رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ديوان الحكى

أحمد أبو خنيجر

غزل الكلام

قلت يا رفاقة روحى الليلة تطلب الحكاية، وتحن لغزل الكلام بالأحلام، وكما تعرفون: الاتنين جار التلاتة والعشق غلاب والرك دايما ع النوايا، ومن لا يحسن القول لا يدرك وقع الكلام على الروح، الصورة من بعيد ولا الصورة ف الضل، ولا حزن القلوب يفتت الساحة، أنا رمحت لآخر الصابى والخطوة طايرة للمقام، راية خضرا بأكمام، والتعلب فارد ضهره ومتكى ف ضل الضحى، هو كان تعلب ولا ديب، يمكن زغللة عينى م الشمس خلتهم زى بعض، بس الصوت فى ودانى واضح؛ غازل ولا مغزول، والتوب يهفهف جوا المقام والريحة غامرة الكون، سمعت الضحكة ولا شفت البسمة جوا العيون، والبدر من الطاقة طالل، كنا فى ليل ولا نهار، لا تعتبوا يا رفاقة على رجفة الروح لما النسيم يحضنها، خمرة وسكرة والنوايا حاضرة ف المقام وهو متكى ع الباب، قال: الدخول بالوجد. الصوت صوت ديب بس الحس تعلب؛ خضار وطياب والحكاية متلونة أطياف؛ وطيفى كان شفاف، هفهاف وخواف، وخطوتى ف البراح للضى، والبدر طالل من الطاقة، والريحة مفحفحة بالنور، حيضان ورا حيضان؛ كانوا اتنين ولا تلاتة، بس كانوا جيران، دخلت جوا المقام ولا المقام خشنى، عارفين الفرق فين يا رفاقه، أقولكم أنا: الفرق فى النية، وأنا الليلة دى غيتى فى الحكى والنية غزل الأحلام بالكلام.



جور الحكاية

يا رفاقة بال الحبايب بالين والحكاية زايدة مش ناقصة، ترقص وتتحنجل على حبلين والعقل م الراس هجاين، ياريت ما ركبت الهجاين ولا شفت توبه معدى، غنا ولا غنيت، الفرق فين يا جماعة إذا كان الغنا طارح فى المنادر، قلت بلسان الحال ولا بصوت الضماير: سلام للى ساكن النواحى، من شرقها لغربها ولا على الجبال قبته، كان العيد ولا أنا أتهيأ لى، خلايق فوق العد بس المكان فاضى، ونسيم فايت جرجر تيابه ع الوطا ألوان، والبسمة حرقة قلب ولا ملاغيه، والعيون كما نبل الهنود صايب؛ كما نبل الحبيب صايد، خش وما مرق تانى، أتلفت فى النواحى بس الزحمة حاشتنى، وصهد وغبار وليل ونهار وضحى فايت بيتونس جوا الدروب، وخطوتى على الوطا تقلانة، أجرها وتجرنى، ولا تجرجرنى لقرب الساحة فى المغارب، مين اللى كان هارب، دمى اللى شاحب فى العروق، ولا خطوته اللى واخدة تيابه للبراح... أحلفكم يا رفاقة وأنا بين أيديكم لتحكموا بالحق، والرحمة فوق العدل ميزان، وقبته فوق الجبل شاهدة: أنا اللى غلطت لما دخلت الساحة وما رميت السلام، ولا هو اللى دبح من غير ما يسمى.



سحور

وجاء إلى المندرة يسعى، والربابة تحت باطه، رد السلام وارتاح، والنسيم هفهف براح، وافتتح بعد شرب القهوة بالصلاة على الحبيب، ومالت قلوب وتقاربت أبدان، وعرج بالألحان وتلاعب، وقال من الحكم ما قال حتى مال للأحمر، وقلوبنا من فرط الطرب والاستحسان تلقى فى حجره ما تيسر، حتى وصل فى الوصف للسفيرة بنت السلطان، وتمايل فوق الدكة ودبدب بقدمه موقعا مع جر الربابة، ونحن نستحسن ونستزيد فلما وصل للقول:

«ليها تفاح على الصدر بارزين

رمان رمى ع الزرايب

موزونة م الشمال واليمين

فى الظرف.. تجد العجايب».

طارت أفئدة وشيشان والسكر على الكل باين، قلنا: عرج. فعرج وجود ومال بطرب وقلوب، بدا أن ليلتنا لن تنتهى حتى أدركنا أذان الفجر، فبتنا دون سحور.



ســـؤال

وقفنى على العتبة، قال: لا تخش ولا تطلع. وصهد الدروب فى ضهرى، ورجلى يدوب بتبرد فى الضل؛ أنا اللى واخد الأحزان فى صدرى، عارفها وعارفانى، فيا شيخى تمهل وبالراحة وأنا اللى جايلك لحد الأعتاب، يجوز العتاب، قاسى ومراره أحلى من الشهد لو طل الحبيب من الدرب وبانت عينه، عيونه سبب بلوتى والجرى فى القيالة؛ وقال لى أضرب مثلا للدنيا بأحزانها.

وقفتى على الباب ولا العتب عالى، والريح فى ضهرى صهد وسموم، والمدد قشة المحتاج، صرخ صدرى وقال المثال أنا؛ فلا انفتح الباب ولا قدرت أقل رجلى، واقف ومتسمر وعيونه فى براح الضل تؤمر وتتعاجب، وروحى عوزة رقوتك يا شيخى وللقلب الحجاب، همس من مكمنه، المسك مالى الكون أنوار، والصوت جانى كأنى فى يوم الحشر فى وداني: لو الدنيا حر، تخش الضل ولا تقعد فى لهيب الشمس.

أسمر وتوبه توب بلدى، ونسه وجيره ودرب طويل من أول الدنيا لآخرها، الكحل بلدى ولا ربانى، ولا العياقة فى الدلال سلطاني؛ يخش الضل يا شيخى. قال هكذا الدنيا هى الحر المقيم ولهيب شمسها الحزن المرافق، سمى وأرفع الرجل اليمين، ثم انظر: من ترافق.



أدان

كان العزاء منصوبا، والحزن قارط على القلوب، والشيخ ركب جمله وطار، والشمس واكلة الضل نيران، ولا حد فى الدروب فايت، كان الكلام دا قبل الأدان ولا بعد الأدان، ولا كان فيه أدان جاى من بعيد، حين شق اللهيب بخطوته العرجا وريحته الغرقانة فى الوجع والجوع، ضرب الباب والعتبة بالنبوت اللى فى إيده، وسب الدين طوالى، وتف على الجمع فوق الدكك، وقال: أشباح، ولا قال: أشباه.

اتمايلت عمم، ووقعت عمم، ودقون رجفها الكلام، وأيادى اتخشبت على العصى، ورجلين نزلت على الأرض تدور على المداس، ومتاوبة وقفت فى نص الطريق، ودبانة وقفت بقرف على رمش ساجد؛ والريحة كانت زاعقة صحت اللى كان نايم وقام يدعك فى عيونه.

لا الشمس هدت من الحريق ولا الجمل رجع بالشيخ، أيوه كان النعش طاير، والرذاذ طال كل الوجوه والعمم والريحة حسستنا بالعار وهو بيولى بعيون الدمع طالل منها؛ من المؤكد أنه اختفى زى ما ظهر فجأة، وإن محدش اتحرك إلا لما سمعنا الأدان جاى من الجامع القريب، وكان صوته بيلعلع ومليان بالدموع، ومتشبع بالريحة.



صــاحب الســر

والسر لو سار يجرى الخطوة بالمشوار.. فلا تعجل على يا صديق، ورتق روحا أوجعها الغياب، ما بين البير والسر خطوة، وما بين السر والبير حبل، والحبل ممدود لدلو، يا مين يجر البكارة ويطلع من الغياهب باللى غايب، مش يوسف اللى هناك، لكن أرواحنا الغرقانة فى العطش واللهفة، خلى الكلام موزون، وهات السر من بيره يا صديق، وأكتم عنى ما ترى من علامات، فما كنت إلا هاجسا متوحدا بالقلق والفقد.

السر سرى يا خال، والعسل لو سال على الحواف أسال عن اللى داقه، شهد السلسبيل، محياه، يا بخت من لاقه، طبيب وللحياة أرواح؛ والبئر ظلمة تشتهى طاقة الفضح، أن أفصح عن المكنون ياخال، وعرّى عكار الروح، كيما تطيب أرواح، لا تلم عليّ ولا تعجل، فمن ذاق ليس كمن تشهى، فاسمع منى بعض ما تيسر من قول، أملته المحبة فى العناق: أوع تجور على الحبيب لو جار، وخلى خطوتك بالمشوار لسر موصول بينك وبينه، وعلامتك يا خل: نط البير، وشد الحبل موصول، لروح العطاشى الغرقانين فى غياهب الغياب.



طعنة

فايت تحت شباكك ولا أنت اللى فايت فى ضلوعى، وفاتح رعشة الضى للى تستر بالغياب، شباك؛ طارح شباكك ولا شباكى منصوبة، ولا الخلا أضيق من هبة ريح، اسمع كلامى لمنتهاه، الحلا فى اللمة ولا اللمة فى حضنك براح، وأعد عليّ ما تيسر من عشق، وكون يتشكل بين عرقين، حتى إذا راقت الروح وصفت، فأطوى صحاف الهوى على جمرة السر، ورتل فى قلب الحضرة: مددك يا أبو المدد تلاتة، وصل بين وصلين.

العصا فى قبضتى، ولا إيدى كاتمة رعشتها فى العصا، تحت شباكك، الوقت صباحى، جاى صاحى ولا الليل سهران، طب إيه اللى جاب البكا وسط الكلام، ولا طلتك كانت شرقة روح، والضى زهزه فى المقام، دُرت ولا المقام دار، والساحة فى عينى وروحى مدار، أنا اللى بالهوى ما دارٍ، ورفعت العصا متسلطن، الريحة فى كيانى؛ غنيت وغنانى: جمرة من قد الغياب، متخمة بأوراد الحشا، قال: أصطفيتك، وطعنتك على نار هواى، بقدر طعنة، أكان ذاك الوجد يتستر بشوق، أم هو الشوق متسربل بالوجد؛ إذن فما بال العصا ترقص بالساحة على هواها تحت شباك المقام فى انتظار الطعنة.

خايل وخيالى جامح يرمح فى الخلا لقمة علاه، فلا تلم عليّ يا ناصحى، وأنصت للغنا تباريح، كنت تحت شباك عيونه، وحدانى والروح براح خلانى، والنار بين اللديا والحشا، والدخان مرسال وعلامة، ورعشة ضى تتنزل تساءلنى عن عصاى، يا خالق الونس فى قلب البراح، هات الونس فى الضيق، فما ألقيت عصاى، وشرعت روحى لطعنة عينيها، فلا تحرمنى من وصل بين وصلين، يا أبو المدد تلاتة، فايت تحت شباكك ولا أنت ساكن حشاى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق