رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المخلفات.. ثروة مهملة !

تحقيق ــ خالد مبارك
تدوير بقايا الأقمشة وتحويلها إلى منتجات مفيدة

  • جمعيات أهلية تحول مخلفات الزراعة والصناعة إلى مشروعات تطرح فرص عمل
  • جريد النخيل يتحول لتحف قيمة .. وتصنيع الأخشاب من الورق
  • مستشار وزارة البيئة: المبادرة نجحت فى الاستفادة من القمامة كمصدر للدخل

 

 


مخلفات الأخشاب تتحول إلى مقاعد

هناك بعض الأشياء نظن أنها تمثل عبئا كبيرا فى حياتنا ومنها بالطبع مخلفات البيئة بأنواعها المختلفة، مثل بقايا الأقمشة وإطارات السيارات المتهالكة ومخلفات الزراعة والأخشاب القديمة والورق وغيرها، استغلها البعض فحولوها إلى ثروة تحقق دخلا كبيرا، بل إنها ساهمت فى توفير فرص عمل لكثير من السيدات والفتيات بمناطق عديدة مثل منشية ناصر والعاشر من رمضان وغيرهما.

تحقيقات «الأهرام» رصدت صورا إيجابية لبعض الجمعيات الأهلية المعنية بحماية البيئة من التلوث، هذه الجمعيات نجحت فى الاستفادة من هذه المخلفات وتوفير فرص عمل لآلاف السيدات وكذلك تدريبهن وإكسابهن المهارات المختلفة، والتفاصيل فى السطور التالية.

 

وفى واحدة من المبادرات الرائدة فى مجال البيئة وتنمية المجتمع تسابقت فيها أكثر من 20 جمعية أهلية عاملة فى مجال البيئة والتنمية فى تقديم منتجات أكثر من رائعة، الأساس فيها إعادة تدوير وتصنيع القمامة فى معرض تمت إقامته بالقاهرة الجديدة، كشفت من خلالها عن الكثير من التطبيقات الرائعة لتعظيم الاستفادة من جميع المخلفات على اختلاف أنواعها سواء كانت عضوية أو زراعية أو صناعية لتصبح منتجات ذات قيمة اقتصادية هائلة ومصدر دخل لأسر معظمها أكثر احتياجا، فضلا عن كشفها عن قدرات لسيدات بسيطات.

وحسبما يؤكد الدكتور حسين أباظة ــ كبير مستشارى وزارة البيئة وصاحب المبادرة ــ أن المجتمع المدنى والجمعيات الخيرية لها باع طويل فى جميع مجالات التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بالمخلفات البلدية والعضوية والزراعية والصناعية وجميع المخلفات الأخري، فإلى جانب أنها توفر فرص عمل حقيقية للشباب والسيدات وتسهم فى دخل الأسرة، يمكن استثمارها والاعتماد عليها كمصدر أساسى للدخل القومي، بالإضافة إلى أنها تسهم فى حل مشكلة أساسية يعانى منها المجتمع المصرى فى جميع مدن وقرى الجمهورية على مدى سنوات طويلة وهى مشكلة «القمامة» التى تتفاقم كل يوم، فهى تقدم حلا عمليا ليتم تحويلها من عبء على الدولة إلى مصدر من مصادر الدخل، كما تمنح الفرصة للشباب الباحث عن عمل ليصبحوا من أصحاب المشروعات التى تدر عليهم دخلا يفوق دخول الوظائف التقليدية عشرات المرات، كما أن المبادرة تمنح الفرصة للجمعيات الأهلية للتعرف عن قرب على تقنيات وابتكارات واختراعات حديثة تم التوصل إليها، وتقدم لهم حلولا كانوا يبحثون عنها، كذلك التواصل بين الشباب والخبراء والعلماء يمنحهم فرصة عرض بعض مشكلاتهم والمعوقات التى تصادفهم فى مشروعاتهم والتوصل لحلول لها.

منتجات المخلفات

ويضيف أنه توجد عشرات النماذج والتطبيقات التى تم عرضها للاستفادة من المخلفات، فمثلا إطارات السيارات القديمة التالفة أو التى انتهى عمرها الافتراضى تم تنظيفها وطلاؤها ووضع قواعد خشبية فوقها لتصبح مقاعد جميلة الشكل توضع فى الحدائق العامة والمتنزهات والأماكن العامة والاستراحات وغيرها من المناطق المفتوحة وساحات الانتظار، كذلك بقايا الأخشاب التى نشاهدها فى كل مكان تمت الاستفادة منها فى صنع المقاعد الخشبية، ومنها ما تم تحويله إلى أنتريهات غاية فى الروعة والجمال، أيضا جميع بواقى الأقمشة تم نسجها بواسطة الأنوال إلى سجاجيد ومفروشات ذات أشكال وألوان زاهية، وكان للدراسات المتخصصة لرائدات ورواد الحرف التقليدية والفنون الجميلة والتطبيقية الدور الأكبر فى إضفاء اللمسة الجمالية المبهرة التى خرجت بها جميع المنتجات بهذه الصورة الرائعة.

جريد النخيل

ومن اللافت للنظر المشروع الذى قدمه الدكتور حامد الموصلى الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة ــ الذى كشف من خلاله عن ابتكارات رائعة مستخدما وسائل بيئية مهملة يتم الإلقاء بها فى القمامة، حيث نجح فى الاستفادة من جريد وخوص النخيل فى تصنيع الألواح الخشبية وبعض الهدايا القيمة، وقال: هذه المنتجات تعظم الاستفادة من جميع مخلفات النخيل، خاصة الجريد الذى تم تصنيعه ألواحا خشبية مضغوطة وخشب كونتر وحبيبى لصناعة الأثاث، وكذلك الأخشاب التى تستخدم فى تصنيع علب الهدايا والسبح والتحف وأطقم المكاتب وغيرها، وطريقة تصنيع تلك الأخشاب تعتمد على معالجة تمنح المنتج قوة ومتانة وسهولة فى التشكيل والتصنيع.

خلطة فوزية

وعن إنتاجه من المخلفات الزراعية والبلدية يقول المهندس سامى برسوم متخصص فى إعادة التدوير للمخلفات الصلبة والزراعية - إنه توصل إلى العديد من المنتجات بإضافة خلطات من أفكاره اختار لها أسماء مصرية أصيلة، مثل «خلطة فوزية» التى تتم إضافتها على مخلفات القمامة والمقصود بها المخلف النهائى الذى سيتم دفنه بعد استنفاد جميع مراحل التدوير فتتم إضافة هذه الخلطة إليه للحصول على منتج تصنع منه أغطية بالوعات المجارى فى الشوارع، وتلك البالوعات لن يقترب منها اللصوص لعدم جدواها الاقتصادية كسابقتها المعدنية القابلة للصهر والبيع، والغطاء المبتكر قوى جدا ويتحمل الضغط والصدمات وعملي، وهناك أيضا خلطة بهية التى تضاف إلى قش الأرز فى تصنيع الأخشاب فتمنحه القوة والمتانة ليتم الاستغناء عن الغراء الذى كان يستخدم قبل ذلك، والخلطة الثالثة هى خلطة سنية وتضاف إلى مخلفات البلاستيك النهائية بعد جميع مراحل التدوير التى تكون بعدها غير ذات جدوى فيتم دفنها، وكأن خلطة سنية تعيدها للحياة مرةً أخرى فتتم إضافة تلك الخلطة إليها لنحصل على منتج جديد رائع متعدد الاستخدامات الآمنة.

مخلفات المحاصيل

وعن أهمية التطور العلمى فى التعامل مع المخلفات يجيب برسوم: مثلا على مستوى المخلفات الزراعية هناك تنوع للمنتجات من مخلفات المحصول الواحد يعظم الاستفادة منها ويجعل مردودها الاقتصادى أكبر، فتحويل مخلفات زراعة الموز إلى خيوط مختلفة تمكننا من صناعة الكثير من المنتجات التى نستخدمها فى حياتنا اليومية، مثل حقائب السيدات وفرش دهان الحوائط وأوانى زرع الشتلات والكثير من المنتجات الأخري، ومع الارتفاع الكبير فى أسعار الخشب استطعنا الحصول على خشب فى قمة القوة والمتانة بضغط المخلفات الورقية، والخشب المنتج من هذا التطبيق يستخدم فى جميع الأغراض خاصة الصناديق، كما يتم تحويل حطب القطن إلى خشب كونتر وخشب بلاستيكي، وكذلك صناعة بالوعات الشوارع الكبيرة وقوالب الطوب وبلوكات الأرصفة من هذه المخلفات، وللاستغناء عن اللجوء للمنتجات البلاستيكية وأضرارها البيئية نجحنا فى انتاج ورق مغلف من الداخل بقماش شاش ليمنحه القوة يتم تصنيعه لأكياس ورقية قوية جدا غير قابلة للقطع كبديل آمن عن القمامة، وكان لابد لتحقيق أفضل النتائج أن يتم صقل مهارات أهم عنصر فى تلك المنظومة والمتمثل فى العنصر البشرى خاصة السيدات العاملات فى هذا المجال، فعلى سبيل المثال يتم تنمية مهارات سيدات الجمعيات الأهلية حيث قمنا بتنفيذ دورات تدريبية وورش عمل للتدريب على الأنوال الصغيرة مقاس 50 سم فى 60سم والخاصة بتصنيع السجاد والشال والكوفيات.

دمج السيدات السوريات

وبفكر مختلف خارج الصندوق جاءت مبادرة إحدى المؤسسات المهتمة بالبيئة بمدينة العاشر من رمضان فى الترحيب بالشقيقات السوريات المقيمات فى المدينة، وكما تقول منال العيسوى رئيس مجلس إدارة المؤسسة: إن الهدف من المبادرة هو دمج الشقيقات السوريات فى التجربة واستثمار خبراتهن ومهاراتهن فى الأشغال اليدوية للخروج بمنتج متميز متفرد ذى لمسة جمالية مع تبادل الخبرات مع شقيقاتهن من السيدات المصريات، وبوجه عام حققت الجمعية نجاحات مبهرة فى التعامل مع المخلفات الصناعية التى تمثل عبئا كبيرا على البيئة المصرية من خلال استثمار القدرات الهائلة والمهارات الخاصة للسيدات وإبداعاتهن فى تحويل تلك المخلفات لمنتجات ذات قيمة اقتصادية هائلة، كما ركزت على السيدات الأكثر احتياجا ليكن على قمة هذا الإبداع بعد تدريبهن وإكسابهن مهارات تشكيل تلك المخلفات، والمبادرة تحتضن أكثر من 130 سيدة على مدى السنوات الثلاث وحققت هدفا بيئيا مهما وهو تحويل المخلفات الصناعية لقيمة مضافة توفر فرص عمل لسيدات غير مؤهلات فنيا وتمكنهن اقتصاديا، بالإضافة إلى تقليل حجم المخلفات وتفعيل المسئولية المجتمعية لبعض الشركات بمدينة العاشر والاستفادة من عائد بيع المنتجات لتوفير التمويل الذاتى للمؤسسة.

وفى الاتجاه نفسه تضيف تغريد سامى مدير عام البرامج بالمؤسسة: أنه يتم التركيز على مشروعات تدوير القمامة التى تحقق الاستدامة حيث يتم تحويل المخلفات الصناعية الآمنة مثل بواقي الأقمشة والفايبر والاسفنج ونواتج الصباغة والتصنيع لمنتجات فنية بعد تدريب نساء العاشر من رمضان الأكثر احتياجا مجانا مثل أعمال «البادجورك» التى تعمل على تحويل قطع القماش الصغيرة لمنتج ابتكارى وتحويل بواقى الأقمشة المستخدمة فى تصنيع التيشيرتات «بورسل القماش» المعروف باسم خيط الكليم لمنتجات متنوعة تضاهى السجاد اليدوى والمشايات وعلب مناديل وأطقم حمامات.

الإبداع فى منشية ناصر

وتنتقل سيادة جريس رئيس إحدى جمعيات حماية البيئة من التلوث بمنشية ناصر للحديث عن الدور الأشمل للمجتمع المدنى من خلال التعامل فى منظومة المخلفات فتقول: نقدم عشرات المنتجات التى تم إبداعها بأنامل وأيادى سيدات الجمعية فى واحدة من أشهر مناطق العشوائيات ومنذ منتصف ثمانينيات القرن الماضى ونحن نستحدث منتجات جديدة ونطور من القديمة التى يتم تصنيعها من المخلفات، كما بدأنا بعدد من المشروعات الرائدة فى مجال تعظيم الاستفادة من المخلفات بجميع أنواعها، ومنها مصنع للسماد العضوى استخدمنا فيها جميع المخلفات العضوية والجافة، كما نستفيد من إعادة تدوير مخلفات الورق سواء كان ورق الصحف أو المكاتب أو أى مخلفات أوراق أخرى مثل الكتب الدراسية وغيرها التى تصلح للدمج فى إعادة التدوير للحصول على منتجات جديدة مفيدة.

إنجاز سيدات العشوائيات

وعلى صعيد استثمار مشروعات إعادة تدوير المخلفات فى التنمية المجتمعية تضيف جريس: منطقة منشية ناصر من العشوائيات الشهيرة بارتفاع نسبة الأمية والفقر الشديد، ومن هنا كان الهدف فى استثمار أرباح المشروع فى تنمية هذا المجتمع، وبدأنا بمحو أمية السيدات اللائى تم اجتذابهن للمشروع بتعليمهن الكتابة والقراءة ثم دمجهن فى برنامج العمل فى مشروعات الجمعية ليصبحن سيدات منتجات يعملن ويوفرن مصدر دخل لأسرهن، وهذا يعطى المرأة فى تلك المناطق قوة ومركزا داخل أسرتها، وجميع الأعمال التى تقوم بها مناسبة لها مثل استخدام النول فى تصنيع السجاد من فضلات قماش المصانع الجديدة، ولزيادة الفرص قمنا بتصنيع الأنوال الصغيرة، وكانت تلك الفضلات يتم التخلص منها فى القمامة، وكان لابد من تثقيفهن وتعليمهن على تلك الحرف بأسلوب علمى سليم، فتم تدريبهن على طرق التعامل مع الأرقام والألوان وتنفيذ الأشكال، وحتى قطع القماش الصغيرة تم تدريبهن على كيفية التعامل معها وتنسيقها لنحصل فى النهاية على منتج جميل، وبالطبع ولتشجيعهن على الإقبال على المبادرات يتم منحهن حوافز مالية مجزية.

وتضيف سيادة أنه منذ إنشاء الجمعية وحتى الآن بلغ عدد السيدات اللائى تدربن فى الجمعية أكثر من 3 آلاف سيدة على جميع الحرف التى تعتمد فى الأصل على تدوير القمامة والمخلفات، والآن لدينا 150 سيدة يقمن بإنتاج الكثير من المنتجات التى تعتمد على تدوير وإعادة تصنيع تلك المخلفات، ولسرعة الإنجاز وتوعية المجتمع فى منشية ناصر بدأنا نكثف حملات التوعية لفصل المخلفات من المنبع وهذا سيسهل ويختزل وقت إعادة التدوير والتصنيع، علما بأننا لا نشكو من ضعف التسويق فمنتجاتنا تتميز بتسويق عال جدا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق