رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

غزو تركى محدد بشروط اللاعبين الكبار

عــادل دنــدراوى
الدبابات التركية تقتحم شمال سوريا

العدوان التركى على شمال شرق سوريا، أوالعملية العسكرية الواسعة، التى شنتها أنقرة الأربعاء الماضي، لم تنته بعد، بل هى مستمرة فى العمق السوري، وفق أهداف ورؤى تركية، لكنها محددة بشروط اللاعبين الدوليين الكبار، وهو ما لم يكن ليحدث دون ضوء أخضر وموافقة ضمنية منهم، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، حليفة التنظيمات الكردية المسلحة، وهم من يستهدفهم الغزو التركى لسوريا، وروسيا الشريك والحليف والصديق المشترك لأنقرة ودمشق، بل حتى لم يكن ليقع الغزو التركي، بتعريفه الدقيق فى الأدبيات العسكرية لولا موافقة النظام السورى نفسه، وإن بدا غير ذلك، وهو ما أكده إعلان تركيا قبل إطلاق هجماتها بالتشاور مع سفارة سوريا فى اسطنبول، ومن ثم التواصل مع الشركاء الأوروبيين وحلف الأطلنطى باعتبارها عضوا فيه.

وعلى الأرض دخل الجيش التركى الأراضى السورية من أربعة محاور، وبدأ بالهجوم البرى شرق نهر الفرات، اثنين قريبين من بلدة تل أبيض، والآخرين على مقربة من رأس العين شرقًا، قرب الحدود التركية، وبلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، ويدعمه فى تحركاته العسكرية وحدات من القوات الخاصة التركية ومسلحون مما يدعي«الجيش الحر» المعارض لدمشق والمدعوم من تركيا.

وهدف تركيا المعلن هو مواجهة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارا باسم «قسد»وإبعاد المقاتلين الأكراد، وهم المكون الرئيسى لتلك القوات، عن المنطقة الحدودية الشمالية الشرقية، والتى تمتد لمسافة 480 كم من غرب نهر الفرات إلى الحدود العراقية فى الشرق وبعمق 32 كم لإقامة «منطقة آمنة».

وتعد «وحدات حماية الشعب» وهى تابعة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» فى سوريا، حليفا لـ «حزب العمال الكردستاني» الذى يخوض صراعا مسلحا ضد تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتراها تركيا منظمة إرهابية مثلها مثل تنظيم «داعش»الإرهابي، وتكمن المعضلة فى أن « قسد» تشرف على سجن يضم محتجزين من «داعش»، حيث تتزايد المخاوف من هروب السجناء أو تهريبهم، أو المخاوف من كارثة إنسانية مع نزوح آلاف المدنيين.

وتعتبر روسيا أن الحملة التركية شرق الفرات من شأنها فتح المناطق الكردية أمام قوات النظام وأن الضغوط العسكرية التركية ستدفع بالأكراد إلى التخلى عن الحليف الأمريكى واللجوء إلى موسكو ودمشق. وهو ما دفع سوريا الى الدعوة لحل الأزمة فى شمال شرق سوريا عن طريق الحوار بين أنقرة ودمشق والأكراد.

وإذا كان تأكيد تركيا على أنها لا تستهدف الأكراد كعرق وشعب فى شمال سوريا، وفيما يتعلق بمعالجتها لمشكلة «داعش» المحتجزين بالسجون على الأراضى التى تنوى تركيا إقامة «المنطقة الآمنة» عليها، رأت تركيا أنها ستتولى مسئولية احتجازهم بنفسها، ومحاسبتهم وعدم الافراج عنهم، وهو الأمر الذى تسعى لتأمينه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

ولعل البعد الأكبر لأنقرة هو منع إقامة منطقة حكم ذاتى للأكراد فى شمال سوريا، وهى الفكرة التى قد تشجع أكراد الداخل التركى على انتهاج الأمر ذاته، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر لتماسك الدولة التركية.

لكن إعادة توطين ما يصل إلى ثلاثة ملايين لاجئ سورى ما زالوا يعيشون فى تركيا أو فى أوروبا، تظل هاجساً لدى أردوغان، ربما يدغدغ به رغبات الأوروبيين ومشاعرهم، عندما يتمكن من تحويل المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات إلى منطقة آمنة. وأصبح هذا الهدف يمثل أولوية كبيرة لأردوغان فى الفترة الأخيرة مع الأزمة الاقتصادية التى تشهدها تركيا، حيث تستضيف تركيا نحو 3.6 مليون لاجئ سوري، يشكلون ضغطًا على سوق العمل التركية والخدمات المقدمة للمواطنين الأتراك، ما أدى لتزايد رفض الأتراك لوجود اللاجئين السوريين،

ويتمثل الموقف الدولى فى الموقف الأمريكى والأوروبى والإقليمى من العدوان التركى على شمال سوريا، فأمام اعتراضات النواب الجمهوريين، أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العديد من التصريحات الرافضة للعملية، ووصفها بـ «الفكرة السيئة»، لأن البعض يرى أن ترامب غدر بالأكراد فى شمال سوريا وتخلى عنهم لأهداف ومصالح مع تركيا، لكنه عاد وهدد تركيا بعقاب اقتصادى ليس له نظير، إن فكرت فى القضاء على الأكراد فى شمال سوريا، بعد أن كان ترامب يستخدمهم كورقة ضغط فى وقت سابق ضد أردوغان.

ويجمع الكثيرون على التصريح المفاجئ الذى أطلقه ترامب بأن التدخل فى الشرق الأوسط، هو أسوأ قرار اتخذته الولايات المتحدة فى تاريخها كان كاشفاً وعاملاُ مساعداُ لاتخاذ تركيا قرارها بغزو شمال سوريا. ولعل ترامب يسعى للتوسط لاتفاق بين تركيا والأكراد .

وعلى استحياء طالب وزير الدفاع الأمريكى مارك إسبر، تركيا بوقف عدوانها على سوريا، لكنه لا يرى أى مؤشر على أن تركيا ستسحب قواتها، كما دعا العديد من دول حلف شمال الأطلسى «الناتو» أيضا تركيا، العضو فى الحلف، إلى وقف الغزو وحمل تركيا مسئولية أى مشاكل تتعلق بمقاتلى «داعش» الذين يهربون من السجون التى تحرسها قوات كردية وتقوم أنقرة بمهاجمتها، وهى نفس الانتقادات التى تلقتها أنقرة من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة ودول الخليج العربى ومصر، وبالطبع نظام بشار الأسد، بينما غلف الترقب والحذر مواقف حلفاء تركيا فى الأزمة السورية وهما إيران وروسيا.

أما إسرائيل فقد اكتفت بإعلان استعدادها لتقديم مساعدات انسانية للأكراد، لكن دون دعم عسكرى لعدم الوقوع فى مواجهة تركيا، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو أصدر بيانا «يدين بشدة العمل العسكرى التركي، محذراً تركيا من التطهير العرقى للأكراد».

وإذا كان العدوان التركى على شمال سوريا قد حظى بدعم وضوء أخضر من الدول الكبري، ووسط متغيرات دولية وإقليمية، وتحديات راهنة، خدمت الهدف التركي، وسط إدانات دولية ومعارضات للاعتداء على سيادة دولة عربية هى سوريا، التى وقعت ضحية حسابات سياسية مهدت لحدوث الهجمة التركية، فإن لم تحقق تركيا أهدافها بدقة، فقد ينتج عنها حسابات مغايرة تمتد لسنوات وتتسع لأبعاد أخرى قد لا تكون فى الحسبان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق