رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ميركل.. نهاية رحلة زعيمة العالم الحر

محمد عبدالقادر
المستشارة الألمانية ميركل مع الرئيس الفرنسى ماكرون

بعد نحو 13عاما أمضتها فى السلطة، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عدم ترشحها مجددا لرئاسة حزبها، وأن فترة ولايتها ستنتهى فى 2021، عقب سلسلة من الإخفاقات الانتخابية على الصعيد المحلى، مقابل صعود تاريخى لتيار اليمين المتطرف.

ورغم الشعبية الكبيرة التى تمتعت بها ميركل على الصعيدين المحلى والأوروبى على مدار سنوات حكمها بعد نجاحها فى استعادة دور ألمانيا القيادى على مستوى القارة كقاطرة لاقتصاد منطقة اليورو ككل، فإن 2015 كان بمثابة بداية النهاية لمسيرتها السياسية.

وجاء إعلان ميركل وقتها عما سمى بـ«سياسة الباب المفتوح» أمام المهاجرين واللاجئين بعد موجة نزوح تاريحية أغرقت الشواطيء الأوروبية وما تبعها من تخصيص المليارات فى برامج إيواء وتدريب وتوظيف القادمين الجدد، ليمنح فرصة الصعود المتنامى لقوى اليمين المتطرف، وعلى رأسها «حزب البديل من أجل ألمانيا».

وفى احتفالات رأس السنة عام 2016، شهدت ألمانيا جريمة تحرش كبرى بمدينة كولن، وجهت وسائل الإعلام المحلية وقتها أصابع الاتهام إلى المهاجرين، الأمر الذى نجح فى استغلاله «البديل» لزيادة شعبيته وتأمين التمثيل فى 14 من 16 من برلمانات الولايات الألمانية.

وعلى وقع الانتقادات التى بدأت تطاول ميركل بحجة عدم قدرة المهاجرين الجدد على الاندماج بالمجتمع وتهديد أمنه، مكن حزب «البديل» من دخول البرلمان «البوندستاج» فى انتخابات العام الماضى 2017 للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ودفعت نتائج الانتخابات أول مستشارة فى تاريخ ألمانيا مضطرة وللمرة الأولى منذ 2005 إلى ضم شريك جديد للتحالف الحاكم بين حزبها «المسيحى الديمقراطى» و«الاجتماعى الديمقراطى»، وهو الحزب «الاشتراكى الديمقراطى»، الأمر الذى توقع معه الجميع فشل ميركل فى إنقاذ مسيرتها واستعادة شعبيتها المتراجعة بسبب الخلافات داخل الائتلاف الجديد حول مسألة الهجرة.

ولزيادة الضغط على ميركل وائتلافها الجديد، نظم حزب «البديل» مظاهرات الحاشدة فى مدينة كيمنتس سبتمبر الماضى ردا على مقتل مواطن على يد مهاجرين، حيث نزل الآلاف إلى الشوارع، ملوحين بالأعلام الألمانية ومؤدين التحية النازية التى يعاقب عليها القانون بالحبس، إلى جانب مطاردة المارة من أصحاب البشرة الداكنة فى ظل عجز الشرطة على التدخل، نظرا لقلة أعدادهم.

وفى استطلاع للرأى أجرته شبكة «إيه.آر.دى» الألمانية الإعلامية عقب الأحداث، حل حزب «البديل من أجل ألمانيا» فى المركز الثانى بنسبة 18%، بعد التحالف المسيحى بزعامة ميركل الذى حصل على نسبة 28%، وهى أسوأ نسبة له فى استطلاع للشبكة العريقة منذ عام 1997.

واستمرارا لتراجع ميركل أمام صعود «البديل»، جاءت نتائج الانتخابات المحلية فى بافاريا ومن بعدها هيسن شهر أكتوبر الماضى لتكتب نقطة النهاية الفعلية لمسيرة «أقوى امرأة فى العالم» لسبع مرات متتالية فى تصنيف مجلة «فوربس» الأمريكية.

وأعلنت ميركل الأسبوع الماضى عدم ترشحها على منصب رئاسة الحزب خلال اجتماعه العام المقرر ديسمبر المقبل، ذلك فى الوقت نفسه الذى تمكن فيه «البديل من أجل ألمانيا» من ضمان التمثيل بجميع برلمانات الولايات للمرة الأولى.

ومع بدء رحلة البحث عن خليفة ميركل، فإن السؤال لم يعد هو المتعلق فقط بمن الشخصية الأجدر على شغل الفراغ الذى ستتركه المستشارة، بل إن الأهم أصبح هو: من يمكنه الوقوف فى وجه المد اليمينى المتصاعد ووقف موجته المهددة لوحدة البلاد، بل ووحدة القارة بأكملها مع اقتراب انتخابات البرلمان الأوروبى فى مايو 2019.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق