رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد إصابته بشلل فى 75% من جسده.. أول عربى يسير فوق القطب الشمالى من أجل حماية البيئة..
الاهرام تشارك مايكل حداد مغامرته وتوقع بروتوكول رعايته مع الجامعة اللبنانية ــ الأمريكية

محمد القزاز
علاء ثابت والدكتور جوزيف جبرا والسفير نزيه النجارى بعد توقيع البروتوكول

  • رئيس تحرير الأهرام: نفتخر أن عربيا تحدى ووصل إلى القطب الشمالى ليحذر الإنسانية من أخطار التغيرات المناخية
  • رئيس الجامعة اللبنانية: البطل يترجم بإصراره إرادة الشباب ليقوم بما يعجز عنه من لا إعاقة له
  • سفير مصر بلبنان: «الأهرام» فخر للمصريين والعرب بتجربتها الرائدة فى مجال الصحافة والتنوير
  • مايكل حداد: عقل الإنسان يستطيع تجاوز الصعوبات والتغلب عليها.. ووجدت نفسى فى مصر أم الدنيا

 

 

 

طفل صغير يلهو أمام منزله، عمره كان خمس سنوات فقط، أعجبته دراجة مملوكة لوالده، هو مايكل حداد الذى قرر البدء فى أول مغامرة له فى حياته، لتكون أسوأ مغامرة.

يصطدم الطفل بحائط منزله، فينقطع حبله الشوكي، ويصاب جسده الضئيل بالشلل، إلا يديه ورأسه فقط، فيما يقعد مشلولا فى باقى جسده من صدره حتى قدميه بنسبة 75%، لا يستطيع التحرك، وإن استطاع فيكون بمعاونة والديه، أو أحد أفراد أسرته.

سبع سنوات كئيبة وحزينة مرت على عجزه وشلله، حاولت أسرته علاجه فى أكثر من مستشفى بلبنان وفشلت، ذهبت به إلى لندن وفشلت أيضا. لكن الذى لم يفشل هو عقله، كان يفكر، يرسل الإشارات تلو الأخرى بأنك قادر ويستطيع، كان أول تحد هو أن يسير، أن يحبو مثل الأطفال الرضع، ظل ست سنوات يحاول حتى نجحت الخطوة فى السنة السابعة بعد المأساة، لتكون أول خطوة وينجح فى أول تحد.


مايكل حداد

 

تحديات «الروشة» و «القرنة»

بعد نجاحه فى خطوته الأولي، كان همّ حداد أن يقدم شيئا للإنسانية، أن يثبت للعالم كله أن الإعاقة هى فى الفكر لا فى الجسد، وأن الإنسان قادر على فعل المستحيل، يستوى فى ذلك أفراد البشر جميعهم، السليم والمعاق، المهم أن يكون قادرا على التفكير السليم، كان أمامه التحدى الأهم وهو: إما الاستسلام أو الاستمرار، فاختار الأخيرة.

بعد قرار المشى واعتبار الإنجاز كان فى أول خطوة، ونجاحه فى الانتقال بجسده المشلول من نقطة إلى أخري، جاء التحدى الثانى وهو تسلق صخرة «الروشة» الشهيرة فى بيروت ثم بعد ذلك تسلّق «القرنة السوداء» أعلى قمم لبنان(والتى تعتبر أعلى قمم المشرق أيضا بارتفاع 3088 متراً)، وتغطيها الثلوج لمسافة 11 كيلو مترا رافعا شعار «أرزة لبنان». التحدى دام ثلاثة أيام، فكان هدفه توجيه رسالة للحفاظ على البيئة وعلى الطبيعة والثروة الحيوانية فى لبنان التى يدمرها الإنسان دون وعى منه.

فى كل ما سبق وما هو قادم من تحديات، استعان حداد بفريق طبى وهندسى من الجامعة اللبنانية الأمريكية ـ الذى يسعى إلى تحويل تجربة حداد إلى منفعة طبية للبشرية. فقام بتحضير جهاز متطور، وهو عبارة عن «سترة ميكانيكية»، تساعده على التوازن كى يتمكن من السير بسرعة وسهولة أكبر. ولتحقيق ذلك خضع حداد لبرنامج تدريبى وعلاجى فيزيائي،وفى إطار علم الأعصاب. والهدف رسالة بالغة الأهمية: إن قوة العقل تجعل كل شيء ممكنًا.

الوصول إلى قمة التحديات

لم يكتف مايكل بما حققه من إنجازات وتحديات أثبت خلالها قدرة الإنسان، بل كان ولا يزال التحدى الأكبر له، هو مغامرة القطب الشمالي، وسيره عليه مسافة مائة كيلو متر، يحمل هويته العربية. فبدأ التحضير منذ خمس سنوات لخوض هذه المسيرة بالمكان الأخطر فى العالم، ليرسل للعالم أنه من خلال الإيمان والتصميم يمكن للإنسانية أن تنتصر وتنجو من تداعيات التغيرات المناخية، التى إذا لما ينتبه لها الإنسان فستغير وجه الأرض وتهدد مستقبلها فى ظل استمرار ارتفاع درجات حرارتها. فيعمل حداد بالتعاون مع الجامعة اللبنانية ـ الأمريكية والأمم المتحدة على مشروع رحلة القطب الشمالى منذ خمس سنوات، واستعدادا لانطلاقها فى أبريل المقبل.

دور الأمم المتحدة

فى 2016 قرر برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى لبنان برئاسة فيليب لازارينى تعيين حداد سفيرا للتغيرات المناخية. ثم كان قرار البرنامج ذاته برئاسة أخيم شتاينر، ونائبه مراد وهبة مساعد مدير ومدير المكتب الإقليمى للدول العربية، أن يحمل مايكل حداد علم الأمم المتحدة فى رحلته، حيث من المقرر تسلمه من الأمين العام أنطونيو جوتيريش بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر القادم.

حداد والهوية العربية

يقول مايكل حداد : أحمل الهوية العربية خلال حملتى إلى القطب الشمالي، و «أريد أن أخبر العالم من خلال هذه الحملة، أن قوة العقل يمكن أن تحقق كل شيء. ليس فقط من حيث الرؤى الفلسفية، ولكن أيضا رؤى مثبتة علمياً أيضًا».

فالحملة تهدف أيضا إلى تسليط الضوء على أوجه «الإعاقة» الأخرى بالمجتمعات، وذلك بخلاف فكرة الإعاقة الجسدية. وأن أشكال الإعاقة الأخرى تستوجب التدخل للتغلب عليها، وليس الإعاقة الجسدية فقط.

ويضيف موضحا، «إن رحلتى إلى القطب الشمالى عبارة عن رسالة للإنسانية، ولأننى لبنانى عربي، فأنا أريد أن أحمل الهوية العربية إلى العالم، وحين ذهبت إلى مصر شعرت بالهوية العربية، وشعرت بأنها تمثلني، زرت كلية العلوم بجامعة القاهرة، ومكتبة الإسكندرية، وحين زرت مؤسسة «الأهرام» الصحفية، قررت أنا والأمم المتحدة والجامعة اللبنانية ـ الأمريكية أن تكون «الأهرام» معنا، وأن تشاركنا رحلتنا».

الأهرام وبروتوكول التعاون

منذ نشرت صحيفة «الأهرام» قصة مايكل حداد، والتى تحمل فى طياتها روح الكفاح والإصرار وعدم الاستسلام، قررت أن تشاركه فى رحلته إلى القطب الشمالي، فقامت والجامعة اللبنانية ـ الأمريكية ببيروت بتوقيع بروتوكول تعاون لرعاية البطل مايكل حداد، وذلك من أجل الاستعداد لقيامه بخطوته الجبارة وغير العادية من السير 100 كيلومتر فوق القطب المتجمد الشمالى من أجل لفت الانتباه إلى الأخطار التى تتهدد العالم نتيجة ذوبان الجليد وتأثيراته المدمرة على مصير عالمنا.

وقام علاء ثابت، رئيس تحرير «الأهرام» بتوقيع البروتوكول،ممثلا عن المؤسسة الصحفية العريقة. ومعه جوزيف جبرا، رئيس الجامعة اللبنانية ـ الأمريكية،وذلك بحضور،السفير المصرى بلبنان،نزيه النجاري، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى لبنان، سيلين مويرود، ورئيس جمعية الصداقة المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، المهندس فتح الله فوزي، ونواب رئيس الجمعية.

وبعد أن تخللت مراسم توقيع البروتوكول عرض فيلم عن أبرز الأنشطة التى قام بها حداد وما يستعد للقيام به فى القطب الشمالي، بدعم من الجامعة اللبنانية ـ الأمريكية والأهرام، أكد جبرا، أهمية التوقيع على مذكرة التفاهم لتوحيد الجهود ودعم مايكل حداد. ووصف الشاب المثابر بأنه « يترجم بإصراره وتصميمه إرادة الشباب، متخطيا قدراته، ومتجاوزا عقباته الجسدية، ليقوم بما يعجز عنه من لا إعاقة تحول دون خططه وخصوصا فى قراره اجتياز 100 كلم بالقطب الشمالي».

وأشار جبرا إلى التاريخ الذى يجمع الجامعة اللبنانية ـ الأمريكية ومؤسسة «الأهرام» الصحفية والقواسم المشتركة بينهما وخصوصا فى دعم مايكل حداد، قائلا « نعمل نحن الاثنان من أجل الإنسان ولرقى فكره، وتطوير قدراته وحياته». ووجه جبرا الشكر لكل من يعمل على تحقيق فكرة حداد عمليا خصوصا الفريق الطبى والهندسى التابع للجامعة اللبنانية ـ الأمريكية.

وأكد رئيس تحرير الأهرام علاء ثابت، أن تاريخ «الأهرام» العريق والممتد منذ نحو 150 سنة يشرفه أن يرعى البطل مايكل حداد فى رحلته ليس من أجل «الأهرام» أو لبنان أو الأمة العربية،بل من أجل الإنسانية بأسرها. وأضاف ثابت «أن مصر منذ تولى الرئيس السيسى المسئولية فى 2014، تولى اهتماما خاصا لمتحدى الإعاقة، حيث أعلن الرئيس عام 2018 عاما لذوى الإعاقة، وإنشاء أكاديمية تدريب عالمية لتأهيلهم، كما أن الأهرام هى الصحيفة الوحيدة التى لديها صفحة أسبوعية متخصصة لقضايا «صناع التحدي».

وأضاف ثابت أن مايكل حداد يعتبر نموذجا يحتذى به، ويضاف إلى النماذج المشرفة من متحدى الإعاقة الذين أبهروا العالم.

وأضاف رئيس تحرير «الأهرام» سنظل نفاخر أن لبنانيا وعربيا تحدى ووصل إلى القطب المتجمد الشمالى ليطلق صرخة ويحذر الإنسانية من خطر التغير المناخي». وتطرق ثابت إلى دور الجامعة اللبنانية ـ الأمريكية، موضحا أن « ما تقوم به الجامعة من مشروع علمى سيفخر به كل اللبنانيين والعرب».

وقال السفير نزيه النجاري، أن مؤسسة «الأهرام» الصحفية تعتبر «فخرا لجميع المصريين والعرب بتجربتها الرائدة فى مجال الصحافة والتنوير فى عالمنا العربي، والتى دائما ما تكون سباقة فى دعم كافة الجهود والمبادرات الهادفة إلى خدمة الإنسانية».

وحول رعاية « الأهرام» لمبادرة مايكل حداد تحديدا، أوضح النجارى «أن ذلك بمثابة امتداد لما تجسده «الأهرام» تاريخيا من روابط قوية بين الشعبين المصرى واللبنانى على يد الأخوين سليم وبشارة تقلا». وأعرب عن إعجابه الشديد بتجربة مايكل حداد الذى يمثل نموذجا فريدا للإرادة البشرية وقدرة الإنسان غير المحدودة على تحدى المستحيل وتجاوز الصعاب مهما عظمت.

واختتم مايكل حداد الكلمات التى أعقبت مناسبة توقيع «بروتوكول» الرعاية، حيث شكر جميع الأطراف على الدعم، وأكد « إن المهمة ليست سهلة وحولها عدة علامات استفهام، خاصة حول التعامل مع درجة الحرارة المتدنية والتى تصل الى 40 تحت الصفر فى القطب المتجمد الشمالي».

ولكن أمام هذه الأسئلة والتحديات، أكد حداد أن «عقل الإنسان يستطيع تجاوز الصعوبات والتغلب عليها والهدف هو المستقبل والتفكير فى مصير الإنسانية، وأين ستكون بعد 20 عاما».

وتطرق حداد فى تعليقه إلى النتائج الكارثية الناجمة عن التغير المناخي، وحث على العمل من أجل الإنسان والمجتمع والأرض. وأكد أنه يمشى من أجل الإنسانية وخص بالشكر الدكتور جوزيف جبرا على انسانيته ورعايته للمشروع، وكذلك برنامج الأمم المتحدة الانمائى وصحيفة «الأهرام»، مشيرا إلى أنه وجد نفسه وهو على أرض مصر «أم الدنيا».


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق