رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رأى فى قضية: اقتناء الكلاب وقتلها

تختلط كثير من المفاهيم، وتغيب بعض الأحكام الفقهية الخاصة بالكلب من حيث مشروعية اقتنائه وبيعه وشرائه، مدى نجاسته، لذا لزم التنويه إلى بعض الأمور لتصحيح أفكار خاطئة ارتبطت بهذا المخلوق المفترى عليه.. ولعل فى مقدمة ذلك بيان أنه يجوز اقتناء الكلاب لصيد وحراسة وغيرها من وجوه الانتفاع التى لم ينه الشرع عنها، وقد اتفق الفقهاء فى الجملة على ذلك، حيث أجاز الحنابلة اقتناءه لحفظ البيوت، وأجازوا تربية الجرو الصغير لتعليمه الصيد والحراسة وما أشبه.

أما عن حكم بيع الكلب، فقد ذهب الحنفية وسحنون من المالكية إلى جواز بيع الكلب مطلقا لأنه مال منتفع به حقيقة. أما عن نجاسته فيرى الحنفية أن الكلب ليس بنجس العين، ولكن سؤره (بقايا ما يقدم له من طعام) نجسة ويرى المالكية أن الكلب طاهر العين للقاعدة عندهم: الأصل فى الأشياء الطهارة، وكل حى طاهر، مطلقا، وعليه فعرقه ودمعه ومخاطه ولعابه طاهر، وذهب الحنفية والمالكية إلى طهارة شعر الكلب.

حكم قتل الكلاب: ذهب جمهور المالكية إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره، إلا أن يكون عقورا مؤذيا، وقالوا: الأمر بقتل الكلاب منسوخ، بقوله صلى الله عليه وسلم، لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا، وهذا عام ومطلق ولم يخص كلبا من غيره، واحتجوا بالحديث الصحيح: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج، فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا مثل الذى بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إن لنا فى البهائم أجرا؟ قال: فى كل كبد رطبة أجرا.

ومقتضى كلام الشافعية تحريم قتل الكلاب غير المؤذية، ومذهب الحنابلة: يحرم قتل الكلب المعلم، وقاتله مسيء ظالم، وكذلك كل كلب مباح إمساكه، لأنه محل منتفع به، يباح اقتناؤه فحرم إتلافه.

واتفق الفقهاء على جواز قتل الكلب العقور، ولو فى الحرم، لعلة الإيذاء والضرر لخبر: (خمس من الدواب يقتلن فى الحرم: الغراب والحدأة والعقرب، والفأرة والكلب العقور). كما ذهبوا أيضا إلى وجوب دفع الضرر عن الكلب غير العقور، وحفظ حياته للخبر النبوى سالف البيان لمن سقى الكلب العطشان.

ومن المسائل الفقهية ذات الصلة هنا: أنه يجب التيمم على من معه ماء وخاف باستعماله عطش آدمى أو بهيمة، ومنها الكلب، ولو كان لرجل كلب غير عقور جائع وشاة، لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب. ومن هدى النبي، صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ـ أى على الصيد المباح ـ فكل).

وصدق الله العظيم حين يقول: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».

  •   د.أحمد كريمة -  أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق