رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أتيليه القاهرة وشائعة مـيراث اليهـودى

ناهد السيد

ليس هناك مثقف أو كاتب لم تطأ قدماه أتيليه القاهرة للفنون.. هو معمدان المثقفين بمختلف أعمارهم وجنسياتهم، قبلة وملتقى المثقفين العرب مع المصريين فى زياراتهم القصيرة للقاهرة، رحم الحكى والصالونات وحفلات التوقيع والتكريمات، بدايات انطلاق الواعدين والحالمين وكتاب الاقاليم.. 80 عاما من العطاء حتى تربع على ذاكرة الوطن..

عصفت به رياح التجاهل وصار مهمشا كهلا موجودا بوصفه مبنى تاريخيا فقط، لم يتم تطويره منذ أنشأه محمد ناجى عام 1953 أضافوا اليه قاعات وتوسعات ليستوعب الكثيرين، لكن النخر فى عظامه كان أشد وطأ، حتى تحول الى مبنى حكومى وجميع مريديه موظفون، حتى انشطته وحفلاته لم تعد تلقى اهتماما كافيا من الصحف ولا الصحفيين وتحولت صالوناته الى جلسات المقربين تستنفر وجود الغرباء.. نحن من أهملناه، من عزلناه عن رحاب الشباب واعتبرناه ملتقى العجائز.. لماذا ننعيه الآن ونصرخ من أجل انقاذه من تهديدات وزارة التضامن الاجتماعى بغلقه لأسباب تتعلق بتأخير الايجار وعدم تحصيل الاشتراكات والمماطله فى تقديم تقارير الانشطة، وصراعات شخصية وداخلية تفرز الشائعات بين الحين والآخر بأنه سيؤول الى «الوريث اليهودى».. عيب علينا؟

كيف وصل بنا الأمر الى هذا الحد وما علينا سوى أن نلقى اللوم على وزارة الثقافة؟ بالطبع هى مسئوله ولكن الوزارة ممثلة فى وزير يتغير من مرحلة لأخرى ويبقى المثقفون اصحاب المكان ورواده من لهم ومن عليهم الحق.

3 آلاف عضو كلهم قامات ثقافية.. كم نفر منهم خرج دفاعا للاتيليه مع العلم أن الازمة ليست وليدة اليوم وهى تحتد منذ 2015؟.

كم مثقف وفنان وكاتب طوح يديه فى الهواء غير مبال، ملقيا اللوم على اعضاء الجمعية العمومية ومجلسها الذى يدعى عدم شرعيته مشككا فى انتخابه؟ هذا التذمر والتشكيك العادة المتوارثة للفرار من المسئولية ورميها على المسئولين.

الأمر يا سادة ليس منوطا بوزارات.. الأمر كان بين أيادينا، ولازال،اذا ما اخلصنا لتاريخنا وذاكرة الاماكن كما فعل الكاتب الكبير سعيد الكفراوى الذى أطلق حملته (لا لإغلاق الاتيليه )، ساردا تاريخه الذى كان، والذى لم يدم بفعل ايادينا.. كاتبا على صفحته الشخصية.

«عبر السنين، وفى أتيليه القاهرة، شربت شايا ٠مع استاذى لويس عوض،وشاهدت صورة نادرة لندوة يجلس فيها طيب الذكر طه حسين،، وحججنا انا وامل دنقل ويحيى الطاهر عبدالله لنكمل السهرة فى حديقته، واحتفلنا بعيد ميلاد يوسف ادريس وغنينا وشربنا وفى الاخر حاكمه احدنا بعنف ولم يغضب وحضرت ندوات لعشرات الكتاب ومعارض لمئات الفنانين، حسن سليما وعدلى رزق الله وعز الدين نجيب وبقشيش ونبيل تاج واللباد وغيرهم، وضحكت كثيرا فى صحبة ابراهيم عبدالمجيد، وبكيت بين جدرانه يوم رحيل عبدالحكيم قاسم ومحمد صالح ومحمد عفيفى مطر وانا معلقا فى ذراعه نصف قرن، وفرحنا فى هذا المكان عندما كانت الفنون تعنى دفاعا عن حياة الناس، وعندما كانت دفاعا عن اهوال الحياة، وحضرت ندوات المعلم ادوار الخراط عندما كان يخوض معركته فى ارساء قيم الحداثة، وكتبنا العديد من البيانات المعارضة لنظم المظالم، كتبها بشير السباعى وبعض اهل الفصاحة من الموهوبين الكبار... وقابلت فى حديقته احلام فى اول لقاء حب وفاكر يومها اخدنى ع البارد امل دنقل وقال.. والله والفلاحين بتعرف تحب وهى ضحكت وبقت بعد كده من اصحابه الطيبين...وعلى طاولاته احسنت الاصغاء لشكاوى نجيب سرور، وعشت سنوات محتملا ضجيج ابراهيم منصور وتباريت وخيرى شلبى وعفيفى مطر فى تقليب ارض الفلاحين وحكاياتهم واوجاعهم، واحببت مستجاب الكاتب الاستثنائى، وعلى جدرانه علقت لوحات لفنانين عظام برسم البيع من اجل اصدار جاليرى ٦٨، ورقصنا فى راس السنة مع غالى شكرى واخرين حتى الصباح، وشاهدت انور كامل اخر السورياليين العظام مئات الليالى وهى يحتسى العرقى فى ركن صغير يخصه،، وصاحبت الراعى الصالح العم ابراهيم فتحى دفع كثيرا ومضى فى كبرياء.. وعاشرت الجهابذة والبراهمة والعباسيين والفلاسفة والقادمين من الازمنة وشيوخ الماضى والزوار الذين يسعون لعلمها وفنها وادراك مابقى من تراثها..عمى محمد عفيفى مطر وهو يرتل بالليل فى زمنه واروقته..سلام هى حتى مطلع الفجر...وانا مبهور بالزمن والمدينة والمكان، وأقول الان لكل معتد اثيم...أتيليه القاهرة ليس بناء هو ذاكرة لمدينة وفضاء لزمن شهد الكثير».

ومن الجانب الادارى الذى لا أرحب فى الخوض به فى شأن انسانى وثقافى كتلك القضية، لما يعقبه من حديث جاف يتضمن عبارات جوفاء شأن (أعلن وأشار واستاء) يصرح الفنان التشكيلى أحمد الجناينى أن الأتيليه موطن ترشيحات جوائز الدولة التى حصدها أعضاؤه الفنان أحمد طوغان، الفنان الراحل عبدالهادى، الناقد عز الدين نجيب وغيرهم.

وقد بدأت المشكلة التى تم حلها أخيرا من 2015 بدعوى لحل مجلس الإدارة، لاسباب ماليه وحسابية واهية نخجل أن نلصقها بالمثقفين والأدباء، ولهذا أفرزت المشكلة شائعة أن الاتيليه ميراث يهودى وسيؤول اليهم لتحويله الى مركز ثقافى اسرائيلى، وهى الشائعة التى لا تليق بالكيان الثقافى – على حد رأى عدد من المثقفين، الذين أشاروا بأن حقيقة الشائعة يرجع الى خلاف شخصى بين الجناينى وأحد الاعضاء المعزولين من الجمعية العمومية الذى يتعامل مع المؤسسين لجمعية الأبيض المتوسط.

وقد أكد الفنان محمد الصبان أن هذه الشائعة تم افتعالها منذ 7 سنوات والخلاصه أن اتيليه القاهرة متروكا لنهش تاريخه، لم يستغله المثقفون كما يجب، وقف نموه منذ التسعينات، أصبح مقهى للعجائز بفضل اهمالكم.. لا الوزير ولا الوزارة لها حق الحفاظ عليه ولن يعنى الكثيرين منكم.. اتركوه يغلق اذن.. أو ثوروا على انفسكم لاعادة كيانه الأدبى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق