رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العين اليائسة

بريد الجمعة;

أردت الفضفضة إليك بما فى داخلى لكى تنصحنى وتقوينى على ما وصلت إليه نفسيتى بسبب الحزن المكتوم بداخلى، ولا أستطيع أن أصرخ وأخرج ما بداخلى من أوجاع وأقول بأعلى صوت «أنا مظلومة» لما وصلت إليه حالى، حيث أننى فتاة عمرى اثنان وثلاثون عاما، وعشت طفولتى مثل كل البنات بين أبوين فى مركزين مرموقين وغمرانى بمشاعرهما الفياضة، ولم يبخلا علىّ بشىء، وتخرجت فى الجامعة، ولم يحالفنى الحظ بالعمل والزواج حتى الآن بالرغم أنى جميلة الشكل وحسنة الأخلاق، وقد مرض أبى، ولازم الفراش، وأدرك أهله أنه «مرض الموت»، فظهروا على حقيقتهم وكشّروا لى عن أنيابهم طمعا فى ورثى من أبى مستغلين ضعفى لأنى وحيدة لا حول لى ولا قوة، وليس معى زوج يحمينى منهم، وأنا والحمد لله أراعى ربنا فى كل تصرفاتى وقريبة منه، ومظلومة من كل الناس حولى.. ولك أن تتخيل ماذا يفعل الأهل مع فتاة مثلى؟ إنهم بدلا من أن يقفوا بجوارى لأننى يتيمة وبلا سند يحمينى من شرور الآخرين، فإنهم تحولوا إلى وحوش ضارية، وينتهزون الفرص لكى يشمتوا لعدم زواجى حتى الآن ويأكلوا ورثى، وهناك آخرون لهم أغراض أخرى دنيئة والحمد لله أننى قريبة منه سبحانه وتعالى، وهو يحمينى ويحفظنى منهم.. إننى أبحث عن زوج محترم مناسب لى اجتماعيا وثقافيا، ولكنى لم أجده حتى الآن بسبب ظروفى تلك وسنى.

إن كل الرجال، سواء سبق لهم الزواج من قبل أو لم يسبق لهم الزواج عندما يقررون أن يتزوجوا، فإنهم يختارون الفتاة الصغيرة فى السن للزواج بحجة أنها هى التى ستنجب لهم.. أما من هى فى مثل سنى، فلديهم اعتقاد خاطئ بأنها حتما لن تنجب لهم، ويتجاهلون أن الله سبحانه وتعالى لم يقل فى كتابه العزيز، تزوجوا الصغيرة فى السن لكى تنجب لكم ولا تتزوجوا الكبيرة فى السن لأنها لن تنجب، فيا معشر الرجال طريقة تفكيركم غير سليمة، وفيها إجحاف وظلم شديدان لأى فتاة تبحث عن الحلال مع زوج يعفها وتعفه ويحميها من هؤلاء الناس الذين هم فى الأصل وحوش، وأطلب من الله أن يحمينى منهم وأن يعوض صبرى خيرا ويرزقنى بإنسان محترم يراعيه ـ عز وجل ـ فى تصرفاته فاللهم اكفنى بحلالك وابعد عنى حرامك، ولا حول ولا قوه الا بك يا الله، وأرجو أن ترشدنى إلى طريق الصواب.

 

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

نشرت رسالتك بنص كلماتك، فهى أصدق تعبير عما يجيش به صدرك من أحاسيس، وما تعانينه من آلام نفسية سببها لك عمك بجشعه وسعيه إلى أخذ حقك فى ميراث أبيك دون سند من الشرع والقانون.. ومن الطبيعى أن يصيبك الضيق والضجر من تصرفاته وأفعاله، لكن عليك ألا تدعى الأحزان تحاصرك، وتمسكى بحقك واستعينى بكبار العائلة، بل وتكليف محام للحفاظ على حقوقك والترافع أمام القضاء، وليته يعلم أن الأموال إلى زوال، وأن الدنيا كلها لا تساوى شيئا أمام العواقب التى تنتظره فى حياته وبعد مماته، فأكل مال اليتيم حرام، وقد بيّن الله عاقبة ذلك فى قوله تعالى «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا» فلعله ينتبه إلى المصير الذى سيساق إليه. أما من ناحية الزواج، فلكل إنسان نصيبه، ولا يرتبط بعوامل محددة ويجب على الشاب أن يختار شريكة حياته لدينها، وهو ما أوضحناه مرارا بحديث رسول الله الذى شرح أن زواج المرأة يكون لمالها وحسبها وجمالها ودينها، وأوصى باختيار ذات الدين، فهى الأفضل، وتعين زوجها فى كل أموره.. وبصراحة شديدة، فإنك تبالغين فى مسألة السن، فأنت مازلت فى مقتبل العمر، وسوف يوفقك الله مع من يقدرك، وتبنيان معا عشا هادئا، وأسرة سعيدة ومستقرة، وكل ما هو مطلوب منك أن تثقى فى أن الحياة لا تكتمل لأحد، وهذه هى إرادة الله فى خلقه، ولا يترك المرء من نصيبه أى شىء.. وإذا أدركت هذه الحقيقة سوف تهدأ نفسك. وتنظرين إلى الدنيا بعين جديدة غير تلك العين اليائسة.. ويجب أن تكون ثقتك فى الله بلا حدود، وكل ما هو مطلوب منك ألا تتقاعسى عن طلب حقك من عمك، واعط نفسك فرصة للتعرف على الآخرين، وإياك والاندفاع نحو زيجة غير محسوبة من باب الخلاص من الوحدة، فهذه الآفة تصيب الكثيرات ولا يدركن عواقب التسرع إلا بعد فوات الأوان.. وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق