رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أردوغان يصنع تاريخه المزيف بفعل درامى رجيم!

محمد حبوشة

  • منذ تولى حزب العدالة والتنمية السلطة فى عام 2002، أصبحت المسلسلات التليفزيونية أبرز صادرات تركيا، وتم بيع ما يقرب من 150 مسلسلًا إلى أكثر من 100 دولة فى الشرق الأوسط والعالم

 

  • حاول أن ينتزع من الشعوب العربية انتصاراتها التى خلدتها كتب التراث، بهدف منح «آل عثمان» قيمة تاريخية «بالتزييف» وسيرة نضال «بالكذب»





على الرغم من أن مطالعة التاريخ لها متعة خاصة، ولم يكن لها إلا طريق واحد هو قراءة الكتب والمراجع والأطروحات العلمية المتخصصة، إلا أنها الآن تحظى بطرق متنوعة على مستوى الاطلاع المرئى بمشاهدة الأفلام التاريخية منها والوثائقية، ومن ثم أصبحت الدراما التاريخية التليفزيونية لها الدور الأكبر والأهم فى رصد حركة التاريخ على نحو مغاير، أصبحت وسيلة العصر الأولى التى تخاطب الخاصة والعامة على السواء فى سبيل صناعة صورة ذهنية مغايرة.

ومن هنا أدرك الرئيس التركى المتغطرس «رجب طيب أردوغان» أننا لم نعد فى عصر الكتب والقراءة عموما، بل إننا نعيش تجليات عصر الصورة، خاصة أن تأثير الدراما على الشعوب والأمم أصبح عابرا للقارات متجاوزا حدود الزمان والمكان. وبالكذب والاحتيال وتزييف الحقائق يحاول «أردوغان»، أن ينتزع من الشعوب العربية انتصاراتها التى خلدتها كتب التراث، بهدف منح «آل عثمان» قيمة تاريخية «بالتزييف» وسيرة نضال «بالكذب»، من خلال مسلسل يأخذ طابع الأعمال التاريخية، وعادة ما ينسج كاتبه تفاصيله من وحى خياله و الترويج لأفكار تخدم مشروع سياسى رسم الرئيس التركى ملامحه وكلف الدولة بجميع فئاتها بتنفيذها.

تزييف التاريخ التركي

ويواصل الديكتاتور التركى «أردوغان» تزييف التاريخ وطمس الحقائق، لتحقيق أطماعه الإقليمية عن طريق اختلاق تاريخ آخر للجنس التركى والدولة العثمانية الدموية، يطمس فيه الحقائق ويروج لسرد مختلف، حالما بفرض سطوته الديكتاتورية بإعادة خلافتهم المزعومة، والترويج لأفكار العثمانيين الجدد، مستعينا فى غزو عقول شعبه والشعوب العربية والإسلامية بالمسلسلات الدرامية، كقفاز ناعم يتسلل من خلاله لأغراضه الدنسة، وبفعل درامى رجيم.

فمنذ تولى حزب العدالة والتنمية السلطة فى عام 2002، أصبحت المسلسلات التليفزيونية أبرز صادرات تركيا، وتم بيع ما يقارب 150 مسلسلًا إلى أكثر من 100 دولة فى الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية وجنوب آسيا، وتملك المسلسلات التليفزيونية أهمية كبيرة فى الثقافة التركية، حيث أفاد معهد الإحصاء التركى فى عام 2015 بأن 94٫6% من الأتراك يقولون إن مشاهدة التليفزيون هى النشاط المفضل لديهم، وذكر المجلس الأعلى للراديو والتليفزيون أن المواطنين الأتراك يشاهدون فى المتوسط 5٫5 ساعة يوميًا ما يجعلهم أكبر مستهلكى العروض التليفزيونية فى العالم، وغالبًا ما تعكس المسلسلات المناخ السياسى.

ومن هذا المنطلق جاء مسلسل «حريم السلطان» ليجسد حياة السلطان «سليمان القانونى» فى ذروة المجد والقوة والعظمة للدولة العثمانية فى القرن السادس عشر، لكن سرعان ما توالت الأحداث حتى جاءت الحلقات الأخيرة منه حاملة نوعا من الإسفاف والتردى الذى يخالف أهداف الدراما التاريخية.

«أرطغرل» وأفكار الإخوان

سرعان ما انتبه الاتراك وعلى رأسهم «أردوغان» إلى ضرورة صناعة دراما تاريخية تحمل قدرا كبيرا من التمجيد لأبطال أسهموا إلى حد كبير فى بناء الدولة العثمانية على جناح الزهو بالماضى العريق، فجاء مسلسل «قيامة أرطغرل» لتستعرض أحداثه الفترة التاريخية التى وقعت فى القرن 13 الميلادى، ويعرض فى الوقت ذاته مقدمات ودوافع تأسيس الدولة العثمانية من عرض سيرة حياة الغازى أرطغرل بن سليمان شاه، قائد قبيلة قايى من أتراك الأوغوز المسلمين ووالد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية.

مسلسل «أرطغرل»، يعد أداة جديدة من بين الأدوات الملتوية التى سعى «أردوغان» من خلالها لخلق انطباعات مزيفة عن أجداده وتاريخهم الدموى عن طريق الحكى والإثارة لجلب أكبر عدد من المشاهدين دون الالتفات إلى اعتبارات تاريخية أو وقائع ثابتة، والعمل على تأكيد الدور الذى لعبته الشعوب التركية فى تاريخ المنطقة، حتى لو جاء ذلك على حساب دور بقية شعوب المنطقة، وعلى حساب حقائق التاريخ أيضًا، تماما كما ظهر فى تبخيسهم للأعراق الأخرى، كالعرب والأكراد وغيرهما من الشعوب الإسلامية.

ورغم تقمصه شخصيات تاريخية، وأماكن ومسميات وملابس وديكورات تعود لقرون ماضية، فإن المسلسل يكاد يكون منفصلا تماما عن التاريخ، إنه مجرد عمل دعائى فى شكل تاريخى، أما الرسالة فواضحة: الدعوة إلى دولة تقوم على مبادئ جماعة الإخوان المسلمين، ووفق «كتالوجها» التفصيلى الدقيق، كما يظهر فى تبنى أرطغرل فكرا دعويا، ويتعاون مع منظمات سرية سياسية واقتصادية ودينية، فى خطوات شبيهة بعملية التمكين التى تقوم بها جماعة الإخوان وفروعها فى العالم، خصوصا الدول العربية.

«قيامة أرطغرل» فيه كثيرمن الوقائع التاريخية العامة الخاصة بقبيلة الـ «كاى» وتنقلاتها، ولكن أغلب الأحداث التفصيلية للمسلسل هى من الوقائع الدرامية غير التاريخية من وحى خيال الكاتب «محمد بوزداغ» وإخراج «متين كوناى» وبطولة «إنجين إلتان دوزياتان»، ومعه نحو ألف ممثل آخر.

وقد بدت الحبكة الدرامية الأساسية فى المسلسل قائمة على إقناع المشاهد بنظرية المؤامرة فالمتآمرون فى كل مكان، بل إنهم دومًا هم أولئك الأشخاص الذين يخدعون الناس بأن مصلحة القبيلة فى التحالف معهم، لأنهم يعملون لمصلحة الأمة وهم منزهون عن كل غرض شخصى، و«أرطغرل» وحده هو القادر على فهمهم وكشف نفاقهم، بينما الجميع مهما علا فهمهم أو مكانتهم تنطلى عليهم خدعهم، وفى النهاية يكتشف الجميع صدق حدس «أرطغرل» وأنهم يتعاونون مع الأعداء لمصالحهم الضيقة، وكأنه صراع فى إقناع الناس من يعمل لصالح الأمة وقضاياها الكبرى «أردوغان» أم «حركة الخدمة»؟.

وفى هذا تقوية لموقف أردوغان السياسى فى صراعه مع حركة الخدمة، واتهامهم بأنهم كيان مواز، وأنهم يعملون ضد الدولة، وإظهار كل من يخالف رأيه بمظهر الخائن، الذى يجب التنكيل وإنزال أشد العقوبة به، دونما شفقة أو رحمة، ودون الوضع فى الاعتبار ما سيؤدى إليه ذلك من مخاطر اجتماعية فى المستقبل، وتمزق النسيج الداخلى للمجتمع نتيجة خطاب الكراهية والتحريض الذى يتبناه أردوغان وحكومته، ولكن «قيامة أرطغرل» يستهدف بشكل مباشر الجمهور المحلى، حيث كان يبث على شبكة «TRT 1» التى تديرها الدولة، والمشاعر التى يبثها هى مشاعر قومية، وتضرب الوتر فى بلد أصيب بالجراح، خاصة بعد محاولة الانقلاب العسكرى فى يوليو 2016.

ويتجلى هذا فى وصف الباحث التركى «سيموهى سنان أوغلو» من خلال ما كتب فى المجلة الثقافية «بيريكيم» كيف أن مثل هذا المسلسل التليفزيونى يعمل كنوع من «التقنية السياسية» لتأمين الشرعية للنظام السياسى الحالى.

ولهذا فإن مسلسل «قيامة أرطغرل» يعمل على راحة المشاهدين من خلال النقر على وتر الأسطورة التأسيسية للمجد التركى، بينما يقول المؤرخ التركى البروفيسور «أحمد شيمشيرغيل»، إن مسلسل «أرطغرل» ليس له علاقة بالتاريخ الحقيقى، محذرا من تعلم التاريخ من المسلسلات والأفلام لأنها تُنتج وفقا للرؤى السياسية.

يقال إنّ تكلفة الحلقة الواحدة من «قيامة أرطغرل» كانت ما يقارب ثلاثمائة وستين ألف دولار، أى مايقرب من 54 مليون دولار لعدد 150 حلقة عبر 5 مواسم، ويمكن رؤية انعكاس تلك الميزانية على الملابس والديكورات والخيم التى تم التصوير فيها، إضافةً إلى الأسلحة والخيول وأدوات الحرب غير العادية، والتى من النادر أن ترى مثلها فى مسلسل تاريخى خارج هوليوود، وربما يعود هذا إلى الدعم الكبير الذى تلقاه المسلسل من الحكومة التركية.

إبهار الصورة والأداء

دعنى أعترف هنا، أن مسلسل «قيامة أرطغرل» جيد فى روحه الإسلامية العامة، ومن حيث الصناعة أيضا فى إبهار الصورة وسحرية الأداء، واحترافية التصوير، والموسيقى التصويرية، كما تميز بتنوع الانفعالات والمشاعر الإنسانية فى ثنايا أحداث المسلسل، ورغم ذلك فقد عمد عن قصد إلى إسقاط صفحات مهمة من التاريخ النضالى العربى الذى أسهم فى إنشاء ومساندة الدولة العثمانية مع بداياتها الأولى وحتى لحظات سقوطها فيما بعد.

ويبقى هدف القصة من أساسيات تلميع الرئيس «أردوغان» لصورته الشعبية، حيث عمل لسنوات على بناء مشاريع ضخمة أعادت تشكيل تركيا كجزء من الكفاح ضد القوى الأجنبية التى «تغار من تركيا»، والتى تحاول أن «تعرقل نهوض تركيا» - على حد زعمه - تماما كما فعل «أرطغرل» فى كفاحه ضد أعدائه من البيزنظيين والمغول فى سبيل الوصول إلى بناء أسس متينة للدولة العثمانية، لكن «أردوغان» فى كل توجهاته يختلف تماما عن طرح المسلسل لرؤية إسلامية فى تناول الأحداث، حيث حرص المسلسل على ترسيخ معانى الإيجابية، والنخوة، وحفظ الأعراف، وعدم الذل والاستسلام، كما برزت ثقافة الشورى فى اتخاذ القرار، وكلها قيم تخاصم غطرسة القوة التى يحاول أن يظهرها «أردوغان» فى سياساته تجاه المنطقة العربية، ومنها مصر على وجه الخصوص، كما اتضح فى تناوله الفج لموت «محمد مرسى العياط» فى المحكمة وأمام أعين العالم.

لكن يبدو أن الغطاء الدينى الذى يغطى الأطماع السياسية والاقتصادية لدى «أرطغرل» ولدى جماعة الإخوان، ويسود الخطاب التكفيرى وجه العملة الآخر بحق كل من يعارض أرطغرل، ولا يسير فى دربه، هو ذاته حلم ديكتاتور تركيا فى الدولة العالمية التى تضم جميع المسلمين، وتغزو وتتوسع على حساب الآخرين، هو حلم أستاذية العالم المهووس به «أردوغان» ومن ورائه جماعة الإخوان، وهو المرادف الإخوانى للخلافة، وهى خطة للسيطرة على العالم الإسلامى وإقامة دولة واحدة يحكمها الإخوان.

هوية قديمة جديدة

انطلاقا من مقولة جبران خليل جبران: «يتشابه الحُب والحَرب فى شيءٍ واحد.. فكلاهما يحتاجان رجالا »، تبرز تركيا كواحدة من الدول التى عمدت إلى «صناعة هوية» قديمة جديدة لشعبها خلال السنوات الأخيرة، إذ لابد للشعوب من شخصيات تفخر وتقتدى بها وتحيط بهم هالة من الأساطير التى كثيرا ما يغلفها القصاص بغلاف الأدب ليزينها ويحببها للناس، والحقيقة أن الأتراك نجحوا على جناح الإنتاج الدرامى الضخم فى عرض بطولات رجالها القدامى، وهكذا أصبحت «القوة الناعمة» أو «سياسة الدبلوماسية الناعمة» هى مفهوم يتجلى بأوضح أشكاله وأهدافه فى نموذج توظيف الدراما التركية فى العالم العربى، بما يخدم أهداف السياسية الخارجية التركية، ومن هنا شكل مسلسل «قيامة أرطغرل» خلال السنوات الخمس الماضية حدثا محليا ودوليا، بعد أن شاهده قرابة ثلاثة مليارات إنسان فى العالم، وبث عبر شاشات 155 دولة حول العالم، وحقق نجاحا كبيرا على مستوى العالم العربى.

وقد بدا واضحا خلال السنوات الخمس الماضية اعتماد حكام تركيا وحزب «العدالة والتنمية» تحديدا على الكثير من المسلسلات التليفزيونية التى شجعوها «مادياً ومعنوياً» لتخدم كمنشطات لما يسمى مجازا إعادة إحياء «الهوية الإسلامية التركية»، وبالتالى استبدال الهوية «العلمانية - الغربية»، وتقديم فهم محدد لتاريخ هذا الشعب فى مراحل متعددة، وربط وجوده على الأرض بمشيئة إلهية، وبث تنميط محدد للآخرين «أعداء الشعب التركى» و»عديمى الشرف» و«الصليبيين الكفار» و«الصهاينة المجرمون»، إلى آخر المفاهيم التى رسخ لها «أردوغان» وحزبه المتطرف.

اجترار الماضى العريق

حاول «أردوغان» اجترار الماضى عبر بطولات الجيش التركى فى حربه مع اليونان فى بدايات تأسيس تركيا الحديثة، بمسلسل يحمل الطابع التاريخى اسمه «أنت وطنى»، والذى يروى حقبة حرب الاستقلال التى قادها «مصطفى كمال أتاتورك» ضد الاستعمار اليونانى بعد الحرب العالمية الأولي( 1919 - 1922)، وقد جاء على عكس الفكرة السائدة من أن المسلسلات التركيّة قائمة على قصص الحب والخيانة، وللحقيقة نجح الأتراك بفضل حرفيتهم فى تقديم هذا اللون من الدراما التاريخية السلسة بعيداً عن السرد الممل.

ولأن «أردوغان» واحد من لاعبى السيرك السياسى المحترفين فى التزييف، فقد حاول السير فوق حبال مشدودة بعبق الماضى والحاضر فى آن، حين عمد إلى التوجية بإنتاج مسلسلى «قيامة أرطغرل» متزامنا مع مسلسل «العهد»، فالأول كما ذكرنا سالفا يحاول الجنوح نحو ميل متعمد للهوية الإسلامية التى تقوم بالأساس على فكرة البطولة الأسطورية، بينما الثانى من نوع الأكشن الحربى الدرامى الحديث، حيث يتحدث عن حياة الجيش التركى الحالى وكيفية مقاومة الإرهاب وحماية وطنهم تركيا منه وإنقاذ حياة الناس الأبرياء، من خلال فريق مختار من أقوى و أشجع العساكر فى تركيا، تم تأسيس هذا الفريق بهدف القبض على أو تصفية زعماء المنظمة الإرهابية، ومنع التفجيرات الإرهابية المدبرة من قبل رؤساء تلك المنظمات الإرهابية.

أهداف توسعية بالدراما

نظرة المسلسل للأتراك وهويتهم وغايتهم تفيد سياسات «أردوغان» فى نهاية المطاف، والتى مؤادها: أن قيادة العالم الإسلامى هى حق لهم، وهذا ربما يفسر لنا الخطاب التركى الحالى من حيث علو النبرة تجاه قضايا «الأمة الإسلامية» ومحاولة مساعدتها، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر «إغاثة تركية شبه وحيدة لمسلمى ميانمار»، وأيضا موقفها العنترى والاستعراضى حيال قيامها بشكل منفرد بمغامرة غير محسوبة لمحاولة فك الحصار عن قطاع غزة عام 2010، فضلا عن محاولة لعب دور طليعى فى قيادة العالم الإسلامى عبر الدعوة إلى تنظيم «القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامى» حول مدينة القدس فى اسطنبول بعدما اعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية عاصمة إسرائيل الأبدية، تأكيدا لغايات وأحلام ومزاعم الكيان الصهيونى فى حقهم فى تلك الأراضى المقدسة.

ويبدو أن الدعم الذى يقدمه الحكم التركى وعلى رأسه «أردوغان» وحزبه «العدالة والتنمية» لإنتاج هذه الكم الهائل من تلك المسلسلات كثير الوضوح فى أهدافه السياسية التوسعية، وهو بالمناسبة دعم لا يقتصر على انتاجها وتشجيع عرضها على شاشات الدولة، إنما يتعداه إلى زيارات ميدانية يقوم بها «أردوغان» نفسه إلى أماكن التصوير، واستقبال المخرجين وأبطال المسلسلات، والكلام عنها علنا بأسلوب دعائى، فقد قام بزيارة مواقع تصوير «قيامة أرطغرل» مع أبنائه وأحفاده، وتحدث مع فريق العمل وأخبرهم بأنه يشاهد المسلسل ويتابعه، وذلك كله فى محاولة من جانبه لحشد التأييد لمساعيه الخبيثة لإعادة «الهيبة التركية»، و«الانتصار للأمة التركية»، التى تمثلت باستفتاء شعبى عام 2017 زاد من صلاحيات الرئيس وغير نظام الحكم فى البلاد من برلمانى لرئاسى.

كان ظنى إلى وقت قريب أن الأتراك رومانسيون بشكل عام، فكل مسلسلاتهم التى شاهدتها عبر السنوات العشر الماضية حملت فى مضمونها قصص حب جميلة، فضلا عن الرقى والفتنة البالغة فى أماكن تصويرها، والواقع أن تركيا تمارس هذا النموذج بنجاح، إذ تمكنت خلال العقد الأخير من جذب المواطن العربى اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، بداية من مسلسل «إكليل الورد» الذى يعد أول إطلالة تركية على المشاهد العربى، عام 2004، ثم بمسلسلات «سنوات الضياع» و«نور» و«حريم السلطان» و«أسميتها فريحة» و«العشق الأسود» و«العشق الممنوع» و«يبقى الحب» و«القبضاى»، و«شهرزاد» والمسلسلين التاريخيين المهمين «قيامة أرطغرل» و«أنت وطنى».

وفى هذا الصدد تؤكد الكاتبة التركية» بلين أوزقان» أن الدراما التركية كان لها تأثير «القوة الناعمة» للتعريف بتركيا وثقافتها وتاريخها فى العالم الخارجى، ومن ثم يؤكد الكاتب الأمريكى «نيك فيفاريللى» بالأرقام أن تركيا تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الدراما الأكثر انتشارا، إذ صدرت الأعمال الدرامية التركية إلى 155 دولة حول العالم منذ عام 2016 بالمقارنة مع 50 دولة عام 2012، وارتفعت إيرادات المسلسلات التركية من 300 مليون دولار عام 2015 إلى 350 مليون دولار عام 2016 وتهدف صناعة الدراما التركية إلى الوصول لرقم مليار دولار عام 2023.

درس مهم للإفادة

وفى النهاية يبقى لنا درس مهم يمكن أن يكون نموذجا يحتذى به فى درامانا العربية من فحوى مسلسلات «قيامة أرطغرل وأنت وطنى والعهد»، يمكن الاستفادة به فى مسلسلاتنا القادمة، وهو قراءة التاريخ برؤية درامية مشوقه تُنمى روح الكبرياء لدى الاجيال وتزرع قيما عظيمة فى الانتماء والتربية الاسلامية السامية فى نفوس الصغار قبل الكبار، بل تمنحهم جرعة حب الفداء والتضحية من أجل أوطانهم ومعتقداتهم النبيلة.

فالحقائق الثابتة الآن أننا كشعب عربى بات يصارع موج الحروب ويدفع أثمان الهوان والذل، ومن ثم فنحن بحاجة الى إعلام واع أكثر وأنتاج درامى «سينمائى وتليفزيونى» قادر على أن يضمد الجراح وينعش القلوب ويقدم النموذج والقدوة، نحن فعلا نتعطش لإعلام يحاكى الإنسان فينا، إلى إعلام يتكلم بلسان حالنا ويبعث الأمل فى نفوس الشباب والشابات بأن التغيير لا يأتى إلا عندما يتزاوج الإيمان مع الأخلاق والعلم معا فى قالب واحد يقوى على التحدى وصناعة الأمل.. و التأكيد على الهوية والوطنية أولا وقبل كل شىء!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق