رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أروع قصة غرام على ضفاف أسوان

خالد مبارك;

الأسوانيتان «غزال»و«سالوجا» والأمير اليابانى تاكامادو



كل قصص العشق والغرام فى العالم تؤكد أن العلاقة بين الحبيب والمحبوبة فردية، ولا يقع حب حقيقى بين حبيب واحد ومحبوبتين شقيقتين أو العكس، بأن تجمع هى بين حبيبين، وهناك اتفاق على عدم قبول الوقوع فى غرام اثنتين شقيقتين فى آن واحد. إلا فى حالتنا المثيرة هذه التى عاش فيها الحبيب هذا الحب والعشق والغرام والهيام، والكل فى سعادة غامرة.

والأروع أن القصة نسجت خيوطها على أرض مصر، وتحديداً فى جنوبها، فى قلب نهر النيل الخالد، بين جميلتين أسوانيتين ساحرتين، وأمير يابانى من الأسرة المالكة، والأكثر إثارة أن زوجة الأمير لم تتمرد، ولم تعارض العلاقة، بل قابلتها بالابتسامة اليابانية الرقيقة المعهودة، وباركتها بل ودعمتها، لتنسج قصة حب جديدة على أرض أسوان تضاف لقرينتها، قصة العاشق الولهان الأمير محمد شاه أغاخان، سلطان الطائفة الإسماعيلية، مع أميرة الذهب الأسوانية، قبل أكثر من نصف قرن، وحينها باركت هذا الغرام زوجته عاشقة الورد البيجوم أغاخان، التى عشقت بدورها هذا الجمال الجنوبى الرائع.



الأمير اليابانى العاشق لكل ماهو جميل بداية من الوجه الحسن، لجميلات الجنس اللطيف، وماء النيل العذب والخضرة والأشجار والزهور والرياحين والطيور، ونهاية بمعشوقتيه الأسوانيتين الساحرتين اللتين وقع أسيراً فى شباك عشقهما، ومن أول نظرةٍ وفى أول زيارة لمصرنا الحبيبة منذ حوالى عقدين، بعدما اتجه إلى الساحرة الجنوبية أسوان، هى قصة حب وصلت لدرجة العشق بسرعة البرق، وعلى غير عاداتنا نحن المصريين باركنا هذه العلاقة، بل وباركتها زوجته اليابانية الجميلة.

الليلة ياسمرا

وكأن الأمير اليابانى العاشق «تاكامادو» قد تقمص أرواح المصريين، وذهب إلى هناك، غرب النيل ليمسك الطنبور، وهى الآلة الوترية النوبية الشهيرة، ليدندن مع نفسه جميع أغانى الغزل لملك النوبة محمد منير.

العاشق المتيم

قبل زيارته لأسوان كان الأمير «تاكامادو» عاشقاً للطبيعة والطيور المهاجرة، وأحد أهم الشخصيات البارزة المدافعة عنهما، وعلى قمة هوايته المفضلة متابعة تلك الطيور عبر مساراتها الطويلة فى رحلاتها الشاقة هرباً من صقيع وثلوج أوروبا إلى دفء وسط وجنوب أفريقيا، ومن تلك المسارات الجزر الأسوانية، وخلال تلك المسارات تخلد تلك الطيور مناطق استراحة كثيرة قد تستقر بها أسراب منها للتكاثر والحياة على ظهرها، وكان هذا هو السبب الرئيسى لارتباطه العاطفى بجميلتى أسوان الساحرتين «غزال وسالوجا»، لتصبح حالة عشق خاصة استمرت حتى وفاة الأمير المتيم عام 2003، وأبت زوجته اليابانية الجميلة إلا أن تخلد ذكراه فى ذات المكان الذى عايش أجمل لحظات الغرام لزوجها وفاء له، ولم تُقم نصباً تذكارياً، ولكن وكعادة اليابانيين العمليين فى كل دروب حياتهم، أنشأت مركزاً متكاملاً تتم حالياً كافة متطلبات تجهيزه، وقبل أن نلج للحديث فى أمر المركز نجيب عن السؤال من هاتين الجميلتين؟

سالوجا وغزال

سالوجا وغزال جزيرتان فى قلب نيل أسوان، ولأهميتهما أعلنتا كمحمية طبيعية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 928 لسنة 1986، وأهميتهما بجانب المناظر الطبيعية الخلابة، أنهما تحتضنان مجموعة هائلة من النباتات والأشجار النادرة والمهمة، كعناصر تنوع بيولوجى متفرد، الكثير منها ذات فوائد طبية فى غاية الأهمية، وأطلق عليها من قبل المحمية الشهيدة، لكثرة اندلاع النيران فيها بين الحين والحين، فالنيران استعرت فى سالوجا وغزال أكثر من أربع مرات فى 15 سنة فقط (فى الفترة من 2003 إلى 2017) وفى كل مرة تدمر أعداد كبيرة من أشجارها النادرة، ويعاد تأهيلها مرة أخرى بجهود باحثيها البيئيين ووزارة البيئة.

وفى رحلة البحث عن متهمين تشير أصابع الاتهام «لفاعل مجهول دون قصد»أو»لفاعل فاعل» بقصد تعرية الجزيرة وتفريغها من كنوزها لاستثمارها سياحياً، هذا ما كان يتردد عقب كل حريق، ثم يذهب الملف للقضاء، وفى آخر مرة أشارت أصابع الاتهام لإحدى الشركات السياحية بأن الفعل جاء دون قصد، وتحررت قضية انتدب لها من المحكمة خبير زراعى وضع تقريره فى ملف القضية، وفى انتظار الحكم الذى سيقرر التعويض النهائى، ليبقى السؤال الأخير: هل تم تأمين الجزيرتين تماماً ولن تعود تلك الحرائق لتندلع فى المحمية العامرة؟ يرى البعض من عشاق جمال الطبيعة الأسوانية أن هذا التأمين غير كافٍ، والبعض الآخر يرى أنه كافٍ تماماً.

تأمين كامل

فى زيارتى لجزيرتى «سالوجا وغزال» بأسوان للتعرف على الحالة الراهنة للمحمية عن قرب وخطة التطوير الحالية والمستقبلية، التقيت الدكتورة منى سيف الدين - مديرة المحمية، التى قالت: نعم هناك حرائق اندلعت فى المحمية على مدار العقود الثلاثة الماضية، وكان أكثرها تأثيراً ما حدث عام 2003، وهذه الحرائق أغلبها بسبب تطاير شرار النار من الجزر المجاورة، فتصل للبوص على أطراف المحمية فتتسبب فى الحرائق، وهذا البوص له فوائده فى تثبيت حواف المحمية ضد النحر والتآكل، كما أن الطيور المقيمة والمهاجرة تتغذى وتتكاثر عليه وتبنى أعشاشها بداخله، وإدارة المحمية تبذل قصارى جهودها لمنع حدوث حرائق وتأمين المحمية تأميناً كاملاً لعدم تكرار تلك الحوادث، لأن الخسارة كانت فادحة، فتلك النباتات معمرة من سنين طويلة، والكثير منها ينمو ذاتياً، وإعادة التأهيل الماضية استغرقت أوقاتاً وجهوداً مضنية، وتم تعويضها عن طريق الشتلات والبذور وأغلبها كان من العشبيات، ولعدم تكرار ذلك قامت وزارة البيئة ممثلة فى المحميات الطبيعية بإنشاء نظام إطفاء متكامل، تم من خلاله إنشاء حنفيات الحريق موزعة بحيث تغطى جميع أرجاء المحمية، كما توجد ماكينة إطفاء متحركة محملة على مركب تطوف حول الجزيرتين، والجزيرتان تتمتعان بحراسة طوال الـ 24 ساعة بواقع ثلاثة من العمال المدربين على كل جزيرة، ونأمل مستقبلاً وجود فريق متكامل من العمال المدربين على أعلى المستويات، علما بأنه تم تأهيل سالوجا وغزال واستعادة من 90% - 95% مما فقدته كل منهما أثناء الحرائق المختلفة. ثراء طبيعى ويلخص إكرامى الأباصيرى وبسمة عباس – الباحثان البيئيان بالمحمية معلومات المحمية الطبيعية بقولهما: أعلنت سالوجا وغزال كمحمية طبيعية بقرار رئيس الوزراء رقم 928 لسنة 1986وتبلغ مساحتها نصف كيلومترمربع، وتعد أصغر محميات مصر الطبيعية قاطبةً، وتقع على مسافة 3 كيلومترات شمال خزان أسوان، وهى من مكونات منطقة الشلال الأول، وأهم ما تتميز به وجود عناصر بيئية متنوعة منها المناطق الرملية والصخور النارية والترسيبات الطينية، والتى شكلت مجتمعة مناظر طبيعية خلابة، كما أن لها تاريخا جيولوجيا زاخرا يرجع إلى 500 مليون سنة.

كما تزخر بظواهر جيورموفولوجية، مثل الحفر الوعائية والورنيش النهرى، لذا فهى من المناطق الجاذبة للباحثين والدارسين. ويضيف الباحثان: تتمتع جزيرتا سالوجا وغزال بتنوع بيولوجى هائل، وبيئة فريدة تتطلب مجهودا خاصا للحفاظ عليها، ومن هنا نقوم برصد دورى مستدام للنباتات والطيور والحشرات والحيوانات والزواحف، كما يتم تنفيذ برنامج للدراسات والبحوث بها، ولوجود المحمية على الخريطة الرئيسية كواحدة من أهم مسارات الطيور المهاجرة من صقيع أوروبا للدفء الأفريقى، لذا ومنذ عام 2003 تم تنفيذ برنامج محطة لترقيم الطيور بالتعاون مع الخبرة البولندية، وهذا التعاون مستمر بهذا المركز والتنسيق مع محطات الترقيم الأخرى لرصد ومتابعة مسارات الهجرة، هذا بالإضافة لبرامج التوعية والتثقيف لطلاب المدارس والمجتمع، ولقد تم تسجيل 138 نوعا من الطيور منها المقيم بالمحمية، ويبلغ عدده 35 والباقى من الطيور المهاجرة والزائرة، ومن أشهر الطيور المقيمة بالمحمية فرخة الماء ودجاجة الماء الأرجوانية والواق الأبيض، وهازجة الغابة المصرية، وتمير وادى النيل. أما الطيور المهاجرة: اللقلق الأبيض وأبو منجل الأسود والطيور الخواضة مثل أبو مغازل والطيطوى والحجوال، بالإضافة إلى 6 أنواع من البط مثل الكيش والشرشير والبلبول، وأدى الثراء النباتى واختلاف البيئات إلى تنوع حيوانى هائل فقد تم رصد 60 نوعاً من الحشرات والزواحف، هذا بالإضافة للعديد من الأسماك النيلية، وتزخر الجزيرة بأنواع نادرة جداً من النباتات أهمها ما تبقى من نباتات وادى النيل، فتم تسجيل 110 أنواع من النباتات يستخدم الكثير منها فى الأغراض الطبية والعلاجية، وأشهرها القرض والخشب والسيال والطلح والخروب والنبق والحنة والصفصاف، لذا فهى تعد مجالا خصبا للدراسة والأبحاث العلمية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق