رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شيماء.. أول «كفيفة» تقود فريق عمل للتسويق المباشر

إجلال راضى
تصوير ـ أحمد عارف
شيماء فى أثناء الحوار

كان عام 2004 بالنسبة لها هو «عام الحزن»، فيه فقدت والدها سندها فى الحياة، وبكته كثيرا، وقبل أن تجف دموعها رحلت صديقتها التى كانت تلجأ إليها كلما ضاقت بها الدنيا، فواصلت البكاء دون انقطاع، ونتيجة لحزنها الشديد أصيبت بالمياه البيضاء، وبسبب خطأ طبى عند إزالتها فقدت بصرها.

فى هذه اللحظة تغير كل شىء بداخلها، وأصبحت تبحث عن فرص جديدة للحياة، ولتحقق ذلك قامت بدراسة مجالات لم تدرسها من قبل، وخاضت معترك الحياة بحلوها ومرها حتى أصبحت أول شخص ذا إعاقة يعمل مدربا معتمدا من منظمة البيع المباشر العالمية.. إنها شيماء بكر ٣٩عاما بطلة قصة هذا الأسبوع.

تقول شيماء: وأنا فى عمر الخامسة والعشرين أصبت بالمياه البيضاء بعد الحزن على فراق والدى وصديقتى، وبعد جراحة فاشلة حدث قطع فى القرنية، وتهتك بالعصب البصرى، ونتيجة الصدمة تعرضت لجلطة وأجريت أربع جراحات، أخرها ترقيع قرنية عام ٢٠٠٧، ورغم نجاح العملية فإنها لم تستمر سوى عام واحد بسبب ضعف الجهاز المناعى وفقدت البصر بالعين اليسرى وظلت اليمنى ضعيفة البصر، ورفضت إجراء الجراحة مرة أخرى ورضيت بالأمر الواقع.

وتضيف: بعد ذلك فكرت فى الطرق الذى يمكننى من الخروج من تلك الأزمة، ووجدت أن دراسة التنمية البشرية سوف تساعدنى كثيرا، لذلك قمت بدراستها على يد الراحل الدكتور إبراهيم الفقى حتى أصبحت مدربا دوليا معتمدا فى هذا المجال، وبدأت أهتم بمشكلات ذوى الإعاقة لذلك شاركت فى الأعمال التطوعية الخاصة بهم، وقمت بدراسة الإعلام حتى حصلت على بكالوريوس إعلام التعليم المفتوح جامعة القاهرة لأتمكن من توصيل أفكارى فى قضاياهم عن طريق وسائل الإعلام، وبالفعل عملت فترة فى قناة فضائية، وأيضا فى الإذاعة المصرية، كما درست علم الطاقة الحيوية لأمنح نفسى وغيرى طاقة إيجابية واستشفاء.

وتستطرد قائلة: فى أثناء حضور ندوة عن التسويق الإلكترونى وتوفير فرص عمل لذوى الإعاقة سمعت عن البيع المباشر من أحدى صديقاتى، وهو نوع من التجارة عرفه العالم عام ١٩٥٩، ويتلخص فى وصول المنتج من المصنع إلى العميل مباشرة دون وسيط وذلك من خلال وكلاء معتمدين، وأعجبت بالفكرة وقررت العمل بها، لذلك تلقيت تدريبا تعلمت خلاله كيف أقوم بشرح طبيعة المنتجات للعملاء وأوضح لهم طبيعة المنتج ومميزاته وكل التفاصيل الخاصة به، وعدت إلى المنزل وأخبرت والدتى بالأمر وطلبت منها أن تساعدنى وتنضم إلى فريق العمل الخاص بى وقمت بالأمر نفسه مع صديقاتى المقربات ووافقن أيضا، ثم بدأت أعرض الفكرة على بقية معارفى حتى كونت فريق عمل وأصبحت وكيلا معتمدا لشركة عالمية معتمدة من منظمة البيع المباشر.

وتواصل شيماء حديثها: بمرور السنوات زاد عدد فريق العمل وأصبح لدى أعضاء فى المحافظات، بل وبعض الدول العربية، وأخيرا تقدمت للحصول على شهادة البيع المباشر من المنظمة عن طريق الإنترنت خلال شهر ونصف فقط رغم أن المدة المحددة عام، وكان نظام الدراسة يعتمد على دراسة كل فصل واجتياز الاختبار الخاص به حتى انتقل إلى الفصل الذى يليه إلى أن أنهيت المادة العلمية المحددة، وسوف أحصل على الشهادة فى المؤتمر الأقتصادى لمنظمة البيع المباشر بماليزيا خلال أيام، وبذلك أكون أول ذوى إعاقة تحصل عليها.

وعن المهارات التى اكتسبتها تقول شيماء: أصبحت بعد دراستى للبيع المباشر والعمل به أكثر صلابة، وأتقنت التعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات علما بأنى قبل ذلك كنت شخصية خجولة، كما منحنى حياة نشيطة مليئة بالأفكار وساعدنى على إيجاد فرصة عمل لى ولعدد كبير من الأشخاص خصوصا فى ظل صعوبة الحصول على وظيفة.

وتضيف: قبل أن أفقد بصرى كنت أعمل بإحدى شركات السياحة ولم أستمر بها نظرا للظروف الصحية، وتقدمت إلى شركات عديدة من أجل الحصول على وظيفة جديدة فى تخصص إدارة الأعمال ولكنهم رفضوا منحى قرضا للعمل، وذهبت إلى مكتب العمل للحصول على فرصة عمل بنسبة الـ ٥٪ وتلقيت عرضا هو حصولى على مبلغ 200 جنيه مقابل بقائى فى المنزل، لذلك أرى أن مجال البيع المباشر مفيد للأشخاص ذوى الإعاقة خاصة الإعاقة الحركية والمكفوفين، حيث يساعدهم على تحقيق دخل مناسب يوفر لهم ضروريات الحياة ويمكنهم تحقيق ذلك مع بقائهم بالمنزل.

وعن التخطيط لمستقبلها قالت: أكثر ما يشغلنى حاليا هو فكرة تأسيس مركز متخصص للتعلم عن بعد للأشخاص ذوى الإعاقة حيث يتضمن ستديو مجهزا بأحدث التقنيات مع توفير فريق عمل متخصص يساعد كل المتقدمين إلى المركز الذين لا يمكنهم الالتحاق بالجامعة عن طريق مكتب التنسيق فى اختيار الدراسة المناسبة لهم والجامعات المختلفة المتاحة من خلال التعلم الإلكترونى، بالإضافة إلى توفير المعونات البصرية كالعدسات وأجهزة تكبير الصور لضعاف البصر وتكمن أهمية هذا المركز فى إتاحة دراسة مجالات جديدة لذوى الإعاقة لا تتوافر لهم فى الجامعات المصرية، مثل التجارة لأن ذوى الإعاقة يتم حرمانهم من الالتحاق بالكليات العملية وتقتصر دراستهم على الكليات النظرية فقط.

وتختتم حديثها قائلة: فقد البصر احدث نقلة كبيرة فى حياتى قبل الإصابة كنت بلا أى أحلام أو أهداف، وكل ما كنت أقوم به طقوس الحياة اليومية المعتادة مثل الذهاب إلى العمل ومشاهدة التليفزيون ولعب رياضة الكرة الطائرة، وأكثر شىء مميز كنت أقوم به هو القراءة، فأنا عاشقه لأديب نوبل وأهوى القراءة فى كل المجالات لكنها كانت مجرد قراءة فقط للإطلاع وليس للدراسة، بعد الإصابة اتسعت دائرة حياتى وعرفت العمل التطوعى وبدأت أركز فى فهم رسائل السماء التى تأتينا يوميا لكننا فى بعض الأحيان لا نفهمها.. أزمة المرض لم تكن الأزمة الأخيرة فى حياتى بل تلاها وفاة والدتى وبذلك أصبحت أعيش الحياة بمفردى لأنى فتاة وحيدة بلا أشقاء لكن الحياة دائما تستحق أن تعاش بكل ما تدخره لنا من ألم وفرح وضغوطات ونجاح، وهى دائما تحمل مفاجأت، وكلما سعينا واجتهدنا صارت أفضل.


صورة ضوئية من الشهادة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق