رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السيناريو المرعب

بعد غياب صديقه لفترة خارج أرض الوطن التقيا ، كان الصديق قد فرغ لتوه من قراءة جريدته الأثيرة وبدا على وجهه قلق لا تخطئه العين، فسأله: ماذا ألم بك؟.. قال الصديق: ينتابنى القلق، فما من يوم إلا وتطالعنا فيه الصحف بجرائم قتل يشيب لها الولدان وتقشعر لها الأبدان.. الابن يقتل أباه، والأب يقتل أطفاله وهم فى عمر الزهور، والزوجة تقتل الزوج بل والأبناء من أجل العشيق، واللص الذى يقتل أسرة مكونة من سبعة أفراد من أجل السرقة، والابن الذى يقتل أباه وأمه وأخته بالسم لأن أباه نهره لسوء سلوكه.. الأدهى أن بعض القتلة من الأطفال الذين يقتلون أقرانهم، فماذا حدث لنا حتى يختفى التكافل الاجتماعى بيننا، وتتلاشى الرحمة ويزداد العنف على هذا النحو، فيكون القاتل والمقتول من نفس العائلة بل من نفس الأسرة؟.. أجاب: لاشك أن القتل جريمة نكراء، بل أم الجرائم، ولكن تذكر أنها جريمة تحدث فى كل زمان ومكان طالما كان هناك الإنسان.. أنسيت قصة ابنى آدم، وكيف قتل الأخ أخاه؟.. وأردف إنها مجرد حوادث فردية لا تستحق كل هذا القلق، ورد الصديق: ولكن يجب ألا نستهين بها لمجرد كونها خروجاً عن السياق المجتمعى والأخلاقي، فإن معظم النار من مستصغر الشرر، وإذا كان تهويل غير مطلوب، فإن التهوين من عنف وفجاجة هذه الحوادث هو الآخر أمر مرفوض.

قال الصديق: أتفق معك ولكننى أتساءل: لماذا هذا السلسال من الدم بين ذوى الرحم؟.. وكيف يتوقف هذا السيناريو المرعب؟ قال: هذا هو بيت القصيد، أو كما يقول العامة (مربط الفرس)، وأضاف الصديق: ما هى أسباب تزايد وتيرة هذا النوع من الحوادث؟.. أجاب: أسباب كثيرة أهمها البعد عن الدين، والتفكك الأسري، وأصدقاء السوء، وبعض ما تروج له وسائل التواصل الاجتماعى من عنف، وتحول الآباء أمام ضغوط الحياة إلى مجرد (دفاتر شيكات) فأضحوا يلهثون وراء المال، ونسوا أن عليهم مسئولية جسيمة هى بناء الإنسان والذى هو مقدم على إقامة البنيان، ولا تنس الفن وما يقدمه من أعمال درامية هابطة تصور البلطجة على أنها بطولة، والعنف باعتباره شجاعة، والقتل وكأنه من ضرورات الحياة، ناهيك عن الإرهاب الذى استشرى فى كل الأنحاء، وأدى إلى تلطخ كل الشاشات لأجهزة التلفيزيون ومواقع التواصل الاجتماعى بلون الدم فى كل يوم حتى تعودت العيون على هذا اللون وتعايشت معه، وقال الصديق: وماذا عن نشر وسائل الإعلام لهذه الجرائم؟.. إن البعض ينادى بعدم النشر فما رأيك؟.. قال: إن نشر هذه الجرائم نوع من الردع بشرط أن يكون مصحوباً بحكم القضاء الرادع البات، وألا تتسابق وسائل الإعلام فى شرح الكيفية التى تمت بها الجريمة، وكأنها تقدم درساً عملياً فى القتل لمن يريد أن يكون قاتلاً.. قال الصديق: هذا هو التشخيص، فماذا عن العلاج؟.. رد عليه: الدواء ليس دواءً واحداً، ولذا فلابد أن يشارك فى كتابة روشتة العلاج رجال الدين وعلماء النفس والتربية والاجتماع لسبر أغوار القتلة، والدوافع التى أدت بهم لارتكاب هذه الجريمة النكراء.. إنها مشكلة معقدة يتداخل فيها سوء التربية والسيكوباتية (النازع الإجرامي) والضغوط الاجتماعية والاقتصادية.. إن المرض العضال يحتاج عادة إلى (كونسولتو) من الأطباء وليس فى مقدور طبيب واحد مهما تكن كفاءته أن يشخص الأعراض ويصف العلاج.

د. محمد محمود يوسف

أستاذ بجامعة الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق