رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أنا والنحلة والدبور» تعيد التألق لمحمد صبحى

محمد بهجت
«أنا والنحلة والدبور» لمحمد صبحى

لكل فنان مبدع بوصلة خاصة ترشده إلى اختيار أفكاره وأعماله الفنية التى تلمس اهتمامات الناس وتعكس قضاياهم الملحة وتأتى فى اللحظة المناسبة لتعزف على أوتار مشاعرهم فتثير دهشتهم وتضىء بصائرهم.. هذا ما فعله الفنان القدير محمد صبحى عبر خمسين عاما من عشق المسرح الذى ينتظر أن يحتفل بيوبيله الذهبى معه خلال شهر يناير المقبل إن شاء الله.. مثلما أدهشنا بمسرحياته الكوميدية العديدة وقدرته الفائقة على مزج المتعة بالثقافة فى تناوله لتراث المسرح العالمى مثل هاملت وكارمن أمتعنا أيضا بالتراث المصرى مثل لعبة الست وسكة السلامة وغيرهما.

وهو اليوم يعود بتجربة مسرحية شديدة البساطة وبالغة العمق فى نفس الوقت بعنوان «أنا والنحلة والدبور» للكاتب المسرحى أيمن فتيحة الذى تعاون معه من قبل فى تقديم مسرحيات الفصل الواحد فى برنامجه «مفيش مشكلة خالص» ويتناول أيمن فتيحة بذكاء وحرفية عالية تحمل أيضا بعض بصمات صبحى فى التكوين الكوميدى للمواقف وتتابعها قضية من أهم قضايانا الاجتماعية وهى غلبة الثقافة الذكورية على كل أنحاء الوطن العربى. وكيف نربى أولادنا الذكور على التحكم فى أخواتهم.. وكيف يتلقى الشاب حديث الزواج من الفن والإعلام ما يحط من قدر المرأة ويشوه صورتها ويبنى أسرته على أفكار مغلوطة وأسس واهية.. ويتم تناول القضية بأسلوب الفودفيل الساخر من خلال أسرة مكونة من الزوج حازم القاضى والزوجة سماح السعيد والطفلين الموهوبين بيلار سامى وعبد الرحمن محمود ويأتى والد الزوج وجد الطفلين الأستاذ دسوقى الذى لعب دوره النجم محمد صبحى فى زيارة لبيت ابنه ولأنه رجل مستنير وعادل ويرغب فى سعادة ابنه واستقراره يقرر كسر شوكة غروره الذكورى وتأديبه بحيلة طريفة تجعل الزوجين يبدلان أدوارهما فى الحياة وتتولد كوميديا الموقف بشكل تلقائى وبسيط.. ويستعين على ذلك بجاره دكتور مفيد الذى أداه القدير عبدالرحيم حسن وهو الرجل الضعيف المستكين لجبروت زوجته الثرثارة المتحذلقة والتى تتحدث بفرنسية ركيكة طوال الوقت وتحكى عن كوارث وأخبار مزعجة تثير فزع المحيطين وتطرح صورة كاريكاتورية بالغة الطرافة لسيدات المجتمع من محدثات الثراء وأدت الدور باقتدار وحضور مسرحى كبير ميرنا زكى.. كما تتطور المشاكل وتزداد تعقدا بوجود خادمة مقيمة جميلة طامحة فى استغلال الموقف والفوز بالزوج الشاب ولعبت الدور ياسمين حامد بذكاء دون أن تسقط فى فخ المبالغة والإغراء الفج الذى يفرضه أحيانا هذا الدور النمطى.. ولعله من الأفضل عدم شرح طبيعة الحيلة التى استخدمها الأب دسوقى لتلقين ابنه درسا فى ضرورة احترام زوجته .. حتى لا نفسد مشاهدة الجمهور للعرض. ولكن المدهش والجميل على مستوى الدراما أن الكذبة الصغيرة تنمو مع كل مشهد مثل كرة الثلج التى تبدأ صغيرة وهى تنحدر من أعلى الجبل ثم يزداد حجمها تدريجيا وتزداد خطورتها مما يشعل الضحك على خشبة المسرح.. ويحمل العرض تنوعا فى المتعة البصرية بين مشهد راقص تؤديه سماح السعيد ببراعة شديدة وهى فوق الكرسى المتحرك.. ومشهد اختبار حالة المريضة بين دكتور مفيد والأستاذ دسوقى وهو يحمل روح العروض الصامتة وطرافتها مثل أفلام شارلى شابلن ولوريل وهاردى.. وأيضا مشهد الحوار المشتعل بين أفراد الأسرة الزوج وزوجته من ناحية والطفلين من ناحية أخرى وردود الجد عليهم بما يشبه الكلام من خلال عزفه على الهارمونيكا.. ولا يفوت الفنان محمد صبحى الفرصة فى الإشادة بأبطال مصر ومبدعيها من ذوى الهمم الجالسين على الكراسى المتحركة الذين يرفعون علم بلدهم ويشرفونه فى جميع المحافل الدولية ومختلف المجالات.. وهو ما يعكس إيمانا حقيقيا بكفاح أصحاب الإرادة الحديدية والذين تناولهم صبحى من قبل مرات عديدة بدأت ربما بسطوحى فى انتهى الدرس يا غبى الذى يمثل صاحب الإعاقة الذهنية، ومرة أخرى الشواف فى وجهة نظر الذى فقد بصره ولكن لم يفقد بصيرته والرؤية العقلية والقدرة على تكوين وجهة نظر.


والعرض يطرح القضية بحساسية وذكاء بالغين حيث يتناول بالسخرية الرجال الطغاة الذين يتجبرون على زوجاتهم وفى نفس الوقت يسخر من صورة الرجل الضعيف المنهار المستسلم لأوامر زوجته المتسلطة. ويشير إلى أن الصراع فى تلك الحالة لا يؤدى إلى انتصار طرف على الآخر فالبيوت تبنى بالتفاهم والحب والاعتراف بالفضل ولعل الفكرة وصلت ببساطة ووضوح لأن القناعة فى عقل محمد صبحى جعلته يضع صورة زوجته الفنانة الراحلة نيفين رامز على أعلى بناء مسرحه فى مدينة سنبل للفنون تقديرا وعرفانا لدورها فى حياته. وأخيرا يتخلص مسرح صبحى تدريجيا من النهاية الخطابية الطويلة لتحل محلها الكلمات القليلة المكثفة التى تترك أثرا أكبر فى ذاكرة المشاهد.. وقديما كتب أستاذنا العقاد فى نهاية رسالة لصديق له: «معذرة على الإطالة فلم أجد الوقت للاختصار».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق