رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ستون عامًا على مولد «مدينة بلا قلب» باكورة دواوين حجازى H

د. عبدالبديع عبدالله

تمر هذه الأيام ستون عامًا على صدور أول ديوان للشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، وأكثر من سبعين عامًا بقليل تكون قد مرت على ظهور أول قصيدة من هذا الاتجاه الشعرى الثائر على تقاليد الشعر الموروثة. أى أننا أمام شاعر من شعراء الريادة لهذا التيار الجديد فى الشعر العربى.

لماذا أثارت هذه التجارب الشعرية – التى صارت مدرسة – كل ما أثارته من أمواج الاعتراض، الذى لم يكن متكافئا بين كبار سطع نجمهم واستقر فى الحياة الأدبية، وشباب لا يملكون نجومية الكبار، وإن ملكوا إرادة التغيير، وحيوية الشباب، والثقة بما لديهم من قدرة على إنتاج شعر مختلف يكون أكثر اقترابًا من ذواتهم، يثرى بروافده الجديدة مسيرة الشعر.

هل كانت مدرسة الشعر الحر صادمة؟ نعم كانت لأنها اختارت أن تشق لنفسها طريقًا جديدًا يعبر عن روح جديدة، ونظرة جديدة إلى الفن، وعلى رأسه.. الشعر. كان ديوان «مدينة بلا قلب» ثانى ديوان يسير فى طريق هذا الجديد، بعد ثلاث سنوات فقط من صدور أول ديوان لشاعر مصرى يسير فى هذا الاتجاه وهو «الناس فى بلادي» لصلاح عبدالصبور، وكلا الديوانين لم يصدرا فى القاهرة، وإنما فى بيروت عن دار الآداب، التى احتضنت هذا الاتجاه وغامرت بالنشر لشعرائه الذين كانوا فى ذلك الوقت مغمورين، فشاركت ــ بالنشر ــ فى هذه الحركة الشعرية الجديدة التى سرعان ما انتشرت وظهرت أصداؤها فى أنحاء عالمنا العربى كله، بما فيه تلك الدول شديدة المحافظة على تقاليد الشعر الموروثة، وإن تأخر اعترافها به، وقبول شعرائها الذين كتبوا يكتبون بهذه الطريقة، وصار شعرهم اليوم جزءًا من الحركة الشعرية التى كانت جديدة قبل ستين عامًا، وصارت اليوم هى «الشعر» دون وصف بــ«جديد»، أو «حر»، فهو شعر وكفى. يطالعنا أحمد عبدالمعطى حجازى بديوانه الأول عام 1959 «مدينة بلا قلب» الذى كتب له رجاء النقاش مقدمة ضافية كانت دافعة لهذا التيار بقوة النقد، وحيوية الشباب، وإرادة التغيير، وكلاهما؛ الشاعر والناقد، لم يتجاوزا فى ذلك الوقت عامهما الخامس والعشرين. «مدينة بلا قلب» عنوان «صادم» لأنه يكشف مقدمًا رأى صاحبه ورؤيته لموضوع ديوانه الهجائى للمدينة. أى مدينة يعنى؟ القاهرة؟ أم غيرها من المدن؟ إنه يرفض هذا النمط الحضارى الذى انتهى إليه البشر فى عصر الصناعة ويكرهه لحساب النموذج المقابل الذى عرفه وعاش فيه، وتنسم هواءه، وشرب من جداوله، وسبح فى ترعه، وتفتحت عيناه على بساط خضرته فى أكثر بقعة فى دلتا مصر خصوبة.. المنوفية.. وفى أحد مراكزها الشهيرة.. تلا. «لماذا هى مدينة بلا قلب؟» لأسباب كثيرة يقدم حيثياتها عبر قصائد ديوانه قصيدة تلو قصيدة. ولم تنج المدينة فى أى من قصائده من الذم، أو النقد فى أحسن حالات الشاعر المزاجية. ستون عامًا مضت على صدور هذا الديوان «الرائد»، وتبعته دواوين أخرى للشاعر من أواخرها «أشجار الأسمنت»، مما يوحى باستمرار حجازى على موقفه من المدينة، على الرغم من خروجه الاضطرارى من قريته فى مركز «تلا» إلى بندر طنطا لتلقى العلم.. ومنها إلى القاهرة التى نزل معتركها، وأبلى فيه بلاءً حسنًا، وصار واحدًا من حملة أقلامه؛ شاعرًا وكاتبًا وناقدًا ونجمًا ساطعًا من أعلامه. واليوم.. أسأل شاعرنا الكبير: أما زالت «مدينة بلا قلب؟».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق