رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معركة الجراح وطبيب التخدير فى غرفة العمليات

محمد شمروخ
غرفة عمليات - صحة - مستشفيات

على غرار ما يحدث كل يوم عدة مرات، كان كل شيء قد تم تجهيزه للبدء فى إجراء العملية الجراحية داخل غرفة العمليات فى مستشفى بنها الجامعي، حيث استعد طاقم الأطباء المتابع للعملية وانتهى طاقم التمريض من إعداد أدوات الجراحة واختبار قدرة عمل الأجهزة المساعدة وكان المريض قد اتخذ وضعه على طاولة العمليات، يتمتم بما استحضره من الأدعية فى انتظار البدء.

وبعد اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من إجراءات قياس ضغط الدم ومستوى نسبة السكر وتقرير حالة القلب وما تقتضيه الإجراءات المتبعة والتى صارت عملية روتينية يومية، تفحص الطبيب المسئول عن التخدير، ما ورد فى التقارير الخاصة بالمريض قبل الشروع فى إعطائه جرعة المخدر المناسبة لإتمام العملية، بينما كان الجميع فى انتظار لحظة البداية، حيث كان وجه الطبيب الجراح الذى يحمل درجة علمية مميزة فى تخصصه، متجهما كعادته وكان الجميع هنا فى المستشفى يتحاشونه ويتجنبون الحديث معه، بسبب ما اشتهر عنه من عصبيته وحدته فى التعامل مع الأطباء والممرضين والعاملين فى المستشفى..

ومع بدء العملية، دار حوار ينذر بأنه سوف يحتد بين الطبيب الجراح وطبيب التخدير وسرعان ما تحول الحوار المحتد إلى مشادة كلامية سيطر عليها الطابع العصبى المعروف عن الطبيب الجراح، ثم ما لبثت المشادة أن تحولت إلى تراشق بالألفاظ وسباب مقذع، فوقف طاقم العمليات من أطباء وممرضين وعمال فى حالة ذهول، مع ترقبهم لتفاقم الأمر بسبب زيادة الانفعال وما لبثت أن سادت أجواء متوترة لا تتفق أبدا لا مع طبيعة المكان ولا المناسبة وحدث ما توقعوه، إذا استشاط الجراح من رد طبيب التخدير، فانهال عليه ضربا بجانب طاولة العمليات والمريض ممدد عليها لا يملك من أمر نفسه شيئا، ثم اشتدت لدى الجراح موجة غضب عارمة فاستدار إلى ممرضة وعامل من الطاقم، ليوسعهما ضربا بيده وركلا برجله، حتى تحولت غرفة العمليات إلى ساحة اشتباك، لكن بقية الأطباء المشاركين فى العملية لم يظلوا واجمين، فكل ما يهمهم الآن، ألا يصاب المريض بسوء أو تتهدد حياته بخطر بسبب ما يحدث فوق رأسه، فأسرعوا بإخراج المتعاركين من الغرفة وأغلقوا عليهم بابها مرة أخرى ليستكملوا العملية دون أن يتعرض مريضهم لأى خطر من جراء ما حدث.

كانت حجة كل طرف هو أن الآخر يتدخل فى تخصصه، غير أن الكثيرين أكدوا لفريق المحققين فى اللجنة التى بدأت التحقيقات فى الواقعة المخجلة، أن الجراح الكبير معروف بشدة عصبيته واندفاعه وسبقت له اعتداءات فى وقائع كثيرة بالقول والفعل على العاملين بالمستشفى الجامعى من أطباء أو ممرضين أو عمال، آخرها منذ شهرين، حيث تقدم عدد من زملائه بمذكرة إلى الشئون القانونية بجامعة بنها ضده فى واقعة مشابهة.

ونظرا لخطورة الأحداث وخروجها الحاد عن تقاليد الطب كرسالة وكمهنة وخرقها للقوانين والأعراف التى تحكمها، حيث يجب ضبط النفس خاصة فى مجال الجراحة، إضافة إلى ما تشكله الواقعة من تعريض حياة المرضى للخطر بما يخل بواجبات الطبيب، فقد كلف الدكتور مصطفى القاضى عميد كلية طب بنها ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، فريق التحقيق بالاستماع إلى أقوال شهود الواقعة مع أطراف القضية ورفع تقرير بتفاصيل كل ما حدث لاتخاذ القرار المناسب فى ضوء القانون الذى سيتم تطبيقه بكل صرامة بناءً على هذا التقرير، لاسيما بعد أن انتشرت تفاصيل معركة غرفة العمليات عبر المواقع الإخبارية والتواصل الاجتماعى على شبكة الإنترنت وأمسى ما حدث داخل غرفة عمليات المستشفى الجامعى ببنها فضيحة مهنية وأخلاقية مدوية فى غرفة العمليات التى تشكل قدس أقداس مهنة الطب، حيث الأمل الأخير لإنقاذ حياة كل مريض يلجأ إليها تنفيذا لأوامر الأطباء من معالجيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق