رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لعبة الدم والفوضى تنطلق من هوليوود.. فمتى تتوقف؟

د.مصطفى فهمى
لقطة من فيلم «الفوضى عام الانتخابات»

يبدو أن ثلاثية العنف والدم والفوضى أصبحت أبرز سمات السينما الأمريكية فى السنوات الأخيرة مما جعل كثيرا من المشاهدين يتساءلون: لماذا الدموية الشديدة والفوضى المرعبة فى تلك السينما بعد أن كانت هوليوود تقدم أمريكا كأرض الأحلام؟

صدمة العقول تزايدت مع سلسلة أفلام «الفوضي» «The Purge» بفكرة غياب دولة القانون ليلة واحدة مباحا بها القتل والعنف دون أسباب، فينتشر الدم ومعه الفوضى فى الأجزاء الثلاثة، لكن الإجابة تأتى فى فيلم «The Purge:Elecetion year» «الفوضي: عام الانتخابات» على لسان أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية قائلا: «لابد من التخلص من الفقراء والمساكين لأنهم يشكلون عبئا على ميزانية الدولة من علاج وسكن ورعاية».. امتد الحوار فى اجتماع الآباء إلى ضرورة التخلص من هذه الفئة على مستوى العالم، الذى وصفوه بالمختنق لوجود فئات لا تستحق الحياة، لأنها استهلاكية غير منتجة، ليكون حوار الآباء إجابة عن تساؤل أساسى فى ذهن المشاهد.

ننتقل من واقع الفيلم إلى واقعنا، فنجد الدم والفوضى سمة تتسلل إلى شعوب ودول فى المنطقة العربية وإفريقيا لأهميتها الاستراتيجية سياسيا واقتصاديا، وجغرافيا،فمن ملكها امتلك قلب العالم بالسيطرة على أهم المضايق البحرية كباب المندب، وهرمز، وجبل طارق ومنها يتحكم فى البحر الأحمر والدول المطلة عليه،وكذلك البحر المتوسط والخليج العربى والمحيط الهندى وخليج عدن.

هذا الوضع قدمته السينما بوضوح فى أفلام «Expendables» بأجزائه الثلاثة وكشفه هدف الحرب الأهلية فى الصومال فى تسعينيات القرن الماضى لتحقيق هذه السيطرة، وتحقق بوجود قوات دولية بحجة محاربة القراصنة، ومازال الصومال يعانى التمزق.

جاءت بعد ذلك أحداث عام 2011 فى عدد من الدول العربية ذات الأهمية الاستراتيجية كاليمن ومحاولة السيطرة على مدينة عدن لموقعها على مضيق باب المندب، ثم سوريا والعراق للسيطرة على النفط وتمريره بجانب الغاز إلى أوروبا عن طريق تركيا، وكذلك ليبيا لما بها من نفط، لكن مصر وتونس تمكنتا من فرض حالة الاستقرار وبالتالى ابتعدتا عن مرحلة الدم والفوضى، ومعهما دول أخرى من العالم الثالث.

من هنا ظهرت الأفلام التى تحمل أفكار التطهير والفوضى والعنف والدم الموجهة بشكل أساسى لسكان هذا العالم الذى يرى الآباء المؤسسون أنهم لا يستحقون العيش فيه، والدافع كما جاء بالفيلم موجود على أرض الواقع وهو اقتصادى بحت، وتأكيدا على ذلك ما يحدث فى لبنان التى بدأت بمظاهرات تطالب بتحسين مستوى المعيشة وانتهت فى بعض مراحلها بقتال بين أنصار أحزاب والمتظاهرين فى الساحات،لتبدأ شرارة الحرب الأهلية، فى الاتساع لتتحقق رؤية سلسلة أفلام «The Purge» «الفوضي» بجعل السكان يقتل بعضهم بعضا دون أدنى تدخل من الآباء المؤسسين فى هذه الحرب.

وهذا ما تأكد أيضا فى أرض الواقع بانسحاب القوات الأمريكية من مدينة القامشلى السورية، ودخول الجيش التركى معتديا، فكانت إبادة للأكراد، وتحرير عناصر المنظمات الإرهابية من السجون السورية لتدور لعبة الدم والفوضى مرة أخرى بإشعال ثورات وتأجيج حروب ونزاعات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق