رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الطهطاوى يكتب عن «يوم عادى فى حياة النبى»

خيرى حسن

مر متن السيرة النبوية بمراحل متعددة ومتشابكة، ومتوالية إلى أن استوى نصا مكتملا، إذ شكلت المرويات التى رواها بعض الصحابة عن حياة النبى وصفاته وسلوكه المادة الأولى، لمتن السيرة. ولقد كتب الطهطاوى»1801ـ 1873» السيرة النبوية وقدمها تحت عنوان «نهاية الإيجاز فى سيرة ساكن الحجاز» وهى تمثل أول نموذج للكتابة الحديثة لمتن السيرة النبوية.
.................................

الكتاب خمسة فصول تبدأ بمولده وحتى وفاته؟.. فى السطور التالية نختار لمحات من أسلوب وحياة الرسول اليومية كما حققها رفاعة رافع الطهطاوى فى كتابه الجامع الشامل. يقول - ضمن ما ذكر عن الرسول الأعظم وحياته وبعثته وهجرته وغزواته عن حياته العادية واحتياجاته اليومية وتعاملاته النبوية قائلا: «كان لا يواجه أحدا بما يكره، ويكرم أهل الفضل ويألف أهل الشرف، ويؤثر الداخل بوساده وكان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويعود المرضى و حتى بعض الكفرة و المنافقين و يشهد الجنائز ويزور القبور ويسلم عليهم ويستغفر لهم ولا يقام لغضبه، إذا تعرض للحق بشيء، حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، ولا يترك أحدا يقوم بين يديه، ولا أن يمشى خلفه. ويقول: «خلوا ظهرى للملائكة». ويخدم من خدمه وله عبيد وإماء ولا يترفع عليهم فى مأكل ولا ملبس. قال أنس: «خدمته نحوا من عشر سنين فو الله ما صحبته فى حضر. ولا سفر. ولا خدمة، إلا كانت خدمته لى أكثر من خدمتى له وما قال لى أف قط ولا قال لشيء فعلت لم فعلت كذا؟ ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعل كذا؟ ولا يجزى سيئة بمثلها، بل يعفو ويصفح و يجود ويمنح» وكان يأكل ما وجد ولا يتكلف ما فقد و يحب اللحم و يعجبه الذراع وسم فيه. والدباء والعجوة والعسل والحلواء وأحب الفاكهة إليه العنب والبطيخ، وكان أكثر طعامه التمر والماء، وإذا لم يجد صبر ولا يأكل وحده.

ويأكل بثلاثة أصابع و يستعين بالرابع ويتبع ما سقط من السفرة ويقول لمن فعله غفر له و يسمى الله أولا ويحمده أخرا ويأكل مقعيا لا متكئا و يقول «أكل كما يأكل العبيد و أجلس كما يجلس العبيد» وقوله كما يأكل العبيد أى كأكل العبدفى هيئة التناول و مصاحبة الرضا بما حضر تواضعا لله لا كما يأكل أهل الكبر وأهل الشره؛ فالمراد بالعبدهنا الإنسان المتذلل المتواضع لربه كما قال المناوى وقوله: أجلس أى فى حالة الأكل كما يجلس العبدأى لأن التخلق بالأخلاق العبدية أشرف الأوصاف، لا كما يجلس أهل الكبر أهل الشره من الاتكاء و ما أكل قط ذا رائحة كريهة، لنزول الملك عليه بالوحى و مجالسته له، و لغير الملك من نسائه و الناس ولا يجمع بين لبن و سمك ولا لبن وحامض ولا بين حارين ولا باردين ولا قابضين ومسهلين ولا غليظين ويدفع ضرر البعض بالبعض كتمر بزبد وبطيخ أو قثاء برطب وينقع التمر ويشربه للهضم ولا ينام بعد الأكل وكان يشرب اللبن حليبا وممزوجا والماء فى ثلاثة أنفس ويمص ولا يعب.

ولا يتنس فى الإناء وإذا شرب دفع الباقى لمن عن يمينه وإن كان عن يساره أشرف أو أسن قال للأيمن « الشربة لك « فإن شئت آثرته ويشرب قاعدا وربما شرب قائما وكان يلبس الكتان أو الصوف أو القطن و هو الغالب قميصا أو رداء أو إزارا أو غيرهما ويحب البيض والخضر ولبس البردة والحبرة والجبة والحلة الحمراء والقباء والساذج الأسود والقز والمعلم أطرافه بسندس وأحبها إليه القميص وروى انه لبس السراويل ولبس جبة خسروانية مفرجة عليها سجف من ديباج و الطيلسان فى الحر، كاليوم الذى هاجر فيه وله ثوبان للجمعة وبرد أخضر للعيد و العمامة السوداء والبيضاء وهى الأكثر بغير قلنسوة و بها وبلا عمامة ويجعل لها غالبا عذبة بين كتفيه ولم تكن عمامته صلى الله عليه وسلم كبيرة تؤذى ولا صغيرة لا تقى ولم يتحرر فى طولها وعرضها وما قال الطبرى من أن الطول سبعة فى عرض ذراع وأنها من صوف لم يثبت و كان ثيابه فوق الكعبين و ربما جعلها لنصف الساق والكم إلى الرسغ أو مع الأصابع و يلبسها من ميامنه و ينزعها بالعكس ويقول عند لبسه «الحمد لله الذى كسانى ما أستر به عورتى وأتجمل به» وإذا استجد ثوبا سماه وقال «اللهم لك الحمد كما كسوتنيه اسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له «ولبسه وأعطى الخلق مسكينا وله ملحفة مصبوغة بزعفران وله خاتم فضة. ويلبس النعال السبتية والتاسومة والخف وكان فرشه من ادم حشوه من ليف وطوله ذراعان وشيء وعرضه ذراع ونحو شبر.

وكان صلى الله عليه وسلم له عباءة تفرش له حيثما تنقل، تثنى طبقين وربما نام على حصير وعلى الأرض وما عاب مضطجعا قط وإن فرش له أضطجع عليه. وكان يحب الطيب ويكره الريح الكريه ويتطيب بغالية ومسك و يتبخر بكافور وعود و يكتحل بالإثمد فى كل عين ثلاثا ولا يحتقر فقيرا لفقره ولا يهاب ملكا لملكه ويعظم النعمة وكان يتوكأ على العصا وقال «التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء» «هذه الصفات والممارسات النبوية للرسول تعد مقومات أسلوب حياته صلى الله عليه وسلم..

ومن هنا يأتى يومه العادى الذى كان يبدأ حسب بعض السير فى الثلث الأخير من الليل، فكان النبى صلى الله عليه وسلم أول ما يفعله إذا استيقظ من نومه -وهو الذى تنام عينه ولا ينام قلبه- أنه يذكر الله عز وجل ويحمده، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِى عَافَانِى فِى جَسَدِى وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِى وأذِنَ لى بذِكرِه» «رواه أحمد». ثم يستعد صلى الله عليه وسلم للقيام بين يدى الله فيتوضأ ويستاك، ويقيم الليل صلى الله عليه وسلم واقفًا يصلى بين يدى الله حتى تتورم قدماه، حتى إن بعض أهله أشفق عليه ذات يوم قائلًا: «يا رسول الله، أما غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟!» فقال صلى الله عليه وسلم: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»؟! «رواه البخارى». ويظل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا بين يدى ربه، يذكره، ويستغفره، ويناجيه، ويتفكر فى خلق السماوات والأرض حتى قُبَيل الفجر، ثم يرجع إلى فراشه، وما أن يسمع صوت بلال يرفع أذان الفجر حتى يثب من فراشه.

وبعد الصلاة كان صلى الله عليه وسلم يجلس فى مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس. وكان أصحابه رضى الله عنهم يجالسونه فيتدارس شئونهم ويحدثهم ويحدثونه فى أمور دينهم ودنياهم فيعلمهم ويعظهم ويستمع إلى شكواهم، وربما ذكروا شيئًا من أمور الجاهلية فيضحكون ويبتسم صلى الله عليه وسلم وقد سنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى وواظب عليها؛ لحديث عائشة -رضى الله عنها- أنّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» «رواه مسلم» فكان إذا عاد من صلاة الضحى ربما سأل أهل بيته عن طعام فإذا لم يجد طعامًا كان يصوم؛ لحديث عائشة -رضى الله عنها- قالت: «قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ!! قَالَ: فَإِنِّى صَائِمٌ» «رواه مسلم» وكان صلى الله عليه وسلم يقيل -أي: ينام- إذا انتصف النهار ليستعين بالقيلولة على قيام الليل، قال صلى الله عليه وسلم: «قِيلُوا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ».»رواه الطبرانى» وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد أحوال الناس فى معايشهم وتعاملاتهم وأسواقهم، فروى «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ» أي: كومة مجموعة من الطعام» طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟»، قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّى» «رواه مسلم».

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِى الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ» «رواه الترمذى. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجالس الناس فى مجالسهم، ويزور مريضهم ويجيب داعيهم ويمشى فى حاجة الضعيف والمسكين، فروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان «لَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ» «رواه النسائى وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه ويعود المريض منهم، ومن ذلك ما رواه جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْبَصِيرِ الَّذِى فِى بَنِى وَاقِفٍ نَعُودُهُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى». «الألبانى فى السلسلة الصحيحة» وهكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم يقضى عامة وقته بين أمته يدعوهم ويذكرهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويزور مريضهم ويعين محتاجهم... فكانت الدعوة وتفقد أحوال الأمة هى الشغل الشاغل له صلى الله عليه وسلم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق