رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طلعت زكريا «الكوميديان» الذى أضحكنا باحترام

أميرة أنور عبدربه
طلعت زكريا

من السهل أن تبكى الجمهور ولكن أن تضحكهم ومن القلب فهو أمر فى غاية الصعوبة ولكن ذلك لم يكن صعبا على نجم الكوميديا الراحل طلعت زكريا الذى استطاع من أول أفلامه التى شارك فيها أن يجذب الجمهور إليه بخفة دمه وإفيهاته غير المبتذلة التى كثيرا ما كانت تحمل توقيعه الشخصى فهو صاحب «كاريزما» خاصة فى الضحك حجزت له مكانا وسط نجوم الكوميديا الكبار وهو ما جعل الكثيرين منهم يستعينون به فى معظم أفلامهم.

فمنذ مشاركته الأولى فى فيلم «جاءنا البيان التالى» مع النجم محمد هنيدى أدركنا أننا أمام كوميديان من العيار الثقيل فتوالت مشاركته فى العديد من الأفلام الناجحة التى تركت بصمة وصنعت اسم طلعت زكريا.. فمن منا لاينسى أدواره مع كريم عبدالعزيز فى حرامية فى «كى جى تو وتايلاند وأبو على وكلم ماما وأبو العربى وغبى منه فيه وسيد العاطفى» مع تامر حسنى و«حريم كريم وحاحا وتفاحة وكلام فى الحب».

فقد كان فى جميع تلك الأفلام عنصرا لا غنى عنه بل إنه كان سببا رئيسا فى تحقيق هذه الأفلام لإيرادات ونجاح كبير لذلك كان قاسما مشتركا لأهم الأفلام الكوميدية خلال تلك الفترة ورغم ذلك لم ينظر طوال عمره للبطولة المطلقة فكان قنوعا راضيا جدا بما وصل اليه فقد كان يختار أدواره التى ستضيف له وتترك بصمة لدى جمهوره إلى أن جاءت له النقلة الأخرى والأكثر تأثيرا فى مشواره السينمائى وهو فيلم طباخ الريس الذى تم عرضه فى 2008 وحقق نجاحا كبيرا وإيرادات فاقت التوقعات وأصبح لقبه بعد هذا الفيلم «طباخ الريس» الذى نقل فيه كل أحلام وأمانى المواطن البسيط فقد كان نبض الشارع المصرى وتعلق وارتبط به الجمهور كثيرا وكأنه كان حال لسانهم.

ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فلم يمهله القدر بعد أولى بطولاته أن يستثمر هذا النجاح ببطولات أخرى فقد تعرض لوعكة صحية شديدة أثرت عليه كثيرا فلم يستطع استكمال هذا النجاح الذى تحقق له فى «طباخ الريس» ولكنه لم يصبه الإحباط رغم خطورة المرض الذى تعرض له إلا أنه قاوم مرضه بكل شجاعة وإيمان بالله وعندما استطاع أن يقف على قدميه من جديد قرر أن يقدم «الفيل فى المنديل» ولكن تصادف هذا مع ثورة يناير والتى كان للراحل موقف معارض لها والحق يقال فقد كان صاحب مبدأ ولم يتلون ككثيرين فلم يحاول تغيير رأيه بل ظل متمسكا به حتى النهاية فقد كان مؤيدا للرئيس الأسبق حسنى مبارك وممتنا للمعروف الذى قدمه الأخير له فى محنته المرضية وتكفله بتكاليف علاجه على حسابه الشخصي. وأتذكر فى آخر حواراتى معه فى أثناء عرض فيلمه الأخير «حليمو أسطورة الشواطيء» الذى لم يحقق إيرادات جيدة وأنه بذلك يدفع ثمن آرائه السياسية أكد أنه بالفعل يدفع الثمن وأنه تأذى خلال عمله لابتعاده ست سنوات عن السينما كان من الممكن أن يقدم ثلاثة أفلام ولكنه غير نادم على ذلك لأنه لابد أن يكون صادقا مع نفسه وأنه لا يستطيع التلون وركوب الموجة، فذلك ضد مبادئه التى تربى عليها ويتمنى أن يسير أولاده على هذا الدرب ويكونوا فخورين بوالدهم فيكفيه احترامه لنفسه وأكد ثقته فى الشباب الذين سيفهمون فيما بعد وجهة نظره.

ولعل تلك المشاعر الفياضة والحزن الذى ظهر جليا على نشطاء وسائل الاتصال الاجتماعى من رثاء ودموع وتجمهر الكثير من جمهوره من أبناء الإسكندرية محل ميلاده أثناء تشييع جنازته ـ خير دليل على عشق وحب واحترام وتقدير الجميع لفن وموهبة طلعت زكريا غير المحدودة ولأفيهاته غير القابلة للتوقعات وهى ملكة لا تتوافر لدى الكثيرين.. فكما استطاع أن يضحكنا بسهولة فى أفلامه نجح أيضا فى انتزاع دموعنا ولكن هذه المرة سقطت الدموع لأجل وفاته يرحمه الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق