رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مسجد بابرى..قصة أزمة

رحاب جودة خليفة
مسجد بابرى

أدى هدم آلاف المتطرفين الهندوس لمسجد بابرى فى منطقة «أيوديا» المتنازع عليها فى شمال البلاد عام 1992 إلى واحدة من أسوأ أعمال العنف الدينية فى الهند بعد الاستقلال. وأبرز الحدث أيضا الفجوة الدينية فى الهند رغم أنها دولة علمانية. والآن ، وبعد صدور حكم المحكمة العليا التاريخى بشأن بناء معبد هندوسى فى الموقع ذاته ، فإن السؤال الكبير الذى يخطر على الجميع هو ما إذا كان سيوسع هذا الحكم نطاق هذا الانقسام، وهل يحمل إمكانات تخريب الديمقراطية والمساواة بين الأديان التى يكفلها الدستور فى الهند أم العكس؟

ويقدم التاريخ أمثلة مختلفة لكيفية محاولة المعاهدات وأحكام القضاء إنشاء عالم جديد بلا صراعات. ففى الكثير من القضايا التى سجلها التاريخ، كان طرفا النزاع ، أو مقربين منهما على الأقل، لا يزالون على قيد الحياة. ولكى تسامح الضحية الجانى، من المهم أن ترى الضحية مبديا أسفا عميقا وندما لدى الجانى. لكن فى قضية أيوديا ، فإن الأعمال التى أدت إلى الصراع حدثت منذ مئات السنين. والمعارضون فى القضية التى عرضت فى المحكمة العليا لم يكونوا موجودين عندما وقعت الأحداث الأصلية.

وبنى مسجد بابرى فى القرن الـ16، وتعرض للهدم عام 1992 من قبل متطرفين هندوس يزعمون أنه بنى فوق موقع ولد فيه الإله «رام». وكان المسجد قد تعرض لاعتداءاته فى عام 1949 وعام 1984، ما أدى لتأجيج التوتر بين الهندوس والأقلية الهندية المسلمة، وأعمال شغب واسعة النطاق، خلفت أكثر من ألفى قتيل. وبعد عملية الهدم، بدأ الصراع بين المسلمين والهندوس على أرض المسجد التى تمتد على مساحة 25 هكتارا، وأصدرت محكمة هندية عام 2010 قرارا يقضى بتقسيم موقع المسجد إلى 3 أقسام، ثلث الموقع للمسلمين، والثلثان للجماعات الهندوسية المختلفة، وهو الحكم الذى طعن فيه المسلمون. وظل المسلمون منذ ذلك الحين يطالبون بإعادة بناء المسجد، بينما واصل الهندوس المطالبة ببناء معبد فى الموقع ذاته، وذلك فى إطار حملة تشنها جماعات هندوسية ذات صلة بحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم. وعلى إثر ذلك، تأسست لجنة للتحقيق فى الموضوع حملت اسم ليبرهان، وعقدت أكثر من 4 آلاف جلسة للنظر فى القضية. ووصلت قضية المسجد مرحلتها النهائية بقرار المحكمة العليا بالهند لمنح الهندوس أرض المسجد، وإعطاء المسلمين أرضا بديلة لبناء مسجد عليها.

وهكذا، فإن قرار المحكمة العليا يشكل انتصارا للحكومة القومية التى يقودها ناريندرا مودى الذى تعهد بعد إعادة انتخابه بتولى هذه القضية للنهاية. ولكن لأن أيوديا قضية معقدة يجب الفصل فيها ، فإن العديد من جوانب هذا الحكم تستحق الاهتمام.

وبالتالى، فإن حقيقة صدور هذا الحكم بالإجماع قد بعث برسالة قوية مفادها أن جميع القضاة كانوا يعملون بحزم لهذا اليوم وكان لديهم نهج مشترك يضمن عدم التهوين من قيمة كل طرف من طرفى النزاع وعدم الوصول إلى استنتاجات تؤدى إلى تفسيرات خاطئة أو مضللة. والأهم من ذلك ، أن أساس الحكم الصادر ليس تبعا للأساس الدينى أو المعتقد ، بل وفقا لقانون الأرض وغلبة الأدلة. ومن هنا، فإن هذا الحكم كان يجب أن يضع حداً لنزاع طويل الأمد دفعت الأمة ثمنًا باهظًا له بشكل غير متناسب. ففى بلد مثل الهند، يمتد تاريخها لآلاف السنين، من الممكن أن تكون هناك روايات تاريخية مختلفة. ولذلك، يظل السؤال الكبير هو ما إذا كان حكم أيوديا سيوسع الهوة القائمة بين مختلف الديانات أو أنه سيحقق المعجزة ويوحد بين طوائف المجتمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق