رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نحو التوافق العربى

خفتت تماما أصوات قلة قليلة تكاد لا تذكر، كانت تدعو إلى خروج أبناء الشعب السورى الشقيق، الذى استضافته مصر، قيادة وحكومة وشعباً، وذلك دون أن يصدر منهم بصفة عامة، ما قد يعيبهم أو يؤخذ عليهم، ولذلك قوبلت الدعوة منذ بدايتها بقدر كبير من الإنتقاد والشجب والاستياء، وكم حاول المنتهزون المتربصون فى الخارج، الحاقدون على مصر المحروسة المضيافة فى دولة كقطر، أو أخرى كتركيا، وهى التى طالما تاجرت واستغلت وساومت، واستثمرت إيواءها اللاجئين السوريين، وتعمدت المبالغة فى أعدادهم بغية المزيد من الإعانات والدعم المادي، بينما أرض الكنانة فتحت أبوابها على مصراعيها، ليس فقط بدافع قيم وشيم العروبة والمروءة، أو عملاً بما دعت إليه الأديان السماوية من تراحم وتكافل، وبما حثنا عليه الرسول الكريم بقوله: «الله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه»، بل بدافع ما ارتبط به الشعبان المصرى والسورى عبر التاريخ قديمه وحديثه، من علاقات أزلية أخوية وثيقة، وإذا افترضنا غياب التاريخ القديم عن ذاكرة أصحاب الدعوة المرفوضة، فعلاقات التاريخ القريب قطعاً مازالت عالقة بأذهانهم، فالعدوان الثلاثى عام 1956 على سبيل المثال ليس ببعيد، ولسوريا فيه موقفها التاريخى الزاخر بأدواره الباسلة الوفية، ولذلك سماها عن حق وجدارة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر «قلب العروبة النابض»، ومن هذه الأدوار دور البطل السورى الشهيد الملازم بحرى جول جمال (1932-1956)، فى تفجير البارجة الفرنسية العملاقة «جان بارت»، التى شاركت فى العدوان، وأيضا دور ضابط المخابرات السورى الهمام عبد الحميد السراج (1925 بسوريا -2013 بالقاهرة) فى نسف خط أنابيب البترول المار عبر الأراضى السورية لإمداد أوروبا بالبترول، واشتعال المظاهرات الشعبية العارمة التى عمت أرجاء الأراضى السورية اعتراضا على العدوان، وتنديداً صارخاً به …الخ.. ولم يمض سوى أقل من عامين حتى قامت الوحدة عام 1958، وسادت فيها بين الشعبين علاقات إنسانية واجتماعية وأواصر صداقات ومصاهرات هنا وهناك..الخ، ثم كان التآمر والانفصال عام 1961 رغم إرادة الشعبين، ولكن رويداً رويداً عادت العلاقات، ولعل ما يعبر ويدلل على مدى عمقها الكامن فى الصدور والقلوب.. خطاب تاريخى فريد ألقاه السفير السورى د. سامى الدروبى العاشق لمصر (1921 -1976) - وهو دبلوماسى قدير ومثقف كبير ومترجم ذائع الصيت... الخ – وهو يقدم أوراق اعتماده أمام الرئيس جمال عبد الناصر، وقد اغرورقت عينا الرئيس وعيون مرافقيه بالدموع تأثراً، بينما كان السفير يلقى خطابه بصوته المتهدج وتأثره البالغ! ، (وقد نوهت جريدة الأهرام عن هذا الحدث النادر فى عدد الخميس 7 سبتمبر 2017).

عموماً غنى عن البيان، الاسترسال حول العلاقات المصرية السورية وعمقها ومداها، إذ يكفى ذكر عام 1973، وقد بلغ فيه التقارب والتلاحم أوج عظمته وأقصى مداه، باتفاق الزعيمين الراحلين أنور السادات وحافظ الأسد على خوض حرب أكتوبر المجيدة التى فاجأت العالم أجمع وأذهلته وزلزلت الكيان الإسرائيلي…الخ، ثم كانت مساعى السلام، ولكن للأسف لم تأت الرياح فيها بما تشتهى السفن، واختلف رفيقا السلاح اللذان اتخذا قرار الحرب سويا ولم يتفقا على خطوات السلام، وليتهما توافقا، حيث كانت خطوات بطل الحرب والسلام هى بلا جدال الأوفق!

أما الآن وعالمنا العربى يعيش أقسى مآسيه، بانقساماته وجراحه، وقلب العروبة المستهدف قد أثقلته الجراح، لكنه مازال ينبض، فلابد من التساؤل: متى نضمد الجراح ونلتقط الأنفاس، ويشد بعضنا أزر بعض، سعياً للتصالح والتوافق والسلام؟.

جلال إبراهيم عبدالهادى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق