رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

أحمد البرى; بريد الجمعة;

ج.ع.ف: عليك أن تفوض أمرك إلى الله، وتذكر دائما قوله تعالى: «وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا» (غافر 44 – 45)، وهذا دليل واضح على أن التوكل الصادق على الله، وتفويض الأمور إليه سبب للوقاية من كل سوء، وهذا التفويض مطلوب فى كل أمور الدين والدنيا؛ وقد جاء فى آيات كثيرة؛ منها قوله تعالى: «وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (المائدة 23).

وتفويض الأمر إلى الله في تربية الأولاد يجب أن يقترن به القيام بالأسباب المشروعة، كما جاء فى حديث أَنَس بْن مَالِكٍ؛ حيث قال: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، وتنقسم أعمال العبد إلى ثلاثة أقسام هي:

ـ الطاعات التي أمر الله عباده بها، وجعلها سببا للنجاة من النار ودخول الجنة، وهذا لابد من فعله مع التوكل على الله فيه، والاستعانة به عليه.

ـ تربية الأولاد يجب أن يجتمع فيها التوكل على الله ، مع مباشرة أسباب ووسائل التربية الصحيحة، لقوله عز وجل: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» (التحريم 6).

ـ أن يأمر الإنسان أهله لقوله «صلى الله عليه وسلم»: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته».

إن المؤمن لا ييأس من رحمة الله وفرجه مهما ضاقت عليه السبل وتقطعت به الأسباب، قال تعالى: «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ» (الحجر:56)، وقال سبحانه: «وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (يوسف:87)، فكيف ييأس من يعبد ربا كريما رحيما قديرا، واسع العطاء، يغضب على من لم يسأله، بيده خزائن كل شيء؟، ثم كيف يقنط المؤمن وهو يعلم أن كل شيء بقضاء وقدر،  وأن الله لا يقضي قضاء إلا كان خيرا له؟.

ففى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبت من قضاء الله للمؤمن، إن أمر المؤمن كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له»، وإذا علم المؤمن ذلك، فوّض أمره إلى الله وأسلم نفسه إليه، فوثق به واعتمد عليه، وأخذ بالأسباب المشروعة في جلب الخير ودفع الضر، فصار متوكلا على الله، فإذا نزلت به حاجة أنزلها بالله سبحانه وفوض أمره إليه بصدق وتضرع وإخلاص فيرى من خفي لطفه ما لا يخطر على البال، قال تعالى: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ» (الطلاق:3).

ج.ق.ل: لكى تكون مطمئن القلب، مرتاح البال، عليك أن تذكر الله في كل خطوة تخطوها، وأن تضع نصب عينيك أنه معك أينما كنت.

وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».. نعم إنها تطمئن من الخوف؛ فتسكن إلى موعود ربها، مع الثقة به، وحُسن التوكل عليه، وصدق اللجوء إليه.. وتطمئن من الحزن؛ فتجد الأمن من كل غمّ وهمّ؛ فتعيش راضية مرضية؛ لأنها بربها ومولاها راضية، وتطمئن من قلقها؛ فتستقر بعد التذبذب، وتهدأ بعد التمزق، وتثبت بعد الاضطراب.

أيضا تطمئن من الشتات؛ فيجتمع شملها، ويتحد توجهها، وتنجو من شتات أمرها، وتطمئن من كيد شيطانها، وغلبة هواها، وتحرش أعدائها، وكيد خصومها، وشرور أضدادها.

إن القلب ليس له دواء أنفع من ذكر الله ؛ فمهما حصل القلب على رغباته دون ذكر الله، فإن مصيره إلى القلق، والتمزق، والخوف، والكدر، والاضطراب، وإذا لم تذكر الله لن يطمئن قلبك، وسوف تتبع هواك.

إن طمأنينة القلب هي السعادة التي يبحث عنها الجميع، وهناك من ظنها في المال فجمع وكنز منه الكثير، فوجد أن المال بلا إيمان شقاء، ومنهم من طلب السعادة عن طريق المنصب، فصبّ من أجله دمعه وعرقه ودمه، فلما تولاه بلا إيمان كان فيه حتفه وهلاكه وخيبته، ومنهم من طلبها عن طريق اللهو من غناء وشعر وهواية، فما حصل عليها ولا نالها؛ لأنها عزلته عن عبودية ربه عز وجل.

فيا كل من يسعى إلى اطمئنان قلبك، اذكر الله لتسعد، ويا من أحاط به حزنه وأقلقه همه، اذكر الله لتأنس، ويا من طوّقه كربه وزلزّله خطبه، اذكر الله لتأمن، ويا من تشتت قلبه، اذكر الله لتهدأ؛ فذكره دواء وشفاء، وذكر غيره داء ووباء.

لقد قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «ليس هناك شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع في خشية الله تعالى، وقطرة دم تراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله تعالى، وأثر في فريضة من فرائض الله تعالى»، فهنيئا لمن أسعفته الدمعات، وتعجّل البكاء قبل حسرات يوم اللقاء.. إنها دعوة لأن نرطّب ألسنتنا، ونعمّر قلوبنا بذكر الله، فنطمئن ونهدأ، وتمضى حياتنا في هدوء وسلام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق