رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللعبة «صعيدى» والأصل «فرعونى»

الأقصر ــ رانيا عبدالعاطى
التحطيب

«التحطيب» الذى شهدت الأقصر مهرجانه أخيرا، بدأ فى الأساس كأحد سبل المصريين القدماء للتدريب على الفنون القتالية، ولكن رغم مرور آلاف السنين، ظل التحطيب من العادات الصعيدية الأصيلة، وإن تحول تدريجيا إلى «فن» و»لعبة» حافظت على بقائها، وباتت عنصرا أساسيا فى الاحتفالات والموالد الشعبية بقرى الصعيد.  

حجز «التحطيب» لنفسه مكانة سجلها المصريون القدماء على جدران المعابد، وأشهر اللوحات التاريخية التى توثق هذه اللعبة موجودة على جدران معبد الكرنك، التى تمثل الإله «حورس» فيما يوجه الملك «أمنحتب الثالث»، لتعليمه «التحطيب»، ولكن اللعبة وقتها لم تكن باستخدام «العصا» وإنما باستخدام لفافتين من البردي، وتدريجيا باتت لفافة واحدة فقط، وعندما بدأ استخدام «التحطيب» فى أعمال التدريب العسكري، تراجعت لفافة البردى لمصلحة «العصا».


وعن أنواع العصي، يشير رضوان منصور، شيخ لعبة التحطيب بالأقصر، إلى وجود نوعين من العصى المستخدمة. فهناك العصا الغليطة، التى تستخدم بين أبناء اللعبة فى قنا والأقصر وأسوان، وهناك العصا الأخف حجما، التى تستخدم بشكل أكبر فى «التحطيب» الذى يغلب عليه الطابع الفني، المعروف بـ»الرقص بالعصا». وتشتهر محافظات شمال الصعيد بهذا الفن، وتعد محافظة سوهاج الأكثر شهرة فى التحطيب، خاصة فى المنطقة المعروفة بـ»عرابة أبو الذهب».

وحول اللعبة نفسها، يشرح «منصور» أن «التحطيب» أساسا عبارة عن مبارزة ورقص بالعصا بين شخصين على أنغام المزمار، وذلك وسط دائرة من المتفرجين والمشجعين، وفى البداية يتبادل اللاعبان التحية، وهو ما يعنى استعدادهما للبدء، ثم يكون قول أحدهما «ساه»، وهو ما يعنى أنه حان الوقت لبدء اللعب، أما لفظة «سوه» فتعنى الانتهاء منه، وذلك وفقا للمصطلحات المعروفة والشائعة بين أهل التحطيب. ومن المصطلحات أيضا «الرشة الأمامية»، التى تكون فيها العصا أمام اللاعب، أما «الرشة الخلفية» فتكون وراء ظهر صاحبها. وللتحطيب شكلان «فردي» و«زوجى»، ويقصد بـ «الفردى» أن يستخدم اللاعب ذراعا واحدة، أما «الزوجي» فيكون باستخدام الذراعين.

وعن كيفية حساب النقاط، يوضح شيخ لعبة التحطيب بالأقصر أن «الدور» غالبا ما يكون من «ثلاث نقاط»، وكل لمسة عصا بالكتف أو الأرجل تحسب نقطة، ولكن إذا ما لمس اللاعب رأس منافسه فيتم حسابها بثلاث دفعة واحدة، وهو ما يعنى انتهاء «الدور». أما أكبر انتصار يمكن أن يحققه اللاعب، وفقا لشرح «منصور»، فيكون بإسقاطه عصا منافسه، ولكن المسألة تختلف إذا ما أسقط اللاعب عصاه بنفسه خلال اللعب، فهنا لا يحسب ذلك نصرا لمنافسه.

وكما للأعراف الصعيدية طابعها الخاص، فكذلك لـ»التحطيب» قواعد صارمة فيما يخص العلاقة بين المنافسين، حيث إن هناك قاعدة «الأدب» التى تكفل الاحترام بين اللاعبين مع الالتزام بأن يبدأ «الدور» من هو أكبر سنا.

أما عن تجربته الخاصة، فيحكى الشيخ رضوان منصور أنه ورث «التحطيب» عن عائلته التى تحترفه منذ عشرات السنين، حيث يشير إلى أن جده الشيخ رضى سليمان كان قد تولى تدريب الفنان رشدى أباظة على فنون اللعبة، لاستخدامها فى مشاهد فيلم «صراع فى النيل «.

«وقتها طلب رشدى أباظة من جدى مشاركته اللعب فى مشاهد الفيلم، واشترط أن يسقط عصا جدي، ولكن الأخير رفض تماما أن يشاهده الناس وعصاه تسقط من بين يديه»، يتذكر منصور. وحل الأزمة، وفقا لرواية منصور، كانت فى اتفاق جده مع رشدى أباظة على أن يقوم الشيخ رضى باللعب مع شخص آخر ويسقط عصاه، ليتدخل أباظة بمقولة «سوه»، أى اللعبة انتهت، ويأخذ العصا ويبدأ النجم المصرى لعبته الخاصة به، وهو ما كان.

«التحطيب» نال اعترافا وتقديرا كبيرا من جانب الحكومة، التى أقامت له مهرجانا سنويا فى الأقصر، وتم الاحتفال بانتهاء دورته العاشرة السبت الماضى تحت إشراف الإدارة العامة للمهرجانات، والإدارة العامة للفنون الشعبية بوزارة الثقافة. كما نجحت الحكومة بـ2016 فى تسجيل «التحطيب» ضمن قائمة التراث الـ»لا مادي» العالمي، التابعة لمنظمة «اليونسكو». ويحلم شيوخ اللعبة ولاعبوها بإنشاء مدرسة متخصصة لتدريس «التحطيب» فى مصر تكون مركزا عالميا لتعليم اللعبة، والحفاظ على تراثها وقواعدها من الضياع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق