رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا «أولا».. كابوس العصر

‎ رشا عبدالوهاب

«أنا أسوأ كوابيس المؤسسات».. جملة اعتاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على ترديدها منذ ظهوره كمرشح محتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية فى 2016. ودافع ترامب عن قضيته الكبرى فى تحدى المؤسسات والمنظمات الدولية بشكل عام قائلا «إنه أغنى من يشترى، وإنه أكثر استقلالا من أن يهتم بما يقوله أعداؤه، وأنه أقوى من أن يتم إيقافه، وإنه سيدافع عن الشعب الأمريكى بالوقوف ضد القوى التى كانت». والظاهرة التى كانت مثيرة للدهشة فى واشنطن، أن السباق الانتخابى منذ نحو أربع سنوات مضت، بدا وكأن الجميع سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين ضد المؤسسات الدولية ليهدموا أسطورة وأحلام الآباء المؤسسين بل والديمقراطية الأمريكية إلى الأبد.

فى العامية الشعبية الأمريكية، يستخدم مصطلح «الرجل» أو «ذا مان» لوصف المؤسسة، التى يريد الجميع قتلها أو هدمها من الأساس بدون تقديم بديل فعال. ولكن هذا العداء ليس للمؤسسة الأمريكية فقط ، ولكن للمؤسسات الدولية أيضا وهو ما تجسد فى شخصية ترامب ورفعه لشعار «أمريكا أولا» ضد العالم. ولكن هناك أسباب كثيرة تقف وراء رفض المؤسسة، التى تعتبر رمزا لفكرة الديمقراطية التى دائما ما يظهر الغرب باعتباره «الحارس الأمين» عليها.

فقد عرف المؤرخ الأمريكى هوارد زن مصطلح المؤسسة فى كتابه «تاريخ شعب الولايات المتحدة» بأنها «جمهوريون وديمقراطيون وصحف وتليفزيون»، ثم عاد ليضيف ومؤسسة عسكرية ضخمة. ترامب لم يهتم بأى من هذه المؤسسات التى يقوم عليها بنيان الديمقراطية الأمريكية، فهو فى حرب تغريدات وأفعال ضد الكونجرس، ومشكلات بلا نهاية ضد المسئولين فى كل أركان الحكومة الأمريكية، كما أن معركته مع الإعلام بلا هوادة، فبالنسبة له الإعلام هو «عدو الشعب». كما أن أى معارضة لقراراته تعتبر معركة شخصية، مثل معركته مع الأمم المتحدة ومؤسساتها ومنظماتها المختلفة، بل مع الدول التى يريد إخضاعها بلغة المال والتجارة أو بمعنى أصح «عقد صفقة أفضل معها» أو بلغة الإبعاد والإقصاء من الفردوس الأمريكى، فحروبه على جميع الجبهات. وتصاعد التأييد لترامب ربما يرجع لعدة أسباب، ومنها من بدأ باكرا مع الأزمة المالية العالمية التى ضربت أمريكا فى عامى 2008 و2009، وكان لها آثار كارثية على بقية أركان العالم، حيث إنه مع انعدام الأمان الاقتصادى وانهيار وإفلاس المؤسسات الاقتصادية ، وزيف الأحلام التى رسمها صعود باراك أوباما أول رئيس أمريكى أسود إلى البيت الأبيض بشعاره «نعم نستطيع»، ومخاطبته النخبة ودفاعه عن العولمة، فى وقت كان الكثيرون يعانون من الآثار الاقتصادية، كان بمثابة المعول الذى هدم الكثير من فكرة المؤسسة، وتصاعد نغمة «احتلوا» تم انطفاء جذوتها سريعا. وقدم ترامب بديلا للأحلام المهدرة، فهو رجل الصفقات والأعمال الناجح الذى قدم أفكارا مثل «أمريكا أولا» و «لتعود أمريكا عظيمة مجددا» و «صنع فى أمريكا» وتحدث عن نهاية البطالة وقدم وعودا للأمريكى الأبيض. أزمة 2008 الاقتصادية كما كان تأثيرها فى أمريكا، كان لها صدى واسع على شعوب الغرب، الذين فضلوا سياسات الشعبويين من اليمين المتطرف المناهض للمؤسسة أيا كان اسمها سواء الاتحاد الأوروبى أو الأمم المتحدة، واختار إنهاء سياسات النخبة السياسية التى لا تقدم بدائل مفهومة بالنسبة للمواطن العادى ويتحدثون بلغة فوقية ومصطلحات كبيرة، إنهم يريدون من يتحدث بلغتهم ويتفهم آلامهم الاقتصادية ومتاعبهم اليومية ويغازل أحلامهم ويقدم نتائج على أرض الواقع، ولذلك أصبح أشباه ترامب موجودين فى مناطق كثيرة من العالم، يرفضون المؤسسة والهجرة والأجانب ويتحدثون عن إغلاق الحدود ويداعبون الأحلام القومية لشعوبهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق