رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎تكنولوجيا «التوفير»

‎أسعدنى كثيراً توطين تكنولوجيات أجهزة توفير المياه من خلال تصنيع القطع الموفرة للمياه محلياً من جانب وزارة الإنتاج الحربى وطرحها فى السوق المصرية فى إطار المشروع القومى لترشيد استهلاك المياه، وتشجيع الناس على تركيب تلك القطع فى المنازل وجميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمساجد، وبرغم أن اللغة العربية من أفصح اللغات ولكل كلمة معنى محدد إلا إننا عند توجيه رسالة إلى الشعب للحفاظ على المياه، نخلط بين مفاهيم التوفير والترشيد والحفاظ والحماية وتحسين الكفاءة وغيرها من إجراءات ووسائل وأنشطة ينبغى القيام بها للحفاظ على المياه، وتحسين كفاءة استخدامها، ونقوم عادة بمخاطبة قطاع الاستخدام المنزلى لمياه الشرب بهدف خفض استهلاك تلك المياه من خلال توعية الجمهور بترشيد المياه والاقتصاد فى استخدامها بالمنزل على نمط «يا ست سنية «اغلقى الحنفية»، ونكاد نتجاهل التسريب من شبكات مياه الشرب الذى يصل إلى 35% من كميات المياه المُنتجة سنوياً، والقطاع الأكثر استهلاكا للمياه فى مصر وهو قطاع الزراعة الذى يستهلك ما نسبته 75% من حصتنا المائية ويستحق العديد من الرسائل والتدخلات فوراً.

‎ولمست من متابعتى للموضوع غياب الفلسفة والتخطيط السليم عند توجيه رسائل للجمهور للحفاظ على المياه على المستويين المحلى والدولي، فلقد وجدت مجموعة من الشباب يعملون لحساب إحدى وكالات التنمية الدولية والعاملة فى مصر يوزعون مطبوعات ومنشورات لتوفير وترشيد استهلاك مياه النيل وعدم تلويث نهر النيل فى مناطق لا تصلها مياه النيل بأى وسيلة!، وعلى المستوى المحلى تابعت إصرار المذيع، فى حوار مُذاع، على مرادفات ترشيد الاستهلاك للمياه، وعدم رش الشوارع وغسيل السيارات وغيرهما من سلوكيات خاطئة، دون أن ينتبه إلى حديث ضيفه عالم المياه الذى يحاول أن يفتح الأفق ولكن بلا جدوي، فلم تصل الرسالة بعد. ‎إن موضوع الحفاظ على المياه أكبر من ذلك بكثير ويشمل إجراءات وتدخلات اقتصادية وإدارية وتكنولوجية وفنية وتشريعية بالإضافة إلى رسائل توعية للمواطنين، ويمكن استهداف قطاع الزراعة وهو القطاع الأكثر استهلاكاً للمياه فى مصر من خلال استخدام مجموعة من الأساليب للحفاظ على مياه الري، منها ما يتصل بتقنية وطريقة الري، فالرى بالتنقيط يصل الماء مباشرة إلى جذور النبات، مما يقلل البخر الذى يحدث مع أنظمة الرى بالرش أو الرى بالغمر الذى يزيد عن حاجة النبات ويسبب غدق وتملح التربة، وكذلك اختيار الوقت المناسب للرى (فى الصباح الباكر أو فى المساء) وتكييف جدول الرى مع ظروف الطقس وكذلك رطوبة التربة والنبات.

‎لقد أثبتت الدراسات أن الرى بالتنقيط المثبت بشكل صحيح يوفر ما يصل إلى 80 % من المياه أكثر من الرى التقليدي، ويسهم فى زيادة غلة المحاصيل، كما أن تغيير أنواع المحاصيل يساعد كثيرا على الاستفادة من كل قطرة مياه، فزراعة المحاصيل الأكثر قدرة على تحمل الجفاف وزراعة الفواكه والخضراوات بدلاً من زراعة محاصيل الحبوب (الأرز و الذرة و القمح) يوفر كثيراً فى كميات المياه المخصصة للزراعة، بالإضافة إلى استخدام المواد العضوية المتحللة كسماد لتحسين بنية التربة يزيد قدرتها على الاحتفاظ بالماء، كما يمكن نشر القش ونشارة الخشب أعلى التربة للحفاظ على الرطوبة وتقليل التبخر وتحولها إلى سماد بعد فترة.

‎يجب أن يتم فلسفة وتخطيط رسائل توعية للمواطنيين للإقتصاد فى المياه طبقاً للثقافة السائدة فى المجتمع وتعاليم الأديان والقطاع الأكثر استهلاكاً للمياه والفئات المستهدفة لكل برنامج وأن تكون الرسائل تعاونية وتضامنية يقوم بها بعض المتطوعين من أفراد المجتمع المحلى المستهدف، فمثلاً استخدام المياه بإفراط من جانب الأحياء القريبة من محطة المياه يحرم الآخرين القاطنين عند نهاية الشبكة من المياه، كما أن الأمر نفسه فى مجال الرى حيث يفرط بعض الفلاحين فى أول الترعة بالرى بالغمر، بينما الآخرون الذين تقع أراضيهم عند نهاية الترعة يعانون نقص المياه، ويجب أن يشعر الناس ببعضهم البعض ويتضامنوا معهم وذلك أفضل بكثير من تغليظ العقوبة لردع المخالفين، وقد قدم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى فى ترشيد استخدام المياه فى فريضة الوضوء للصلاة، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة قالت: كان الرسول يتوضأ بالمد (ثلاثة أرباع اللتر) ويغتسل بالصاع (2-3.5 اللتر)، ويجب أن يشعر كل واحد منا بالمسئولية، ويقدم شيئا محددا للحفاظ على سر الحياة «الماء».

‎د. كمال عودة غديف

‎أستاذ المياه بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق