رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أسواق المباركية».. حاضر الكويت وماضيه العريق

الكويت ــ هبة صبرى سويلم

تطورت أسواق الكويت التجارية وامتدت عمرانيا بما عكس التطورات الاقتصادية والاجتماعية التى شهدتها الكويت على مدار العقود الأخيرة. ولكن ذلك التطور جاء بمزيج من احترام التراث العريق وإتاحة الفرصة للابتكار والمرونة المعاصرة. وأبلغ دليل ما كان من سيرة «أسواق المباركية» التى تتصدر منطقة «القبلة» فى قلب العاصمة.

«المباركية» قامت مبانيها قبل 120 عاما على أيدى تجار الكويت، الذين اعتادوا جلب بضائعهم من العراق وإفريقيا والهند. وفى بدايته، لم يزد على كونه مجموعة من الأكشاك الصغيرة. أما اسمه، فيرجع إلى حاكم الكويت الشيخ مبارك بن صباح الصباح، والمعروف بمبارك الكبير، وذلك لأنه أول من شيد موقعا هناك واستخدمه لعقد الاجتماعات، ومراقبة حركة التجارة والإشراف على تحصيل الرسوم الجمركية وإيراداتها، فضلا عن متابعته لشئون الرعية.

> مدخل « المباركية» حاليا

وأسفل ذلك الموقع أو «الكشك»، توجد أول صيدلية كويتية، أنشأها عام 1964 أول كويتى مارس التطبيب الحديث، وهو عبدالإله القناعي، وسماها «الصيدلية الإسلامية للعلاج وبيع الأدوية».

هذه بعض أسباب المكانة الخاصة التى تحظى بها أسواق «المباركية»، والتى مازالت تحتفظ بطابعها الهندسى القديم، حيث كان هناك حرص خلال عمليات التجديد على التزام ذات الخطوط التراثية، ليستطيع الزائر أن يعايش الأجواء القديمة للسوق ويستحضر تاريخه. فالأسقف تبدو كأنها من خشب الجندل الذى كان رائجا استخدامه فى بداية القرن العشرين، والأبواب والنوافذ بلونها «البنى الغامق» تعطى الانطباع بالقدم. ويضم عددا من الأسواق أبرزها «سوق السمك»، الذى تم تصميمه بطريقة هندسية خاصة لضمان التخلص من مخلفات الأسماك. ويعقد فيه بشكل يومى مزاد لبيع الوارد من الأسماك المحلية الطازجة. وثانى أبرز الأسواق «سوق التمور». وقديما كان بائعو السوق يضعون بضاعتهم فى «قلات»، ومفردها «قلة»، وهى عبارة عن كيس من الخوص يغلق بعد التعبئة بحبل من الخوص أيضا. وكان يخزن فى «الأبياب»، فى إشارة إلى براميل التخزين، وكذلك «اليحلة»، وهى جرة من الفخار تستخدم لنفس الغرض. وقد اشتهر السوق بأنواع غريبة من التمور التى لا يعرفها هذا الجيل من الكويتيين منها «إبريم» و«أشكر« و«سعمران» و«حلاوي» و«لوزي». وكانت هذه التمور ترد من العراق وإيران بالسفن الشراعية.

أما «سوق الصرافين»، فأقيم لتلبية احتياجات الكويتيين الذين اتسموا بكثرة الأسفار طلبا للرزق، والغرض استبدال العملات. وتطور دور «الصرافين» مع تنامى تعداد الجاليات الأجنبية بالكويت، فيتحول الهدوء المعتاد إلى زحام شديد بموسم عودة الوافدين إلى بلادهم خلال الإجازات الصيفية والمناسبات الدينية كالحج والعمرة.

و«سوق السلاح» كان مقصداً للراغبين فى شراء الأسلحة بأنواعها، ولكن تحول نشاطه فى بداية الثمانينيات إلى بيع العطور والإكسسوارات والأوانى ومستلزمات الخياطة. ولكنه مع ذلك احتفظ باسمه القديم. وهناك أيضا سوق «الدعيج» أو سكة ابن الدعيج، الذى سمى بهذا الاسم نسبة إلى أول وأقدم سبيل ماء بدولة الكويت أنشأه عبد العزيز الدعيج سنه 1876، ليشرب منه رواد السوق. و«سوق الذهب» من أبرز أسواق «المباركية»، حيث يعرض القطع الذهبية ذات الطابع التراثى القديم، بالإضافة إلى المصوغات الهندية والبحرينية المتميزة بزخارفها الدقيقة المتشابكة بلونها الذهبى المائل إلى الإحمرار.

أما «سوق واجف» أو «سوق الحريم»، فسمى بهذا الاسم نسبة إلى وقوف المشترين وجلوس الباعة على الأرض، حيث تلفظ «القاف» باللهجة الكويتية «جيما». ولطبيعة البضائع المتداولة هناك، مثل الأثواب و «البراقع» وغيرها من منتجات تخص النساء، وأغلب مرتادى السوق والقائمين على البيع أيضا من النساء. وللمباركية نصيب كبير من المقاهى والمطاعم التى تقدم مزيجا من المأكولات الخليجية والإيرانية، بالإضافة للشاى «البوري» الذى يقدم على طريقة الأجداد فى أكواب وأوان ذات هيئة تراثية تعكس عراقة «المباركية» وتاريخها المتداخل مع تاريخ الكويت وأهلها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق