رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ناكر الجميل

أحمد البرى;
بريد الجمعة

من متابعتى الدائمة لبابك الشهير استوقفتنى الرسائل التى تتناول الطلاق بين كبار السن أو الزواج الرسمي/ العرفى بين رجل تخطى الخمسين وامرأة تصغره فى السن، أو زواج الرجل بعد وفاة زوجته بأخرى بعد فترة وجيزة من الوفاة وما يصاحب ذلك من تشويه صورة الرجل والتجنى عليه وتصويره بأنه «ناكر للجميل»، و«عينه فارغة»، وخلافه من أوصاف سيئة ومهينة، وللأسف الشديد ينجرف فى هذا التيار الكثيرون، ويتجاهلون مواجهة الحقيقة التى طالما يخفيها الرجل حفاظا على سمعته وسمعة زوجته وأسرته.. إن هذه المشكلة تدور حول بحث الزوج عن شريكة حياة جديدة ما هى إلا نتاج لإهمال زوجته  له وتركيزها وصب اهتمامها على الأولاد والأحفاد، واعتباره مجردا من المشاعر والتغاضى بقصد أو بدون قصد عن تلبية أبسط حقوقه الزوجية تحت شعار «عيب عليك» «بص لنفسك» «يا راجل اختشي» و .. و.. إلخ، وهو ما يجب توعية الناس بما يجب عليهم معرفته لضمان حياة سعيدة ومستقرة، فالرجل الذى يبحث عن زوجة له ليعف نفسه أو ليشبع رغبة عنده بالطريق الشرعى لا يصح أن يتهم بأى مما سبق، ولا يصح بأن نحكم عليه بحكم جائر حتى ولو أخفى السبب الحقيقى لهذا الزواج، ولا يمكن أن نحاسبه على فطرة خلقه الله عليها، لا نلومه أو نستخف برأيه أو مشاعره. لذا أرجوكم النظر بعين الاعتبار لهذه المشكلة وحشد كل الأطراف ذات الصلة للوصول إلى بر الأمان وإسعاد الناس.

 

ولكاتب هذه الرسالة أقول:

 

بموت الزوجة يفتقد الرجل شريكة حياته ورفيقة دربه الطويل, فإليها كان يفضى إذا اشتدّت عليه الشدائد, وبها كان يستعين إذا انتابته مصيبة أو ألمّ به كرب, فهى الأقرب إلى روحه ونفسه بعد أن اقترن بها بذلك العقد والميثاق الزوجى الإلهى المعجز, الذى قال الله عنه: «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا».

وأما الأولاد فموت الأم بالنسبة لهم فقد للعطف والحنان, وانحسار للرعاية والعناية التى كانت تلاحقهم حتى فى غرفة نومهم, وافتقار لليد الحانية التى كانت تلامس شغاف قلوبهم, تلك اليد التى طالما مسحت دموعهم وخففت آلامهم, وطالما رفعت متضرعة داعية لهم آناء الليل وأطراف النهار.. إنه فقدان لكل شيء يمت إلى الحب والعطف والحنان والرعاية بصلة، ولكن إيمان الأسرة بالقضاء والقدر يخفف وقع الحدث, ويجعل الأسرة تفيق من هول الصدمة, وتعلم أن الحياة لابد أن تستمر, ويجد الأب نفسه وقد أصبح مسئولا عن تأمين المال اللازم للأولاد بالإضافة إلى رعاية شئونهم وتدبير أمورهم داخل البيت, وأعمال المنزل التى تحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل لا يملكه ولا يحسنه الأب عادة, ولا يمكن أن يقوم به على كل حال كما لو كانت الأم أو المرأة هى من تقوم به, فهى الأقدر على ذلك لا حسب مهارتها وإتقانها فحسب, بل حسب الطبيعة البشرية التى جعل الله تعالى فيها المرأة أقدر من الرجل على رعاية أمور البيت وتدبير شئون الأطفال, والتى على أساسها كان التفريق بين الرجل والمرأة تفريق اختصاص لا انتقاص كما يقول العلماء .

ويجب على الأب أن يتمتع بكثير من الحكمة والصبر, ليكون بذلك حلقة الوصل بين زوجته وأولاده, فلا هو يهدر حقوق أولاده, ولا هو يهضم حقوق زوجته, ولابد أن يدرك أن مهمة زوجة الأب فى نسج علاقة طيبة حسنة مع أولاده الذين بلغوا قدرا من البلوغ والنضج ليس بالأمر السهل, فعادة ما تتقدم الزوجة ويتأخر الأولاد, وعادة ما يكون الوصول إلى مودتهم ومحبتهم أمرا صعبا كما لو كان الأولاد أصغر سنا, فإذا أضفنا لذلك واجبات الزوجة تجاه الزوج والبيت فإن الأمر يزداد صعوبة وتعقيدا, مما يحتم على الأب أن يدعم الجانب النفسى لدى الزوجة من خلال حثها على الصبر والمصابرة للوصول إلى الهدف المنشود .

ونشير هنا إلى البيئة والثقافة الدينية الصحيحة لدى الأولاد بشكل خاص ولدى المجتمع بشكل عام, وضرورة إبعادهم عن مصادر التشويش والتخريب التى يمكن أن تعبث بها.. لقد كان الرجل إذا ماتت زوجته تزوج بغيرها دون عناء مع الأولاد, وبلا مقدمات وتمهيدات, وما مرد ذلك إلا لتلك البيئة والثقافة التى كانت سائدة, والتى ترى فى الزواج أمرا طبيعيا يحتاجه كل رجل يفقد زوجته بغض النظر عن سنه وعمره, فالزواج ليس للرغبة الجسدية فحسب, بل حاجة نفسية اجتماعية فطرية كما أرادها الله تعالي, ما دام هذا الزواج فى حدود الشريعة والدين . وعلينا أن ننتبه إلى الصورة التى تحصر غاية الزواج فى المتعة والشهوة, وتشوه صورة زوجة الأب لتصبح المرأة صاحبة القلب القاسى التى تريد أن تظلم الأولاد, وتأخذ الأب منهم, مما يجعل الزواج بعد موت الأم أمرا فى غاية الصعوبة والتعقيد، فمن حق الرجل والمرأة الزواج، وبالطبع لا يليق أن يلصق أحد بأى منهما تعبير «ناكر الجميل».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق