رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

واشنطن وطهران: فتح أبواب الجحيم

لم يكن قد مضي أيام علي بدء عام 2020 حتي تفجرت الأوضاع بشكل خطير مع اغتيال أمريكا لكل من سليماني والمهندس، هذا التصعيد يعتبر استكمالاً لمجريات 2019 حيث وصلت العلاقات الإيرانية -الأمريكية لمستوي خطير من التوتر. وينذر 2020 بأنه سيكون عاما عصيبا علي المنطقة. وقد ترد طهران بتصعيد المواجهات ضد المصالح الأمريكية في العراق ولبنان واليمن، أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أو حروب الكترونية، أو استهداف المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

لكن أياً كان الرد الإيراني فعلي الأغلب ستلعب الحرب بالوكالة دوراً وعلي جبهات عديدة. المعضلة أن هناك جبهات مفتوحة بالفعل ومتأهبة للاشتعال وعلي رأسها اليمن والعراق ولبنان حيث يلعب الحلفاء التقليديون من قوي عسكرية وميليشيات دور «الذراع العسكرية» في ذلك النزال الاستراتيجي المستمر منذ الثورة الإيرانية 1979.

وتصف كارين فون هيبل مديرة «المعهد الملكي المتحد» للدراسات في لندن لـ«الأهرام» معضلة الخطوات الأمريكية الأخيرة باستهداف سليماني والمهندس، بأنها «خطوات تكتيكية بلا استراتيجية واضحة المعالم لتحقيق أي هدف. فلم توضح أمريكا لحلفائها الاوروبيين، الذين فوجئوا بالهجوم، الهدف الاستراتيجي للضربة ولا ما الذي تسعي واشنطن لتحقيقه من هذه الاغتيالات».

وبعيداً عن اللغة الدبلوماسية للمسئولين الأوروبيين الذين يحاولون تهدئة الوضع في الشرق الأوسط، عبر دعوة إيران لضبط النفس ودعوة ترامب لعدم التصعيد، يشعر كثير من المراقبين بأن هناك فصولاً من المواجهات الحالية لم تتبلور بعد.

فقرار إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 وفرض عقوبات أحادية متصاعدة ضد طهران أدي إلي مشاكل داخلية كبيرة في إيران ، لكن لم ينتج عنه حتي الآن «الاستسلام الدبلوماسي» الذي تسعي إليه واشنطن ولا الانهيار الداخلي الذي يأمل فيه الصقور في البيت الأبيض. وبدلاً من ذلك، استجابت إيران لما تعتبره حصاراً شاملاً من خلال زيادة تدريجية في برنامجها النووي في انتهاك للاتفاق النووي. إلي جانب استعراض عضلاتها الإقليمية بقوة.

وخلال 2019 حولت إيران استراتيجيتها من «أقصي درجات الصبر الاستراتيجي» إلي «سياسة الحد الأقصي للمقاومة» نتيجة إنهاء امريكا الإعفاءات المحدودة للعقوبات كي تتمكن إيران من بيع نفطها في الأسواق العالمية.

ودفع الخوف من المخاطر العالية للعقوبات علي طهران وانسحابها من جوانب من الاتفاق النووي، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لايجاد حل دبلوماسي. لكن مع انعدام الثقة العميق، وبعد مقتل سليماني والمهندس بات من الصعب تصور اختراق دبلوماسي إيراني- أمريكي 2020، بل علي العكس زادت التوقعات بتصعيد عسكري مكلف.

فبعد الصدمة الدولية الأولي من خطوة ترامب بدأت العواصم الغربية تحسب تداعيات الاغتيال والتصعيد مع طهران. والتداعيات كلها مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.

فعند لحظات الأزمات الكبري، تتجه إيران لتعزيز المعسكر المتشدد علي حساب المعتدلين. وهذا ما سيحدث علي الأغلب خلال انتخابات البرلمان الايراني في فبراير المقبل حيث من المتوقع الدفع بعدد من جنرالات الحرس الثوري لخوض غمار الانتخابات كما تفعل إيران عادة عند الأزمات الكبري.

أيضا ستتزايد شراسة السياسة الخارجية الإيرانية في المنطقة. فالرد الإيراني لا يتم عادة عبر استخدام القوة العسكرية التقليدية فحسب، بل عبر الحلفاء والوكلاء والمرجح أن تتراجع امكانات التهدئة في ملفات اليمن والعراق ولبنان وسوريا. كما أنه من المؤكد أن فرص إجراء مفاوضات بين طهران وواشنطن حول صفقة نووية جديدة تقلصت للصفر. وفوق كل هذا أعلنت إيران التحلل من كل التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الموقع 2015 والعودة لتخصيب اليورانيوم بمعدلات ما قبل الاتفاق النووي. أما ترامب الذي أعلن أنه يريد إعادة القوات الأمريكية من الشرق الأوسط وإنهاء الحروب العبثية في المنطقة، فإنه يسير في الاتجاه العكسي تماماً. فهو يزيد التورط الأمريكي في المنطقة ويفتح جبهات جديدة للمواجهة. ومع أنه يقول إن خطواته تهدف لحماية أمريكا ومصالحها وجنودها وقواعدها في المنطقة، لكن الحقيقة أن أفعاله تضعف موقع الولايات المتحدة الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وتزعزع كل أهدافها من وقف حرب اليمن إلي إقناع طهران بإعادة التفاوض علي اتفاق موسع يشمل الأنشطة النووية والاقليمية لإيران. وأيا كان الانتقام الإيراني، فستكون النتيجة فوضويّة. وتوضح كارين فون هيبل «قرار ترامب الذي اتخذه في جزء من الثانية، خلال إجازة في منتجعه للجولف في فلوريدا محاطاً بمستشارين أعطوه طائفة واسعة من الخيارات فاختار أكثرها راديكالية، قد يكون القرار الأكثر تكلفة لإدارته».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق