رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«رصاصتا فرديناند» تشعلان الحرب العالمية الأولى

مها صلاح الدين
> ‎ الأرشيدوق فرانز فرديناند

فى الثامن والعشرين من يونيو عام ١٩١٤، وتحديدا مع حلول الساعة العاشرة صباحا، شهد العالم أحد أبرز الاغتيالات السياسية التى غيرت وجهه للأبد، وتسببت فى اندلاع أكثر الصراعات دموية على مر التاريخ ، إنه اغتيال ولى العهد النمساوى الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته صوفى، الذى أطلق فى غضون شهر واحد من تاريخه شرارة الحرب العالمية الأولى.

فإمبراطورية «النمسا – المجر»، التى كانت تعد وقتها من أكبر الإمبراطوريات فى منطقة وسط وشرق أوروبا، لم تغفر أبدا اغتيال ولى عهدها، الذى وصل لتوه إلى العاصمة الصربية سراييفو لتفقد قوات بلاده، على يد المراهق الصربى «جافريلو برينسيب» - ١٩ عاما- حيث وجهت على الفور إنذارا شديد اللهجة للحكومة الصربية، تلومها فيه على حادث الاغتيال، وتأمرها بوقف فورى لكل الدعايا العدائية المناهضة للإمبراطورية داخل البلاد، فضلا عن السماح لها بالمشاركة فى قمع جماعة المتمردين، ومحاكمة المتورطين فى الحادث الأليم. الحكومة الصربية، من جانبها ، استنكرت إملاءات «النمسا - المجر»، لتعلن رفضها لاثنين من البنود الواردة فى ذلك الإنذار، وهو ما اعتبرته الإمبراطورية الأوروبية رفضا صريحا لإنذارها ككل، لتعلن الحرب على الفور على صربيا. فيما أدت التحالفات المتشابكة التى كانت تسود أوروبا والعالم خلال تلك الحقبة إلى انجراف المنطقة بأسرها لحرب طاحنة استمرت لخمس سنوات. فبعد صربيا، أعلنت ألمانيا حليفة النمسا، الحرب على روسيا حلفية صربيا. ويعزى المؤرخون رغبة الدول فى تعزيز إمبراطورياتها خلال تلك الفترة للثورة الصناعية الهائلة التى اجتاحت أوروبا والغرب، إذ زادت رغبة الدول فى السيطرة على الأراض الجديدة والموارد الطبيعية. كما يعتقد المؤرخون أن تصاعد الحركات القومية فى أوروبا آنذاك أيضا لعب دورا كبيرا فى دق طبول الحربين العالميتين الأولى والثانية. وهذا بالفعل ما حدث قبيل اغتيال الأرشيدوق النمساوى، إذ جاء اغتياله على أيدى القوميين الصرب، فبرينسيب كان جزءا من خلية أكبر من ستة أفراد، قررت الانتقام لبلادها ضد المحتل النمساوى، وتصفية فرديناند، ولا سيما بعدما تزامنت زيارته المشئومة لصربيا ، مع ذكرى حرب كوسوفو، التى تعد رمزا لشجاعة الصرب ووطنيتهم ضد الغزاة الأجانب، مما اعتبر وقتها إهانة للبلاد ولتاريخها. لذا قررت المجموعة فى البداية استهداف سيارة فرديناند المكشوفة، التى جابت شوارع سراييفو بإحدى القنابل، إلا أن الأرشيدوق النمساوى نجا من هذه المحاولة، مخلفا وراءه أكثر من ٢٠ مصابا. لكن فى غضون ساعة من فشل المحاولة الأولى، ومع انحراف سائق فرديناند لطريق خاطئ، فوجئ الجميع ببرينسيب يقف مباشرة أمام السيارة ، موجها طلقتين ناريتين لولى عهد النمسا وزوجته ، ليرديهما قتيلين فى الحال. وتدفع الإنسانية كلها ثمن تلك الرصاصتين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق