رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المسلة الناقصة

بريد;

دائما كنت أتعجب كيف تتزين أهم ميادين العواصم الغربية بالمسلاّت المصرية الفرعونية ولا أراها تزين أهم ميادين مدننا الكبيرة، فقد كانت لدينا مائة سلّة لم يتبق منها سوى خمس مسلاّت فى مصر، ونقلت مسلتان واستقرتا فى لندن ونيويورك، وأربع مسلات فى فرنسا ومسلة فى اسطنبول، وأكثر من مسلة فى إيطاليا وأكبر المسلات فى الفاتيكان ..وغيرها وكانت قد أعطيت لهم فى فترات زمنية كهدايا ممّن حكموا مصر من الجنسيات الأجنبية مثلما أهدى الوالى محمد على باشا المسلاّت إلى انجلترا، وفرنسا وقد نصبت فى ميدان الكونكورد بباريس ومنقوش عليها «رمسيس.. قاهر كل الشعوب الأجنبية» ، ومنها ما نهبت فى أثناء فترات الاحتلال ونقلت بعيدا عن مصر، وكانت كوكب الشرق أم كلثوم تصر على التقاط الصور لها مع المسلة المصرية فى كل زيارة إلى باريس حتى فى أحلك الظروف التى كانت تحيى فيها حفلاتها هناك عقب يونيو 1967 لمصلحة المجهود الحربى .

وما يحدث الآن من تطوير ميدان التحرير بالقاهرة، إنما هو خطوة جريئة وتمهيد لتزيينه بالمسلّة المصرية وسط الميدان، وتعتبر المسلة التى تنفرد بها الحضارة الفرعونية من الأشكال الهندسية الشاهقة التى تبهر كل من يراها، فهى قطعة واحدة من الجرانيت الوردى ذى الأربعة أضلاع تنتهى بقمة هرمية على قاعدة مستقلة، وكان المصرى القديم يستخدم حجر الديوريت كأداة لقطعها وتنعيمها حتى يمكن كتابة النقوش المحفورة عليها وتحتوى على ألغاز دينية وتأملات فلسفية و..و..الخ، وقد حار الخبراء فى كشف أسرار صناعتها، وكيف تمكن المصرى القديم من بناء هذه القطع المعمارية الهائلة بهذه الدقة، ولذلك أصبحت منطقة «المسلّة الناقصة» فى أسوان مزارا سياحيا مهمّا، فما زالت هناك أطلال المسلة التى يصل وزنها إلى 1164 طنا وارتفاعها 41 مترا فى مكان صناعتها داخل الجبل ولم يكتمل بناؤها لوجود شروخ فى القمة إلاّ أنها تعتبر رمزا مهما على طريقة بناء المسلات الفرعونية فى عهد الملكة حتشبسوت وهو العصر الذهبى لصناعتها، وقيل إنها كانت تستخدم كساعات شمسية وتحديد مواعيد الفصول الأربعة.

ولأن هناك بعض التوقعات باختراق المصريين القدماء الفضاء الخارجى، فقد أذيع أن البعثات السوفيتية والأمريكية التى سافرت إلى القمر نشرت خلال فترة السبعينيات فى بعض النشرات العلمية أخبارا عن وجود ثمانى مسلات مصرية قديمة على سطح القمر إلاّ أننا لا نراها طوال الوقت بسبب أننا نرى سطحا واحدا للقمر فقط ولا نستطيع رؤية الجانب الآخر !

ورغم أن بعض الأصوات تعارض نقل تماثيل الكباش الأربعة الموجودة بالفناء الأول خلف الصرح الأول لمعبد الأقصر الكرنك لتستقر بميدان التحرير بجانب المسلة المصرية فإن وزارة الآثار والسياحة دافعت عن قرارها بأن هذه التماثيل ليست لها علاقة بالموجودة على طريق الكباش المعروف الذى يربط معبدى الأقصر والكرنك.. وأقول ألا نتذكر تمثال رمسيس الثانى الذى يصل طوله إلى 11 مترا ووزنه إلى 80 طنا، وكان ملقى مبعثرا إلى ستة أجزاء مهملا فى ميت رهينة بالبدرشين ثم جمعت أجزاؤه ورُمِّم وزين ميدان باب الحديد لسنين طويلة، ونقل الآن ليصبح أيقونة المتحف المصرى الكبير، إلى جانب آلاف التماثيل الأثرية المهملة الملقاة فى المخازن، والتى مازالت فى العراء ببعض الأماكن مثل «صا الحجر» و«صان الحجر» وأيضا ما نهب منها على مدى السنين.. أليس الأجدى أن ننقلها ونضمها إلى المتحف المصرى الكبير ليشهد العالم عظمة أجدادنا القدماء خاصّة أن علماءنا يصرحون بأن 70 % من آثارنا الفرعونية مازالت تحت أرض مصر الطيبة؟.

 

د. مصطفى شرف الدين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق