رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمود سعيد وملكات مصر

أحمد فضل شبلول

على الرغم من أننى لم أتفق مع الملكة كليوباترا على رسمها فى لوحة «شاهقة» كما كانت تريد، فإن الغيرة بدأت تنشب أظفارها فى كيان السلطانة شجر الدر (ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين، أم خليل، المستعصمة صاحبة الملك الصالح)، فقفزت أمامى وأنا أسير إلى جانب سور الكورنيش متجها إلى المرسى أبوالعباس، لم تظهر على جسدها أى آثار للقباقيب التى ضربتها بها على رأسها «أم على» (زوجة عز الدين أيبك) وجواريها، ثم ألقوا بها من فوق سور قلعة صلاح الدين سنة 1257، بل كانت فى كامل نضارتها وشبابها وحيويتها وجمالها.

قالت لى: أنا الجميلة اللامعة مثل الأشجار التى تحمل الدر واللآلئ بدلا من الأغصان والثمار. لم تفكر ذات مرة أن ترسمنى رغم أنك رسمت الكثير من الجميلات والعاهرات.

لم أرسم العاهرات، بل كنّ موديلات يجلسن أمامى شبه عاريات.

وأخريات لم يكنّ عاريات.

فعلا.. معظمهن من معارفى وقريباتى. 

وأنا سلطانة مصر، المرأة الوحيدة التى حكمتها طوال عصورها الإسلامية، وتوليتُ منصب القائد الأعلى الرسمى للجيش وحافظتُ على البلاد من التفكك والإضرابات التى كان يمكن أن تحدث بعد اغتيال توران شاه عام 1250، وقضيت تماما على الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، فعادت بالفشل الذريع دون أن تحقق أى هدف من أهدافها على الشرق. لم تفكر مطلقا فى رسمى وترويج صورتى وتحسينها لدى أبناء مصر.

ولكنك لم تستمرى كثيرا على كرسى العرش، ثمانون يوما فقط هى مدة حكمك، فقد كان الخليفة العباسى المستعصم بالله لا يريد امرأة تجلس على عرش مصر، فبعث من بغداد كتابا ينكر فيه على الأمراء توليتك للحكم، وقال لهم: «إن كانت الرجال قد عدمت عندكم، فأعلمونا حتى نسيِّر إليكم رجالا».

ولكنى كنت الحاكمة الفعلية قبل ذلك وبعده، وقد تنازلت عن سدّة الحكم طواعية، وخاصة عندما بدأ الناس يرددون حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذى استشهد به الخليفة البغدادى فى كتابه: «لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، ودرءا للفتنة جمعت الأمراء والقضاة وخلعت نفسى من السلطنة برضاى، ما جعلنى أكبر فى عين الخليفة العباسى. 

لم تكونى المرأة الوحيدة التى تولت الحكم فى العالم الإسلامى، وقد وظف الخليفة الحديث النبوى الذى ذكره توظيفا سياسيا، فهناك أروى بنت أحمد الصليحى من سلالة بنى صليح فى اليمن حكمت بلادها حوالى أربعين عاما، كما تولت رضية الدين سلطنة دلهى واستمر حكمها أربع سنوات.

نعم.. ولكن يظل حكم مصر وما حولها له خصوصية عظيمة وأطماع كبرى.

نعم.. لقد قرأت عنكِ أنك كنت بيضاء البشرة، شعرك أسود غزير متدل، تقرأين وتكتبين وتغنين، امرأة شديدة الذكاء، ذات شخصية حازمة، صاحبة منطق صائب وصوت عذب، ذات ورع ودين.

ألم يشفع كل ذلك لرسمى، أم أنك ترسم مَنْ كان مقيما فى الإسكندرية فحسب؟

ليس هذا، ولكن أخذت عهدا على نفسى ألا أرسم الشخصيات التاريخية والأسطورية، لذا لم أرسم الملكة كليوباترا على سبيل المثال.

كدت تضعف وترسمها وتتخلى عن العهد الذى قطعته على نفسك.

وكيف عرفتِ ذلك؟

إننا أرواح نرى كل شيء ونشعر بكل شيء، خاصة إذا كان الأمر يخصنا.

وما يخصك هنا؟

ما يخصنى أنك لم ترسمنى بعد أن رسمت الكثيرات ممن تعرفهن، أو يرضيك أن يرسمنى رسام أجنبى اسمه ويليام كلارك ونتنر.

شاهدت تلك اللوحة المرسومة عام 1920 زيتا على قماش، فى معرض اللوحات القومى فى لندن، وهو يضم أهم اللوحات التاريخية ولوحات الشخصيات البريطانية المشهورة.

أو لم تحرك فيك تلك اللوحة الغيرة لترسمنى وأنت مصرى عربى مسلم؟

لم أغر منه، وإلا غرت مِنْ مَنْ هو أشهر منه.

مثل مَنْ؟

ليوناردو دافنشى، ميكلانجلو، روفائيل، فان جوخ، رامبرانت، روبنز، جويا، فلاسكيز، بيكاسو، وغيرهم كثيرون.

فى عهدى لم تكن التماثيل واللوحات منتشرة مثل الآن، لذا لم أُرسم كثيرا، على الرغم من أننى كنت راعية العمارة والفنون فى مصر، لم يكن الفن متقدما كما هو عليه الآن، كانوا ينظرون إلى التماثيل على أنها أوثان من الممكن أن تُعبد، ولم تكن اللوحات ذات الإطارات التى تعلق على الجدران والحيطان قد ظهرت بعد. ولكنى كنت أجلُّ ما رأيتُه من عمارة وآثار ومسلات ومعابد فرعونية، ودعوت إلى عدم المساس بها لجمالها وروعتها وقوتها.

والدليل على ذلك أنك أنشأتِ ضريحين لا يزالان باقيين بالقاهرة حتى اليوم، أحدهما للصالح نجم الدين أيوب والمعروف بالقبة الصالحية بالنحاسين، والآخر لنفسك بشارع الخليفة.

نعم.. ولا تنس أننى أول من بدأ الاحتفالات الخاصة بإرسال «المَحمَل» فى موسم الحج من القاهرة إلى مكة، حيث يطوف فيها جمل المحمل فى القاهرة وفوقه كسوة الكعبة. وكم رغبت أن يرسم أحد الفنانين هذا المنظر الساحر احتفالا بموسم الحج.



هناك أكثر من فنان رسمه، كرمزية وشعيرة دينية وشعبية مبهجة، وهو يُرسم على معظم حوائط البيوت والمنازل التى يستعد أحد أفرادها للحج، أو بعد عودته من الحج حيث النساء تزغردن، والدفوف تدقّ، والرجال يلعبون لعبة التحطيب ويرقّصون الخيل فى السامر، والرصاص ينطلق من جميع أنواع البنادق ابتهاجا واحتفالا. ولكن عن نفسى لم أرسم هذا المنظر من قبل.

فجأة حدقتْ شجر الدر فى ماء البحر المظلم المحتقن بالزرقة، والذى أنار فجأة وسألتنى ما كل هذه الأنوار، ومَنْ هولاء النسوة الخارجات من البحر، تلفّت إلى مصدر الضوء فرأيت مجموعة من النسوة القادمات نحونا بملابس غريبة، ألوانها لم آلفها من قبل، وهى غير الملابس الملكية التى ترتديها السلطانة المصرية.

كن يتقدمن نحونا بخطوات كلها شموخ وكبرياء وثقة وعزّة نفس. لم ألحظ أى بلل على ملابسهن، وكأنهن قادمات من البر وليس من البحر. تقدمت أولى النساء نحونا، وعرَّفت نفسها قائلة: أنا الملكة مريت – نيت أول سيدة حكمت فى مصر وفى تاريخ البشرية خلال السنوات 2939 – 2929 قبل الميلاد، تميزت فترة حكمى بالاستقرار والرخاء، ووضعتُ أسس وتقاليد الحكم وعلمتُها لابنى الملك دن الذى يعد من أعظم حكام مصر، وأصبح نهجه فى الحكم الذى تعلمه منى هو نهج حكام مصر فيما بعد وحتى نهاية العصر الفرعونى.

رحبتُ بها وكذلك رحبتْ شجر الدر: أهلا بملكة ملوك العالم. ما المطلوب منى؟

ترسمنا أنا وهولاء الملكات، إما كلنا فى لوحة «شاهقة» واحدة، أو كل ملكة فى لوحة بمفردها، وهن يفضلن – بعد أن اجتمعنا وتشاورنا معًا - الرأى الأخير، فالشعب المصرى لم يتذكرنا، فهو سريع النسيان، وكما قال كاتبكم العظيم نجيب محفوظ: «آفة حارتنا النسيان».

أو قرأتن نجيب محفوظ؟

نحن نقرأ كل عمل جاد يقدمه كتَّاب مصر، والكاتب فى مصر القديمة كان له وضع عظيم ومقدّر من كل أجهزة الدولة.

لقد ذكر نجيب محفوظ تلك العبارة فى روايته العظيمة «أولاد حارتنا» التى كتبها عام 1959 وكنت اقرأها مسلسلةً فى جريدة «الأهرام».

نحن لم ننقطع عن متابعة ما يجرى فى مصر طوال عصورها، ونسعد كثيرا – فى عالمنا الآخر - باستقرارها وأمنها وأمانها ورخاء شعبها، ونشقى أكثر عندما نسمع عن الحروب والفساد والفوضى والجهل والمرض والفقر الذى يصاب البلاد فى بعض العهود.

يسعدنى أنا والسلطانة شجر الدر أن نتعرف على بقية الملكات.

نحن نعرف السلطانة شجر الدر، ونعرف قصتها، ويبدو أنها لم تعرفنا. على كل حال أقدم إليكما الملكات المصريات ذوات الصولجان، بالترتيب الذى حكمن بها «أم الدنيا»: الملكة خنتكاوس (ابنة الملك منكاورع)، حكمت مصر قرابة عامين 2479 – 2477 قبل الميلاد، ولعبت دورا مهما فى انتقال السلطة سلميا بين الأسرتين الرابعة والخامسة. وعاصرت الساحر جدى الذى يأتى بخوارق الأمور، ويأكل فى الوجبة الواحدة ثورا وخمسمائة وخمسين رغيفا، ويعلم كيف يعيد رأسًا قُطعتْ، ويعرف أقفال معبدتحوت.

أما الملكة الثانية فهى نيت – إقرت (المعروفة باسم نيتوكريس) أجمل نساء عصرها، وكما تريان فإنها تتمتع بالملامح الشقراء، وحكمت مصر لمدة عامين 2218 – 2216 قبل الميلاد، وكانت آخر ملوك الأسرة السادسة.

سألت السلطانة شجر الدر: وماذا عن مآثر الملكة نيتوكريس؟

هى ابنة الملك بيبى الثانى الذى جلس على عرش مصر طفلا فى سن السادسة من عمره، وحكم 94 سنة، وهى أطول فترة حكم عرفها التاريخ المصرى.

استأذنت الملكة نيتوكريس للحديث عن نفسها، فقالت فى نبرة ندم عالية: أنا قتلت أخى وزوجى مرنرع لأنفرد بالحكم وأجلس على العرش وحيدة، فقد لعبت شهوة الحكم برأسى فدبرت مع رعاياى الإطاحة به، وندمت بعد ذلك ندما شديدا على ما فعلت، فقررت الانتقام ممن حرضونى على ذلك، فبنيت غرفة واسعة تحت الأرض، وأقمت فيها حفلا ومأدبة عظيمة ودعوتهم إليها، ولما جلسوا إلى المائدة وانشغلوا بالطعام، أعطيت للخدم إشارة، ففتحوا قناة سرية تدفقت منها مياه النهر فغمرت المكان، فأخذ الضيوف بالمفاجأة وماتوا غرقا. ثم أنهيت حياتى الأولى بأن ألقيت نفسى فى حجرة مليئة بالرماد جزاء وفاقا لما فعلت، وأنهيت بذلك عصر الأسرة السادسة التى حكمت مصر قرابة 500 عام.

أشارت الملكة مريت – نيت إلى ملكة مصرية أخرى كى تتقدم وتتحدث، فقالت تلك الملكة:

أنا الملكة نفروسوبك ابنة الملك أمنمحات الثالث، وأخت الملك أمنمحات الرابع، وخليفته على عرش مصر بعد أن مات ولم يكن له وريث للعرش، كانت مدة حكمى ثلاثة أعوام وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يوما. لُقبت بعدة ألقاب منها: الزوجة الملكية العظمى، والوارثة العظيمة، وسيدة كل النساء، كما حصلت على خمسة ألقاب ملكية منها: حبيبة رع، وسيدة الأرضين، ومثبتة التاج. من إنجازاتى الاهتمام بقياسات ارتفاع النيل والذى كنت اعتمد عليه فى وضع السياسة الزراعية للدولة، وبنهاية حكمى ينتهى حكم الأسرة الثانية عشرة التى شهدت ازدهارا اقتصاديا عظيما.

أدركت أن هذا الوجه رأيته من قبل، فأخذت استرجع زياراتى للمتاحف الأوروبية التى تعرض التماثيل الفرعونية، فتذكرت أننى شاهدت الجزء العلوى لتمثال الملكة نفروسوبك فى المتحف المصرى فى برلين، وقد قرأت أنه فقد أثناء الحرب العالمية الثانية. كما شاهدت الجزء الأوسط من تمثال لها بهيئة ملكية يختلط فيها سمات الذكورة والأنوثة فى نحت فريد موجود فى متحف اللوفر بباريس، كما شاهدت تمثالا آخر لها فى متحف المتروبوليتان بنيويورك.

استأذنتُ من الملكة مريت – نيت وقلت هذه المعلومات فبدت السعادة على محيا الملكة نفروسوبك وانسحبت فى خجل لتقف مع بقية الملكات المصريات القادمات من أعماق التاريخ.

ثم تقدمت الملكة حتشبسوت، والملكة نفرتيتى والملكة تاوسرت، والمتعبدات الإلهيات شبنوبت الأولى، وإمنرديس الأولى، وشبنوبت الثانية، ونيت – إقرت، وعنخنسفريبرع، ثم الملكات البطلميات: الملكة أرسنوى الثانية، والملكة برنيكى الثانية، والملكات كليوباترا الأولى، والثانية والثالثة والرابعة، ولم تظهر معهن الملكة كليوباترا السابعة.

مع كل ملكة ينفتح أفق من الألوان والزهور والأشجار والعصافير، ويتهادى الموج فى حنان ورقة وابتهال، رأيتنى أطير فوق الأزمنة. أرى أشياء حدثت قبل قرون، لم يكن حلماً ولا هلوسة، ولكنها رؤية الحق واليقين، فهل أعادتنى الملكات إلى تلك العصور الغابرة؟

ما إن تحدثت الملكات عن اللوحات حتى شعرت بأننى طفل محروم من ثدى أمه فإذا عاد إليه عاد وبه سعار، كأننى بخار يحتبس فى إناء ومن طول احتباسه يندفع فى انفجار، هذا هو أنا الآن، فأين ذلك الموت الذى يريد أن يأخذنى قبل أن أرسم ملكات مصر والبشرية فى لوحة شاهقة سيتحدث عنها الزمان فى أزمانه القادمة، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها؟

منذ طفولتى وأنا أنظر إلى اللوحات وألمسها برفق وأمسح عليها بحنان حتى أصبحت قطعة من لحمى. إننى أرى بين ألوانها النور الذى يبدد كل ظلام يعم البشرية. ولكن ها هو مَبْهج وأعوانه يلقون الكلس الأبيض على وجهى، فتختفى الملكات، وأرى دنيا غير الدنيا، وأرى بحرا غير البحر، ونورا غير النور، ما أراه الآن على البعد هو أضواء قلعة قايتباى وانعكاساتها على مياه الأنفوشى، حيث يبدو الضوء زئبقيا مركبا أسمر أخضر أحمر.. كل الألوان سواء.. والإسكندرية بدت مدينة غامضة، والزلزال يهدد المدينة، سوف تنهار وتغرق فى البحر ثانية، وأنا أحد بُنَاتها الأوائل، ولست مالكها. الثورة تحاول أن تبنى وتطور ولكن فى لحظة قد ينهار كل شيء. كنت أظن أن الإسكندرية هى مدينة المستقبل، ولكنها الآن فى خطر داهم، لم أستطع أن آراها على هذا الحال. هل أستطيع أن أنقلها معى إلى العالم الآخر قبل أن تغرق؟

أرى القمر فى حجم حبة العدس. الناس يسيرون كالتماثيل المرمرية بلا عيون أو ملامح أو تعبيرات على الوجوه. أسمع تشققا للأرض تحتى، ونبحا عاليا لكلاب المدينة، بل أسمع أناسا ينبحون على الكورنيش، وآخرين يبدأون فى العواء، الجنون أصاب المدينة. أرى بدنى مستلقيا فى حجرة المستشفى، فمَنْ أنا الآن، هل أنا صورة من الصور التى رسمتُها لنفسى من قبل؟ هل أنا روحان متعارضان، روح صائد الفتيات الجميلات وألوان الحياة، وروح المتعبدالزاهد الذى رسم الدراويش والصلاة والذكر وقبور باكوس ومقرئ القرآن، وغيرها من اللوحات والألوان؟.

وهل الفن كما قال بيكاسو ليس حقيقة، وإنه كذبة تجعلنا ندرك الحقيقة؟ والحقيقة الوحيدة فى الحياة هى الموت.. فهيَّا يا مَبْهج! إننى أبصر الجميل فى مطلقه وأعبر نحو الحقيقة، أرى الأشكال ترن وتتراقص وتعانق الألوان والكتل والخطوط فى حركة لا تخلو من نغم وإيقاع هادئ وانسيابى لا حدود له، أرى جسدى خفيفا، أحس به يطير ويعلو فى الفضاء، فوداعا للإسكندرية بكل ألوانها التى منحتنى إياها، لم تترك فراغا فى لوحاتى إلا ملأته بعبقها، وبعطر روحها، وداعا جميلا يليق بها. لقد كانت سنواتى تأملا فيها، ولكنى الآن أرى الجمال الحقيقى، الجمال المجرد من أى منفعة ومن أى لذة بشرية، والذى لن أستطيع أن أرسمه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق