رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شباب الأيتام: الإعلام شوهنا.. والواقع يظلمنا

سالى حسن
رسوم من إبداعات شباب الأيتام

الحاجرى : مطلوب حوار مجتمعى لدمج هؤلاء الشباب فى المجتمع

 

 

«أنا تعبت من كثرة الكذب واختلاق قصص وهمية..أشعر بالضغط المستمر لخوفى أن ينكشف أمرى..ماذا سيكون رد فعلهم؟ هل سيقبلونى كما أنا؟ أم سيبتعدون عنى مثلما حدث مع أخوتى فى الدار».. هذا لسان حال بعض شباب الأيتام الذين يعانون بسبب نظرة المجتمع القاسية لهم، ويضطرون أن يتعايشوا طيلة عمرهم مع شخصية غير شخصيتهم، فالطفل اليتيم طيلة مدة إقامته داخل الدار مستقر، وذلك لوجود وصى عليه مسئول عن رعايته ودعمه حتى 18 عاما، وللأسف يتم التركيز على سن معينة من الأيتام وهم الأطفال، ويتبارى الأفراد ومؤسسات المجتمع المدنى فى تقديم المأكل والملبس والهدايا وغيرها لهم، بعد هذه السن هناك تحديات يواجهها هؤلاء الشباب ولايجدون من يعترف ويتكفل بهم ويتقبلهم كأفراد فى المجتمع، رغم وجود فتاوى صادرة عن دار الإفتاء المصرية تجيز كفالة اليتيم إلى حين استغنائه بنفسه عن كافله، كما يدخل فى معنى اليتم مجهول النسب، وهو أولى بالعناية، لأن العلة فى فضيلة كفالة اليتيم هى حرمانه من أبيه، وهذه العلة متحققة فى مجهول النسب بصورة أشد تأثيرا فى النفس، كما أجازت شرعا صرف الزكاة فى الإنفاق على تدريب طلبة العلم، ويشمل ذلك تدريبهم على المهارات الضرورية، وثمة فتاوى أخرى تجيز صرف مال الزكاة لبناء دور إيواء لهم.

ويعانى الشاب اليتيم قسوة المجتمع وازدواجيته، فهل تعلم أن الأطفال الأيتام لا يتم قبولهم فى المدارس الخاصة نتيجة رفض أولياء الأمور أن يكون «اليتيم من دور الإيواء» زميلا لأبنائهم؟ هل تعلم أن الشاب أو الشابة «الأيتام» فى أغلب الأحيان لا يتم قبولهم فى أى وظيفة، فمجرد أن تتطرق المقابلة الشخصية لمكان السكن أو عمل الوالدين تنتهى بقول الحقيقة أو يضطر الشاب أن يكذب حتى لا ينفضح أمره؟ هل تعلم أيضا أن الزواج يكاد يكون مستحيلا بالنسبة لهؤلاء لنفس الأسباب؟ وغير ذلك من التحديات التى يواجهونها نتيجة الصورة النمطية للأيتام.

الرعاية اللاحقة..

توضح ياسمين الحاجرى نائب المدير التنفيذى لـ«جمعية وطنية لرعاية الأيتام» أن اللائحة الخاصة بدور الأيتام تنص على أن الشاب أو الفتاة يظلان داخل الدار إلى حين إتمام مرحلة الجامعة أو المعهد وأيضا توفير مصدر دخل ثابت، وهى ما نطلق عليه« مرحلة الرعاية اللاحقة من سن 18 إلى 25»، وينتقل فيها الشباب إلى دور أخرى وشقق سكنية تابعة للدار، ويحدث فيها معظم المشكلات حيث يبدأ الشاب اكتشاف شخصيته، وبالتالى يجد نفسه غير قادر على مواجهة المجتمع، الذى لايساعده على ذلك لعدم وجود وعى ومعلومات كافية عن الشباب فاقدى الرعاية الأسرية، فكل ما يعرفه هو معلومات من الإعلام والأفلام أو من خلال خبرات شخصية، وللأسف الفن والإعلام لعبا دورا سيئا فى تشويه صورة اليتيم وتأثر بها المجتمع بشكل كبير، فهناك على سبيل المثال لا الحصر أفلام مثل «العذراء والشعر الأبيض»، و«تيتو»، لذلك «جمعية وطنية» تذكر باستمرار المتخصصين فى الإعلام والفن بدورهم المحورى فى خلق الوعى بأهمية حق اليتيم كمواطن فى هذا المجتمع، كحقه فى فرص متكافئة فى التعليم ولا يقتصر على المدارس الحكومية فقط والتى لديها تحديات قائمة فى التعليم، لأن التعليم هو سنده وسلاحه ليرفع رأسه عاليا، وحقه فى الحصول على وظيفة دون أن يتخوف منه صاحب القرار فى التعيين، وحقه فى السكن الكريم كأى شاب عادى لأن كثيرا من الدور لا تستطيع توفير السكن، وحقه فى التأمين الصحى الذى لا يحصل عليه إلا فى الوظائف الحكومية أو الشركات الخاصة، وبالتالى لو مرض أو احتاج عملية طيلة حياته فإن ذلك يمثل مشكلة ويضطر لتقديم طلب لجمعية، وحقه أيضا فى التموين، وكلها خدمات وأعباء تتحملها كل دار على حسب مقدرتها والتبرعات المتاحة لها، كما نناشدهم أيضا بضرورة تسليط الضوء على نماذج ناجحة من الأيتام ودورهم فى المجتمع.

أما عن دور المجتمع فتقول ياسمين: لابد من حوار مجتمعى متحضر على أسس علمية بعيدة عن الصور النمطية للأيتام، مدعم بالحقائق والأبحاث، وليس اجتهادات شخصية وتفسيرات طبقية،فالطفل اليتيم غير مؤهل لمواجهة المجتمع لأنه لا يعلم ظروفه الاجتماعية فيتعرض لمعلومات خاطئة من المدرسة أو الجيران أو المدرس أو فى النادى أو الإعلام، لذلك نسعى لنشرالطرق العلمية التربوية لإخباره بعيدا عن المعلومات المغلوطة أو الجارحة، والمجتمع المدنى أيضا له دور فى دمج هؤلاء الشباب، فللأسف يقتصر دورهم فى الغالب على الأطفال فاقدى الرعاية الأسرية، فى حين أن لهم دورا كبيرا فى دمج هؤلاء الشباب فى برامجهم العادية.

وأخيرا توضح أن مصر بخير ولكن المشكلة فى التنسيق بين كل الجهات لذلك نحن بحاجة إلى تنسيق الجهود بين وزارات التضامن والشباب والصحة والتعليم لإعادة تعريف اليتيم واحتياجاته فى كل مرحلة من حياته سواء كان طفلا أو شابا أو عجوزا كأى مواطن فى المجتمع مع الأخذ فى الاعتبار أن احتياجات الشاب اليتيم تختلف عن الشابة، فالشاب يستطيع أن يعيش بمفرده، أما الفتاة فعادات المجتمع لا تقبل بسكنها بمفردها خاصة فى المحافظات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق