رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رد الاعتبار

بريد;

فى سياق الحديث عن تجديد الخطاب الدينى يغمرنى شعور بأن الأمر عند البعض لم يعد مجرد إحداث هزة فى شجرة الدين لكى تتساقط منها الأوراق التى ذبُلت والتى نتجت من عدم فهمنا لعبقرية هذا الدين عندما أدخلناه فى معتركات الصراعات ومواجهة الخصوم، بقدر ما هى محاولة لاجتثاثها بدعوى أنها لم تعد تُثمر إلا شوكا بعد أن ادِعوا أن تعاليمه ألقت بظلالها على أفكار المسلمين، فخرج منهم من يسفك الدماء، ويهلك الحرث والنسل، وأوردهم فى حالة تخلف بين الأمم، مما يستوجب فى نظرهم أن ندشن عصراً جديداً يقتصر فيه دور الدين فى حياتنا على العبادات والفرائض، ومن ثم إعادة النظر فى كثيرٍ من إشارات ودلائل النصوص المتداولة بعد أن حمَّلوها مسئولية كل ذلك فى صورة مجافية للإنصاف، فمن يُنكر أن هذه النصوص هى التى أسهمت فى إعمار الكون بما حملته من موازين الحق والعدل والمساواة، وتنير طريقها منظومة بديعة من مكارم الأخلاق والشجاعة والأمانة، وتكون بمثابة روح تتحرك داخل النفوس، وتمنحها أُسساً تُغذى إنسانيتنا وتحقن حياتنا بآياتٍ وإرشاداتٍ إلهية منظمة إذا تفاعلنا معها بمقاصدها وغاياتها سوف تدفعنا إلى العمل والبناء، وتفتح أمامنا آفاق الحياة والكرامة، فهل بعد كل ذلك يخرج علينا من يريد تشويه صورة الدين لدى أجيالنا، وكأنه يُريد أن يُخرجنا من هويتنا وحقيقة مصيرنا ومعالم شخصيتنا؟.. إن العيب ليس فى تعاليم ديننا ولكن العيب فينا نحن المسلمين عندما أضعنا فرص استلهام مقاصد الدين القائمة على الإرشاد والهداية والتى من شأنها رفع مستوى أفعالنا إلى ما يقربنا من درجة الكمال.. إن شجرة الدين سوف تظل قائمة وجذورها ثابتة فى تربتنا الحياتية والحضارية، ولكن تحتاج إلى من يتعهدها بالسقاية والرعاية من خلال خطاب مفاده رد الاعتبار لوظيفة الدين فى حياتنا بما يحفظ له قدسيته ووقاره وعدم الزج به إلى ما يبعدنا عن حقيقته وكنه فلسفته بدلاً من التشكيك والاستهداف .
عبد الحى الحلاوى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق