رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«غُربـة» الأم بيـن الأبنــاء

منال بيومي

مع ايقاع الحياة السريع والمتلاحق والتقدم المذهل للتكنولوجيا اصبحت الأم تعانى مشكلة جديدة بالإضافة لأعبائها التقليدية وهى مشكلة الاغتراب داخل اسرتها الصغيرة فبعد ان امضت سنوات طويلة وقاسية تتحمل مسئولية تربية الابناء وتعليمهم حتى التحقوا بالجامعة تفاجأ بأنها لم تعد ضمن اهتمامهم فالدراسة والاصدقاء والاهتمامات والميول الشخصية لديهم طغت تماما على تفكيرهم وأوقاتهم

تقول رنا محمود 19 سنة انها تحب امها بشدة ومع ذلك تمل الجلوس والحديث معها فهى لا تتحدث سوى عن اعمال المنزل او المشاكل العائلية التى تصادفها فى حياتها اليومية فتفضل ان تتحدث مع صديقاتها من خلال وسائل التواصل الاجتماعى فى الامور التى تهمها هى وليس امها او امور العائلة.

اما ندى عبدالرحمن فتقول انها منذ طفولتها تعانى انشغال الام الدائم عنها فى العمل لأنها طبيبة والوقت القليل المتبقى لديها تخصصه لأعمال المنزل وقد تمضى ايام لا يدور اى حديث خلالها بينها وبين والدتها اللهم الا القاء التحية او الرد عليها فاعتادت ذلك وعندما كبرت وجدت صعوبة فى التواصل الانسانى معها

تعلق الدكتورة هناء محمد الجوهرى استاذة علم الاجتماع بكلية الاداب جامعة القاهرة، قائلة ان الاهتمامات المختلفة بين الاجيال هى السبب الرئيسى فى التباعد فالشاب او الفتاة يجد احاديث وحكايات مشتركة مع اصدقائه كما اننا نغفل عاملاً شديد الاهمية هو عدم تفرغ الام والاب وانغماسهما فى توفير متطلبات الحياة التى لاتنتهى كما انهما قد يقعان فى غلطة كبيرة هى عدم القدرة على التفاهم او التالف مع الابناء وقد يميلان الى اسلوب العنف والتعنيف فى الحديث معهم فيلجا الابناء الى العزلة تجنباً للمشاكل مما يؤدى الى حدوث نوع من الاغتراب داخل الاسرة الواحدة فاذا صادف الابن مشكلة ما فيلجأ الى اصدقائه الافتراضيين على مواقع التواصل الاجتماعى لمساعدته فى ايجاد الحل المناسب على عكس اجيالنا حيث كان الاصدقاء هم اولاد العم والخال الموثوق فيهم.

وتضيف الدكتورة هناء محمد الجوهري، قائلة: إن الحل السحرى لهذه المشكلة يكمن فى ان تكون الام اكثر اقترابا من الابناء كما ينبغى ان تحرص الاسرة على تخصيص وقت يومى للحديث والتحاور المتبادل ومحاولة الرجوع الى الزيارات العائلية التى تشعر الجميع بالحميمية والدفء الاسري

اما الدكتور محمد السيد عبدالرحمن استاذ الصحة النفسية، فيقول: إن هناك أسبابا عديدة للاغتراب بين افراد الاسرة الواحدة اهمها الفجوة بين الاجيال التى جعلت الاولاد اكثر ارتباطا بالرفاق من خلال الشات والواتس اب لانهم يلبون مطالبهم اكثر من الام والاب واصبح البيت كالفندق كل يجلس فى غرفته, وكما هو معروف فى علم النفس فان الشباب فى المرحلة العمرية من سن السادسة عشرة حتى العشرين عاما هم فى مرحلة تعرف بمرحلة الاغتراب او البحث عن الهوية وتنقسم الشخصية فيها لاربعة انواع: الشخصية المشتتة التى تحاول ان تبحث عن دور لها والشخصية المنغلقة التى تاخذ كلام الوالدين وتنفذه كما هو فهو المثالى بالنسبة لها والشخصية الثالثة هى من معلقى الهوية التى وصلت الى بعض الافكار التى تناسبها دون الوصول الى النضج الكافى , اما الرابعة فهى من منجزى الهوية التى تعرف اهدافها تماما وتسعى الى تحقيقها

وهذه الشخصيات تبحث عن ذاتها وفى خضم عملية البحث قد يحدث بعض التباعد عن الوالدين لفترة مؤقتة لذلك على الام ان تطمئن إلى ان الاغتراب مؤقت ولا يمكن ان نعتبره عقوقا من الابناء لأن العقوق يرتبط بالوازع الدينى لديهم ...فقط عليها ان تكون موجودة فعليا وليست هامشيا فى حياة الاولاد وان يكون الحوار والنقاش هو عمود الارتكاز الذى تثبت عليه دعائم الاسرة للعبور من هذه المرحلة بسلام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق