رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حسن حمدى يتكلم فى أول حوار له عن تاريخه وإنجازاته فى «الأهرام»: حيــاتى جـد واجتهـــاد وتوفيـــق من الله

حاوره محمد القزاز «br» [ تصوير _ مجدى عبد الستار ]

  • سيد مرسى وعبدالله عبدالبارى أثرا فى حياتى وأرشدانى للطريق الصحيح

 

 

  • الوكالة وضعت أسس التسويق الإعلانى .. وكان لها الريادة فى الشرق الأوسط
  • نجوم الكرة دخلوا مجال الإعلانات من باب النجومية فخرجوا سريعا
  • اتهمونى بالجنون حين ذهبت إلى أندية الأقاليم للحصول على امتياز الإعلان منها
  • فى عهد عبد المنعم سعيد حققنا فى الوكالة أضخم عائد فى تاريخها
  • إبراهيم نافع كان إداريا فريدا وصحفيا مميزا

 

لم يتعود أن يتحدث للصحافة، وإن تحدث، يكون الحديث قصيرا، فهو رجل يفضل العمل على الكلام، وحفظ الأرقام بدلا من حفظ الذكريات، هو رجل لا يهوى الأضواء، برغم أنه أحد أمهر صانعيها، لا يحب الحديث عن نفسه، أو قل: لا يجيد فن الكلام، لكنه بارع فى فن السياسة والأرقام.

لم يكن الحوار مع الكابتن حسن حمدى سهلا، فإقناعه بالحوار تطلب وقتا ووساطات، حتى وافق أخيرا، لكن، هذا الحوار مختلف عن حوارات حسن حمدى النادرة والقليلة، وهى تعد على أصابع اليد الواحدة، «الكابتن» كان يتحدث فى السابق عن الأهلى وعن تاريخه معه وإنجازاته التى حققها، وإن تحدث عن «الأهرام» يكون بين ثنايا الحوار، لكن اليوم، الكابتن يتحدث عن «الأهرام»، عن العشق الآخر، عن نجاحاته وإنجازاته، عن أحلامه التى حققها حتى تكون «الأهرام» رقما صعبا فى الدعاية والإعلان، وأن تكون هى القاطرة فى التسويق الإعلانى، ليس فى مصر وحدها بل فى الشرق الأوسط.

فى تاريخ حسن حمدى الطويل فى الأهرام، الممتد لـ 36 سنة، بدأ رسميا فى 16- 7 1976، وانتهى رسميا فى 3 أغسطس 2012، جاب خلالها الرجل مدن ومحافظات مصر، يروج لوكالة الأهرام للإعلان ويأخذ امتيازات من المحافظات والنوادى، كما جال الرجل على دول العالم شرقا وغربا، يعقد الصفقات الإعلانية، ويحضر المؤتمرات الدولية، يتعرف على أصحاب الوكالات العالمية، ولا يتركهم إلا ويكون قد وقع عقد اتفاق أو شراكة أو إعلان.

خلال 36 سنة، صنع حسن حمدى اسمه فى مجال الإعلان، وصار اسمه «براند» مهما فى هذه السوق، وأصبح أسطورة فى مجاله، كما كان أسطورة فى إدارته للأهلى، وإنجازاته تشهد له، هنا، وهناك.

وإذا كان حسن حمدى قد أطلق عليه «وزير الدفاع» فى النادى الأهلى، فقد أطلق عليه هنا فى الأهرام «وزير المالية»، وإذا كان طيلة مسيرته الكروية لم يحرز أهدافا، أو حتى يتسبب فى دخول أهداف فى مرمى فريقه، فهو فى الأهرام، كان هدافا من طراز رفيع، لا يمر يوم دون أن يحرز أهدافا يرفع بها رصيد الأهرام ماليا ومكانيا.

حسن حمدى، رجل هادئ، مبتسم دائما، متأمل باستمرار، لا يبالغ فى الحديث عن نفسه، دائما يذكر الآخرين بأنهم شركاء النجاح، رجل قارئ بامتياز، قارئ للأفكار، وقارئ للعيون، وقبل ذلك كله، قارئ للسوق، فكانت السوق الإعلانية فى عهده من احتكار رجل واحد فقط، اسمه حسن حمدى، لكنه احتكار بفن، فن الصنعة التى اكتسبها الرجل من الأهرام، وفن التسويق الذى أبدع فيه الرجل وأجاد.

 

ولنبدأ حوارنا مع الكابتن عن بدايته فى الأهرام وعلاقته بها؟

يجيب: كان الأستاذ سيد مرسى رحمه الله، مديرا لوكالة الأهرام للإعلان، وكان عضوا بمجلس إدارة مجلة النادى الأهلى، وكان الأهرام يملك امتياز إعلانات المجلة وطباعتها، وقتها كنت تخرجت فى كلية التجارة، وقضيت عام التجنيد بعدها، فالتحقت بالأهرام كمندوب، بدأت العمل فى هذا المجال الجديد عليّ كليا من بدايته، ومن أول درجة فيه.

كان سيد مرسى شخصية آثرة، محبوبا من الجميع، وكان مديرا ناجحا ومتميزا فى مجال الإعلانات، وبما إنه كان عضوا بمجلس إدارة المجلة، وكنا على علاقة ومعرفة، فقد طلبت منه العمل معه فى الأهرام وتحديدا فى مجال الإعلانات، كان الهدف من العمل فى هذا المجال، هو حرية الحركة وبناء علاقات عامة، وإنتاج يعود بالفائدة على العمل وعلى العامل، وكان التفكير هو العمل فى مجلة النادى الأهلى من خلال الأهرام، كانت مؤسسة الأهرام حلما لأى أحد أن يعمل بها، مؤسسة لها اسمها وتاريخها وعراقتها وكيانها الكبير، حين التحقت بها كان رئيس مجلس الإدارة هو يوسف السباعى، وكان أهم من التقيت بهم فى بداية عملى بل وفى حياتى سيد مرسى وعبد الله عبدالبارى وعلى حمدى الجمال وإبراهيم نافع.

فى سيرتك الوظيفية فى الأهرام، تم ذكر سفرك إلى لندن، برغم أنك كنت فى البدايات، ما سبب السفر؟

بعد وقت من العمل فى الأهرام، سافرت إلى لندن، لمرافقة زوجتى بعد ترشيحها لأخذ دورة تدريبية هناك، سافرت معها، واعتبرتها فرصة للتدريب، فالتحقت بشركة جاى والتر تومبسون، وهى أكبر وكالة إعلانية فى أوروبا، هناك فى هذه الوكالة تعلمت الكثير جدا من مهارات وفنون التسويق والإعلان، أشبه بدورة مكثفة، لم تكن دورة نظرية يشرحون فيها أسس وآليات التسويق، بل كان تدريبا عمليا، رأيت فيها العاملين كيف يقومون بذلك، ولأننى منذ اللحظة الأولى التى عملت فيها فى الأهرام، كان قرارى أن أبدأ من أول درجة وأن أتعلم كل فنون وتفاصيل هذه المهنة، فقد أفادتنى كثيرا هذه الدورة.

لكن سفرك إلى لندن، شجعك على ترك الأهرام، لماذا؟

بعد عودتى من لندن، فكرت فى العمل الخاص، أحببت الخروج من قيد المواعيد والوظيفة، وحين علم سيد مرسى وعبدالله عبدالبارى رحمهما الله بالأمر، طلبا لقائى، ونصحانى بالبقاء فى الأهرام، وتمت ترقيتى إلى وكيل إدارة إنتاج، وتحدث معى عبدالبارى بأن الأهرام مؤسسة لها اسمها الكبير فى مجال الصحافة والإعلان، وأنه من الممكن أن أصنع نجاحا كبيرا هنا، لم أملك بعد هذا الكلام سوى الانصياع لهما، والبقاء فى الأهرام، كان ذلك فى عام 1979.

ما الذى تم بعد بقائك فى الأهرام؟

لم تمر سوى خمس سنوات حتى تمت ترقيتى إلى نائب مدير عام وكالة الأهرام للإعلان، وقائم بعمل المدير العام، كان ذلك بعد وفاة سيد مرسى، والسبب فى عدم إسنادهم لى مديرا عاما، هو سنى الصغيرة وقتها 34 عاما.

هل كنت اللاعب الوحيد الذى اختار العمل فى هذا المجال؟

منذ التحقت بالأهرام فى منتصف السبعينيات، وحتى منتصف الثمانينيات. لم أجد لاعب كرة عمل فى مجال الإعلانات، كنت أنا أول من طرق هذه المهنة، جاء بعدى كثيرون من نجوم الكرة فى ذلك الزمان، ليس فى الأهرام وحدها، بل فى مؤسسات أخرى.

لكننا لم نجد اسما بارزا مثلك استمر ونجح فى هذا المجال، لماذا؟

ربما كانت المؤسسات الصحفية والوكالات الإعلانية هى التى فكرت فى السير فى هذا الاتجاه، واستقطبت نجوم الكرة، لكن على حد علمى، لم يرسخ أحد أقدامه فى هذه المهنة، اعتمد كل لاعب على اسمه ونجوميته، ولم يكمل معظمهم فى هذا المجال، ربما لم يبدأ الطريق الصحيح، من خطواته الأولى، مندوبا مثله مثل العاملين فى المهنة، وهو ما فعلته أنا، كنت أجلس بالساعات فى أيامى وسنواتى الأولى كى أتعلم، وأسمع من كبار المهنة، خاصة أساتذتى الكبار سيد مرسى وعبدالله عبدالبارى، حتى صارت حياتى هكذا فى الأهرام، كنت أدخل فى التاسعة صباحا وأغادر فى العاشرة مساء، لا شيء عندى غير العمل، ولا همّ لدى سوى الإنتاج وجلب الإعلانات، مجال الإعلانات مهنة شديدة الصعوبة، تحتاج مهارات خاصة على كل من يعمل فيها أن يسعى إلى اكتسابها، ولذلك كنت دائما أتعلم كل جديد فيها.

هل ترى أن هناك أسبابا غير العمل لها دور فى النجاح فى هذه المهنة؟

نعم، لعل أهم ما أفادنى كثيرا فى هذه المهنة خاصة بعد رحلة لندن، هو أننى أصبحت حريصا على حضور المؤتمرات العالمية سنويا، والفضل أيضا فى ذلك يعود لمعلمى الأستاذ سيد مرسى، فهو أول من اصطحبنى فى رحلة إلى سويسرا لمقابلة أكبر عميل للوكالة صاحب شركة سجائر عالمية، وكان متاحا وقتها بالإعلان عنها، كان هدفه أن أطلع على أسرار المهنة وكيفية التعامل مع عملاء الوكالة الأوروبيين، بل كان على علاقات بأهم رؤساء الشركات العالمية، وعلى اتصال دائم بهم، ولا أنكر أن الاطلاع على العالم الخارجى المتقدم جدا فى مجال الإعلانات، أحدث فارقا كبيرا بينى وبين الكثيرين، وأضاف لى خبرات مهمة.

وهل نقلت هذه الخبرات إلى العاملين فى الوكالة، أم أتحت الفرصة لاكتسابها بأنفسهم؟

بالطبع، فلا أنسى أننى كنت أكلف العاملين بورشة تصنيع الإعلانات بالسفر سنويا إلى فرنسا وإنجلترا وألمانيا للتعلم هناك على كيفية التصنيع، ومدى تطور مجال تصنيع الإعلانات، كانت لدينا ورشتان فى القاهرة والإسكندرية، وكان رئيسا الورشتين لا يمر عام إلا ويسافران إلى إحدى الدول الأوروبية، وصراحة من طوّر هذه الفكرة لديّ كان رجلا مصريا/ فرنسيا، اسمه مستر زليبر، وقد تعرفت عليه قبل وفاة الأستاذ مرسى بقليل، وكان هذا الرجل يمتلك وكالة فرنسية، وكان له امتياز إحدى شركات المياه الغازية الكبرى، وسافرت معه إلى أوروبا، كى أشاهد على الطبيعة عمل ورش الإعلانات، وكانوا هناك يرسمون الإعلان، وكنت أول شخص يحضر ماكينات طباعة الإعلانات بالألوان فى مصر، وقمنا بتغيير شكل الإعلانات فى مصر، وأحدثنا طفرة كبيرة فى هذا المجال، وكان أول من شهد هذا التطور هو ملاعب الكرة، من خلال الإعلانات المتحركة، وكنا أول وكالة فى الشرق الأوسط تضع شاشات كبيرة فى الشوارع.

فضلا عن ذلك، فإن شركات الإعلانات العالمية، كانت دائما لها زيارات للوكالة فى مصر، وكان لدينا فريق متميز فى التعامل وإجادة اللغات الثلاث: الإنجليزية والفرنسية والألمانية، من أجل أن يكون هناك جيل ثان وثالث وهكذا.

يبدو من كلامك أنك على قناعة بقاعدة «أن تذهب» فما سبب نجاحك فى بداياتك؟

وقت التحاقى بالعمل، كان الأهرام يملك امتيازين فقط هما الأهلى والزمالك، وكان ذلك على يد سيد مرسى، لكنى لم أكتف بذلك، وفكرت فى أن أحصل للأهرام على كل امتيازات أندية الدورى الممتاز، وبالفعل، ذهبت إلى جميع أندية مصر فى مقراتها، والجميع ماعدا واحدا فقط وافق على أن ترعاه وكالة الأهرام للإعلان، وهذا نتاج تفكير فى إضافة الجديد لعملى، أظن أنهم قالوا عنى وقتها أنى ما أفعله جنون، وأصبحت جميع المباريات نحن أصحاب الامتياز فيها.

وماذا بعد الأندية؟

كانت فكرة الأندية خطوة أولى لخطوة أكبر، هى أن يكون اسم الأهرام فى كل مكان، وأن تكون وكالة الأهرام لها النصيب الأكبر من السوق الإعلانية فى مصر، وهذا ما تحقق بالفعل، حتى المحافظات التى لم يكن فيها امتيازات نجحنا فى الحصول عليها، خاصة أن المحافظات بدأت تطلب تقديم خدمات عامة للمحافظة مقابل إعلانات، كما فعلنا ذلك فى شارع الهرم، وكان من أهم شوارع مصر، من خلال البانرز، فكنا نقوم برصفه مثلا فى عام، وتشجيره فى آخر وهكذا، وهو ما يعرف عالميا باسم المسئولية المجتمعية، وكانت هذه الطريقة سببا فى زيادة دخل الإعلانات.

بعد تعيينك مديرا للوكالة، كيف استطعت لفت الأنظار إليها وإلى اسم حسن حمدي؟

بعد نجاحنا فى الآوت دور، بدأنا فى التركيز على كل إصدارات الأهرام، بحيث تكون الإعلانات شاملة، وكنا أول وكالة فى مصر تقوم بعمل إعلان بطريقة اليونى بول، وهو الإعلان المرتفع على شاسيه ضخم، حدث ذلك فى عام 1984 تقريبا، وكان لذلك موقف شهير، حين قررنا نزولها فى مصر، كان الرئيس الأسبق مبارك خارج البلاد، فقررنا أن يكون الـ«يونى بول» فى المطار تحمل صورة الرئيس مبارك، وذلك كنوع من الدعاية لهذا اللون الجديد، ولم يكن معروفا هذا النوع من الإعلانات، كانت السعودية هى من سبقتنا، فكنت فى حديث مع أحد المهتمين بصناعة الإعلان هناك، وهو طارق شطا، حدثنى عنه، وبعد الحديث قررت أن نكون نحن أول من يفعل ذلك.

هل تستطيع أن تقسم عملك فى الأهرام إلى مراحل؟

حياتى مرحلة واحدة وليست مراحل، ولا أستطيع أن أقسمها إلى مراحل عمرية أو زمنية، كانت حياتى هى سوق الإعلانات، وهدفى هو كيف أستطيع جلب أكبر عدد من الامتياز، أستطيع القول إننى نجحت فى ذلك، فقد كانت لنا سيطرة كبيرة على سوق الإعلانات فى مصر كلها، وهذا راجع إلى قوة الأهرام، وإلى قوة الوكالة، والعاملين فيها.

فى بداية الثمانينات لاحظنا وجود نجوم الكرة على الإعلانات، هل كنت أنت من فكر فى ذلك؟

التطور الحادث يوميا فى مجال الإعلانات، يجعلنا نلهث وراء كل جديد، كان لدى الوكالة فى أوائل الثمانينات واحد من أهم العملاء وهو رجل الأعمال محمد شتا، كان منتج شاى جديد ويريد تسويقه فى مصر، وكان لابد من فكرة جديدة، وكانت الفكرة هى الاستعانة بنجوم الكرة فى تسويق المنتج المطلوب، فاخترت «شطة» للشاى والخطيب لماكينات الحلاقة، وعرضنا أن نخصص يوما لكل محافظة، يتم فيه قيام « شطة» بتوزيع الشاى مجانا على الجمهور، فوضعنا شطة فى الإعلان مع الشاى وكذلك الخطيب، ومن هنا بدأنا الدخول فى الناحية التنفيذية لعملاء الوكالة الكبار ومشاركتهم فى تسويق المنتج.

هل كان للانتماءات الكروية تأثير فى جلب إعلان أو امتناع صاحبه؟

فى عملى فى مجال الإعلانات، لم أجد أن فكرة الانتماءات الكروية لها دور سلبى، قد يكون لها دور إيجابى، فقد يكون الترحيب أكثر من مشجع أهلاوى، لكن سواء كان العميل يشجع الزمالك أو المصرى أو الإسماعيلى أو غيره، لم أجد تأثيرا أو رفضا فى الحقيقة.

أشخاص فى حياتك.. لو بدأنا بعلى حمدى الجمال، فماذا تقول؟

التقيت على حمدى الجمال مرتين، من حسن حظى، أنه كان يعشق الأهلى بجنون، وقت المقابلة كنت ما زلت ألعب فى الفريق، فأقوم فى السابعة صباحا أذهب إلى الأهرام، ثمّ أذهب إلى التمرين أو المباراة ثم أعود إلى الأهرام مرة أخرى من أجل التوقيع فى كشف الانصراف، فى هذا الوقت لاحظت، كما لاحظ الجميع أن هناك تأثرا فى الأداء، فليس هذا هو أداء حسن حمدى المعروف، وجاءت المصادفة بلقاء على حمدى الجمال، كسفينة إنقاذ لىّ، ونحن فى أسانسير المؤسسة سألنى عن عملى ولعبى، فشكوت له ما أمر به، فطلب منى أن أدخل معه مكتبه الآن، وهناك، بعدما سمع منى شكوتى، اتصل بعبدالله عبدالبارى، وقال له: «إنتم تاعبين حسن حمدى ليه، حسن يكون له توقيع واحد بس فى اليوم» وهذا ما سرنا عليه فى الوكالة بعد ذلك، فليس شرطا أن يأتى مندوب الإعلانات كما يأتى موظفو الشئون الإدارية والمالية له حضور وانصراف، يكفى فقط توقيع واحد، كما أن المندوب صباحا يكون أكثر نشاطا وتركيزا، فلا ينبغى أن يأتى صباحا فيضيع التركيز فى أمور إدارية.

عبدالله عبدالباري

تعاملت مع الأستاذ عبدالله عبدالبارى وهو مدير عام المؤسسة، وكان متميزا جدا فى المتابعة اليومية لإنتاج الإعلانات، ولأنه كان رجل إعلانات من طراز فريد، فكانت متابعته مثمرة للغاية، وتأتى بنتائج رائعة فى زيادة حصيلة الإعلانات، ففضلا عن موسوعيته فى هذا المجال، كانت له شبكة علاقات قوية جدا، فى مصر، وفى خارجها، خاصة شركات السجائر والمشروبات، وصراحة كان من حظ المؤسسة، أن كان فيها عملاقان كبيران فى سوق الإعلانات على أعلى مستوى، عبدالله عبدالبارى وسيد مرسى.

إبراهيم نافع

دائما وأبدا ما أتذكر هؤلاء العظام، وبالطبع الأستاذ إبراهيم نافع عليه رحمة الله، كانت علاقتى به علاقة كبيرة جدا، ففضلا عن أنه صحفى متميز، فهو كان أيضا إداريا متميزا، وأدى الدورين بكفاءة متناهية، لم يتدخل يوما فى عملى، ولم يرفع سماعة التليفون ليطلب شيئا خارج إطار المعمول به، لم تختلف طريقة التعامل فى العمل سواء قبل أن نرتبط بصداقة، أو بعدها، ولم تحدث بيننا أى مشكلة، أو خلاف طوال ما يقرب من 21 سنة هى عمر رئاسته لمجلس إدارة الأهرام، الاتصال الدائم من الأستاذ إبراهيم هو لسؤالى عن إمكانية توفير مبالغ ما لشراء مطابع، لصرف المكافآت، بل كانت تتحدد المكافآت بناء على المكالمة بيننا، وكنت أنجح دائما فى توفير ما يطلبه «الأهرام» لهذه الأغراض، وبالطبع كنا نلجأ دائما له، ولرؤساء مجالس الإدارة قبله وبعده، ذلك أنه يملك اتصالات غالبا تكون أعلى من قدرات العاملين فى مجال الإعلانات، خاصة الوزراء والمسئولين الكبار فى مصر، ومن الذكاء أن نلجأ له دائما، إذا علمنا أن وزارة ما بصدد تنظيم مؤتمر أو غيره، وحتى لو لم يكن الأستاذ إبراهيم يعرف الوزير فيستعين بالصحفى المسئول عن الوزارة من أجل حصول الأهرام على امتياز الإعلان لهذا المؤتمر، وهنا ينبغى توضيح أمر مهم جدا، لطالما هوجمت بسببه، وهو أن يتواصل الصحفى مع مسئولى الوزارة من أجل إعلان، أنا لا أرى ذلك خطأ، وإن كان قانون النقابة يمنع ذلك، وعلينا هنا أن نفرق، بين أن يجلب صحفى إعلانا لمؤسسته، وبين أن يسهل الأمر لمؤسسته لجلب إعلانات من الوزارة المسئول عنها، لا أرى عيبا أو خطأ أو مخالفة فى ذلك، الصحفى لم يخرج عن دوره، ولم يخلط الإعلان بالتحرير، الصحفى سهّل لجريدته الحصول على إعلانات، وهنا تجب مكافأته، وهذا موجود فى العالم كله.

هل تأثرت العلاقة بعد رحيل إبراهيم نافع عن المؤسسة فى 2005؟

بعد رحيل الأستاذ إبراهيم نافع، لم تتأثر العلاقات مع رؤساء مجلس الإدارة كثيرا، فى البدايات مع صلاح الغمرى ومرسى عطاالله، كان هناك لبس وعدم فهم لعمل الإعلانات، وكنت فى بعض الأحيان أصطدم بالأستاذ مرسى عطاالله، حين يطلب شيئا وأرفضه، ذلك أن هذه مهنتى منذ ثلاثين عاما، وهو متميز فى الصحافة، لكن ليس متميزا فى الإعلانات، وانتهى الأمر أن أقر الأستاذ مرسى عطاالله بأننى بالفعل متميز فى مجالى، وأحافظ على مؤسستى، وأسعى دائما لزيادة إنتاجها من الإعلانات.

لكن الفترة الأفضل صراحة، بعد الأستاذ إبرهيم نافع، من حيث زيادة نسب الإعلانات، كانت فى عهد الدكتور عبدالمنعم سعيد، فقد وصلت إلى نحو مليار و550 مليون جنيه، حتى إنه كان يفكر فى عدم إعلان ما حققته الإعلانات، حتى لا تتسبب فى مشكلات ويتساءل العاملون عن أوجه إنفاقها.

بعد رحيل إبراهيم نافع ورحيلك أنت فى 2012 عن المؤسسة، زادت الشائعات والاتهامات، هل أغضبك ما قيل؟ وهل حزنت ممن كتب عنك ذلك؟

لا أظن أنه طوال عملى فى الأهرام أو الأهلى، أن فكرت ولو للحظة أن أرتكب خطأ، وليس فكرة الارتكاب نفسها، كل ما أثير فى الصحف وإطلاق الشائعات لم يؤثر عندى فى شيء، فطالما أشعر فى داخلك بالسلامة والأمانة، فلا أفكر فيمن يتهم أو يتحدث عنى بسوء.

إذا لم يؤثر فيك ذلك، فلماذا استقلت من الأهرام؟

لم أستقل من الأهرام، بلغت الستين، وتم التمديد لىّ أكثر من ثلاث مرات، والحقيقة أننى تعبت، أردت أن أستريح، وليس السبب فى رفض التمديد هو أى شيء آخر، خدمت الأهرام ستة وثلاثين عاما، وآن لى أن أترك الفرصة لغيرى، وأن أجلس مع أولادى وأحفادى، أن أستمتع بيومى بعيدا عن العمل وروتينه.

هل تعتقد أن حسن حمدى رجل محظوظ؟

أنا أؤمن دائما بمبدأ التوفيق، أو الحظ، لكن الحظ المستند إلى قاعدة الاجتهاد والتعب والدراسة، فالثانية تأتى بالأولى، لكن الأولى قد تأتى مرة ولا تأتى بعد ذلك أبدا إن غاب الاجتهاد.

> الكابتن فى سطور..

ولد في: 3/ 8/ 1949

المؤهل: بكالوريوس تجارة 1974

التعيين: 16/ 7/ 1976

27/ 3/ 1979 تم تعيينه وكيل إنتاج بوكالة الأهرام للإعلان

9/ 8/ 1983 رُقى إلى درجة مدير إدارة وكالة الأهرام للإعلان ونائب لمدير الوكالة

27/ 12/ 1983 صدر قرار رئيس مجلس الإدارة بترقيته إلى نائب مدير عام

5/6/ 1984 صدر قرار رئيس مجلس الإدارة بتفويضه فى اختصاصات وصلاحيات المدير العام للوكالة

27/ 12/ 1988 صدر قرار بتوليه مدير عام وكالة الأهرام للإعلان

5/ 3/ 1997 صدر قرار بتعيينه مشرفا عاما على قطاعى الإعلان ووكالة الأهرام ومديرا عاما للإدارة العامة للإعلانات

8/ 4/ 1999صدر قرار من مجلس الشورى بتعيينه عضوا بمجلس إدارة الأهرام

3/ 8/ 2012 انتهت خدمته بعد بلوغه سن الستين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق