رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحالفات الخارج.. وخسائر الداخل

محمد عبد القادر
روحانى

شكلت تدخلات إيران الخارجية واحداً من أهم وأبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية على سياسات حكومتها خلال الفترة الأخيرة، ذلك فى ظل نظر الشارع إلى حجم الأموال التى تنفقها طهران على دعم وتمويل حلفائها الإقليميين، في محاولة لبسط نفوذها بالمنطقة، فى الوقت الذى وصلت فيه معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

وجاءت مشاهد الاحتجاجات فى إيران منتصف نوفمبر الحالى أقرب للشبه من احتجاجات أواخر عام ٢٠١٧ ومطلع ٢٠١٨، والتى اندلعت أيضا رفضا للغلاء، ثم سرعان ما تحولت إلى مظاهرات ضد استمرار سياسة التدخلات الخارجية دعما للحلفاء، من جانب حكومة الرئيس حسن روحانى، رغم سوء الوضع الاقتصادى.

وحمل المتظاهرون خلال الاحتجاجات الأخيرة العديد من اللافتات المطالبة بضرورة تخلى النظام فى طهران عن سياسة التدخل فى شئون الدول الأخرى، وعلى وجه الخصوص فى سوريا والعراق ولبنان واليمن. وتزامنت مشاهد الاحتجاجات فى إيران مع الظهور الذى أصبح متكررا وليس خافيا للجنرال قاسم سليمانى قائد وحدة «فيلق القدس»، تلك الوحدة التابعة للحرس الثورى وإشراف المرشد الأعلى على خامنئى مباشرة، والمسئولة عن تنفيذ العمليات العسكرية والمخابراتية خارج الحدود الإقليمية، حيث أصبح دورها واضح وصريح خلال السنوات الماضية فى كل من سوريا والعراق، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والأعداء.وفى أواخر أكتوبر الماضى، كشفت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية عن حضور «سليمانى» اجتماعا أمنيا فى العراق بدلا من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدى، فى تأكيد لوثائق المخابرات الإيرانية المسربة، والتى حصل عليها موقع «إنترسيبت» الأمريكى ، وفضحت مدى النفوذ الذى تتمتع به إيران فى العراق من خلال شبكة علاقات مشبوهة جمعت بين المسئولين فى طهران وسياسيين وعسكريين كبار فى بغداد. وأشارت الوثائق إلى أن الحرس الثورى والجنرال «سليمانى» قائد «فيلق القدس»، استغلوا حجج وذرائع القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابى، للحفاظ على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكد من بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة. وأسقطت الوثائق حجج المسئولين فى إيران التى دائما ما تساق لتبرير الأزمة الاقتصادية التى تشهدها البلاد، وتصويرها على أنها بفعل العقوبات التى أعادت الولايات المتحدة فرضها عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق  النووي.وفى سياق متصل، كشف ناثان سيلز منسق شئون مكافحة الإرهاب فى الخارجية الأمريكية عن أن «الحرس الثورى الإيرانى أنفق مليار دولار لدعم الجماعات المرتبطة به كحزب الله وحركة حماس»، مضيفا أن «طهران تواصل تمويلها للجماعات الإرهابية فى المنطقة. ووفقا للأرقام الرسمية، فإن مخصصات الحرس الثورى فى موازنة الدولة عام ٢٠١٩، ارتفعت ٣مليارات دفعة واحدة، حيث قفزت من ٦٫٤مليارات دولار إلى ٦٫٧مليارات دولار، ذلك فى الوقت الذى انخفضت فيه مخصصات وزارة الدفاع.

لقد أنفقت إيران المليارات على دعم حلفائها، لكنها فى المقابل لم تجن فعليا سوى الخسارة سياسيا واقتصاديا على الصعيدين الداخلى والخارجى، وهو ما أكدته مشاهد الاحتجاجات فى الشارع ضد حكومتها ليس فى طهران فحسب، بل كذلك فى شوارع بغداد وبيروت مؤخرا، والتى عبرت بوضوح عن الرفض لسياسة التدخل ودعم العملاء والوكلاء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق