وعلى الرغم من أن الألفية الثالثة صدرت صورة العربى الإرهابى، إلا أن صورة الشرق الساحر بشيوخه لم تغب، فقد ظهرت فى فيلم «هيدالجو» فى 2004. كما أن تطورا آخر حدث، فى ظل الانتقادات التى وجهت إلى صناع السينما الأمريكية، فقد قررت ديزنى اللجوء إلى مستشارين من أجل فيلم «علاء الدين» الذى صدر العام الماضى، لتجنب الاتهامات بالتنميط التى وجهت إليها فى الماضى. كما لقى فيلم مثل «النبي» الذى قدمته سلمى حايك فى 2015، والمستلهم من كتاب الشاعر الكبير خليل جبران، استسحانا نقديا باعتباره يقدم الجانب الآخر من حياة العرب.

وتؤكد إيفلين السلطانى أستاذ مشارك فى الدراسات الأمريكية والعرق بجامعة جنوب كاليفورنيا أن هوليوود أنتجت 900 فيلم خلال القرن الماضى عن العرب والمسلمين تتضمن أنماطا وأفكارا مسبقة عنهم، وهى أفلام تؤثر على الرأى العام وصنع السياسات الأمريكية. والأفلام التى قدمت صور إيجابية عن العرب لا تتعدى أصابع اليدين مثل «المقاتل رقم 13» من بطولة أنطونيو بانديرس و «خطة السفر» بطولة جودى فوستر. ولا يمكن إرجاع أسباب كراهية هوليوود للعرب إلى أحداث 11 سبتمبر أو سيطرة اليهود على كبريات استديوهات السينما الأمريكية. فالصور النمطية عنهم كانت منذ بداية السينما الصامتة، وقبيل تفجر أى صراعات، وربما يكون السبب تكريسا لرؤية استعمارية رأت فى الشرق مطمعا ساحرا وصعب المنال ومقاوما لرغبات الاستعماريين فى إخضاعه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق