رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريطانيا تبحث عن حلول لأزمة ازدحام سجونها

لندن ــ مروان سلطان

42 ألف جنيه إسترلينى تكلفة النزيل.. ومطالب بتسهيل إجراءات الإفراج المبكر

 

 

عندما يطول التقشف أكثر من اللازم، يتأثر كل شيء حتى الأمن.

آخر شواهد تأثر الأمن فى بريطانيا ، بسبب سياسة التقشف المالى المستمرة من عقد من الزمن، هو حادث »لندن بريدج« الإرهابى الأخير.

حُكم على عثمان خان منفذ الهجوم بالسجن، بعد إدانته بارتكاب جرائم إرهاب لفترة غير محددة، بسبب خطورته على الأمن، على ألا تقل فترة السجن عن ثمانى سنوات. واشترط القاضى ألا يسمح أبدا بالإفراج عنه إلا إذا أقنع »مجلس الإفراج المشروط عن السجناء« بأنه لم يعد يشكل خطرا على الأمن العام.

بشروط صارمة تجعله تحت عيون أجهزة الأمن، أطلق سراح خان. ولأن هذه الشروط لم تطبق كما ينبغي، لأسباب منها قلة الإمكانات، حدث ما حدث على جسر لندن، فى وسط العاصمة.

فى ذروة حملة الدعاية فى الانتخابات التى جرت يوم الخميس الماضى ، استُغل الهجوم لإحراز نقاط سياسية. حزب المحافظين قال إن تعديلات قانون الإفراج المشروط، التى منحت الحرية لخان، صدرت فى عهد حكومة عمالية سابقة. حزب العمال، دفع بأن سياسة التقشف المدمرة التى بدأها المحافظون عام 2010، وتقصيرها فى تطبيق شروط الإفراج عن السجناء الخطرين هما المسئولان عما وصل إليه الأمن فى بريطانيا الآن.

انتهت هذه المكايدة السياسية بصدور حكم الناخب البريطانى فى أهم انتخابات فى تاريخ بريطانيا الحديث. لكن الحديث عن الأمن لن ينتهي. فما حدث مع خان يمكن أن يحدث مع غيره ليس فقط من المدانين بالإرهاب ولكن بمختلف أنواع الجرائم التى تهدد المجتمع فى بريطانيا.

فأحدث أرقام، وزارة العدل البريطانية، عن عام 2019 تقول إن عدد نزلاء السجون فى المملكة المتحدة ( أى انجلترا ويلز وإسكتلندا وإيرلندا الشمالية) هذا الأسبوع تجاوز 83 ألف سجين يشكلون قرابة 0.09 فى المائة من إجمالى سكان البلاد. أما إنجلترا وويلز، فيتصدران، وفق أحد تقارير الحكومة البريطانية، رأس قائمة مناطق أوروبا الغربية من حيث عدد نزلاء السجون.

وتعترف وزارة العدل نفسها بأن هذه الأرقام تنبه إلى أن السجون مكتظة بدرجة لا يمكن أن تستمر. فإذا طُبقت معايير الوزارة »للسلامة والإنسانية« التى يلزمها القانون باتباعها، فإن الوزارة تجد نفسها فى موقف بالغ الحرج. فكى تنجح فى اختبار تطبيق هذه المعايير، لا يجب أن يزيد عدد السجناء على 74903 سجناء، أى بزيادة تقترب من 8500 سجين.

ماليا، يكلف كل سجين ميزانية الدولة ما يقرب من 42 ألف جنيه استرلينى سنويا، وفق تقديرات عام 2019 بزيادة نحو 10 فى المائة عن العام السابق. وتشمل التكلفة الرعاية الصحية والاجتماعية والتأهيل لمرحلة ما بعد السجن. وتخضع هذه الرعاية لمراقبة هيئة التفتيش على السجون المسئولة عن ضمان مستوى معيشة إنسانى لائق.

وفى ظل ضغط الإنفاق الحكومي، تساهلت السلطات فى تطبيق الشروط اللازم توافرها للإفراج المبكر عن السجناء بمختلف أحكامهم، بهدف تقليل عدد نزلاء السجون.

ولا تستطيع الحكومة إنكار المشكلة بسبب نشاط منظمات أهلية تتابع يوما بعد يوم عدد السجناء وأحوالهم فى السجون.

وتعزز الأرقام مطالب المعارضين للصرامة فى إصدار أحكام سجن طويلة والذين يصرون على أن توفير بيئة إصلاحية تستوعب السجناء فى المجتمع، وليس كثرة وطول أحكام الحبس، هو أفضل حل لمكافحة الجريمة.

وتحذر هذه المنظمات من أن معدل الانتحار بلغ مستويات تنذر بالخطر. فقد بلغ عدد المنتحرين فى السجون 120 لكل 100 ألف، وهو معدل يتجاوز 10 أضعاف معدلات الانتحار فى البلاد عموما.

وتطالب المنظمات المدافعة عن حقوق السجناء بضخ مزيد من الاستثمارات لتطوير وتحسين أحوال العاملين فى السجون والعمل على خفض عدد السجناء.

أدى كل هذا إلى ضغوط قوية على مجلس الإفراج المبكر عن السجناء لإقناعه بمزيد من »المرونة« فى تطبق شروط الإفراج.

هذا المجل، وشعاره »العمل مع الآخرين على حماية الشعب«، أشبه بمحكمة تنظر فى طلبات السجناء أو محاميهم الإفراج المبكر. وللسجين أن يستعين بأى وسائل مساعدة، مثل الشهود أو زملاء السجن أو إدارته، لإثبات أنه لن يشكل خطرا على المجتمع فى حالة إطلاق سراحه قبل انتهاء فترة سجنه. وهذا يستغرق وقتا طويلا يشبه بطء إجراءات التقاضي.

وفى بعض الحالات، يطلب من السجناء أن يمروا بدورات تدريب لتأهيلهم للعودة إلى المجتمع وممارسة حياتهم الطبيعية دون أن يشكلوا خطرا على الناس. غير أنه نظرا لقلة التمويل وطول طوابير الانتظار، يتأخر النظر فى طلب الإفراج المبكر عنهم.

وانعكست قلة التمويل على عمل المجلس. ففى عامى 2018-2019، نظر المجلس فقط فى 5380 طلب إفراج مبكر مشروط. ورفض 38 فى المائة من الطلبات، وقبل 49 فى المائة بينما أوصى بأن ينقل 13 فى المائة من السجناء، الذين تقدموا بطلبات إفراج، إلى سجون مفتوحة مجهزة لتأهيلهم للعودة إلى المجتمع دون أن يشكلوا خطرا على أفراده.

وهذا ما دفع رئيس المجلس لأن يوصى أخيرا، فى تقرير حاول فيه البحث عن حلول سحرية لمشكلة ازدحام السجون، بزيادة تمويل المجلس. كما طلب المساعدة فى توفير الوقت، بأن يُعدل القانون كى تثبت هيئة السجون، وليس السجين نفسه، بأن إطلاق سراحه يشكل خطرا على المجتمع.

ويواجه المجلس مشكلة أخرى أكثر صعوبة هى عدد المجرمين الذين حكمت عليهم المحاكم بأحكام تتضمن فترات سجن مفتوحة، يحدد فيها الحد الأدنى فقط لفترة السجن، بحيث لا يمكن لأى سبب أن يفرج عن السجين إلا بعد قضائها فى السجن.. تقول الأرقام إن عدد هؤلاء السجناء يبلغ الآن 12 ألف شخص، وهم محبوسون لفترات مفتوحة وفق قانون »الأحكام غير المحددة من أجل حماية الناس«. ويعكس هذا العدد زيادة نسبتها أكثر من 250 فى المائة عما كان عليه الحال قبل 18 عاما. وهذا العدد، فى سجون انجلترا وويلز، يفوق، أيضا إجمالى عدد السجناء ذوى أحكام السجن المفتوحة فى كل الدول الأعضاء فى المجلس الأوروبى الـ 47 مجتمعة.!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق