رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ذكراه العطرة

بريد;

من عجائب اللغة العربية أن اللفظ لا يقتصر على معناه الظاهر، بل يتعداه إلى دلالته وفاعليته، ويتضح ذلك جلياً فى قوله تعالي: «لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم» [آل عمران 164] بما يعنى أن الدعوة الإسلامية الصحيحة التى تتصف بديمومة التأثير، تفيض على الناس باليمن فى الغدوات، وتضفى عليهم الأمن فى الروحات .. أتذكر هذا كلما هبّت علينا نسائم ذكرى مولد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأريجها وعبقها بعد أن ارتكزت دعوته على تصويب الأخطاء برفق وتؤدة بعيدا عن الغلظة والتنكيل، وهى ترشد إلى الحق باللين واللطف، فتكون بمثابة نفثة نورانية دافئة تسرى فى الروح كشحنة إيمانية تجمع ولا تفرق، تبشر ولا تنفر، تيسّر ولا تعسّر، تسدد وتقارب، تجذب ولا تطرد، تعين الناس على الشيطان ولا تعين الشيطان عليهم، تجمع بين الصدع بالحق وعفة اللسان والتمسك بالحق والإحسان، تهدى الناس إلى صواب الطريق إذا اختلطت عليهم السبل، تضرب الذكر صفحاً عن صغائر زلاتهم وأفعالهم، بناءة معمرة وليست هدامة مدمرة، فأين نحن الآن بعد أن تلبدت سماؤنا بدعاوى الغلو والغلواء ممن وصل بهم الشطط واستقر فى عقولهم ووقر فى قلوبهم أن رفعة الإسلام من جديد لا تتم إلا على أشلاء الأوطان ورائحة دماء الأبدان، ولم يأخذوا من الدين إلا ظاهره فقط، بينما أفعالهم بعيدةً عنه كل البعد، فانتشرت فى ربوع حياتنا آفات وكأنها معاول هدم لكل ما هو قائم فى المجتمعات من خصال حميدة وسمات فريدة.. وإذ نحتفى بذكرى نبينا العطرة، نسأل الله أن يوفقنا لعظائم الأمور ويزيّن لنا الأفعال والعزمات فنسير على بينة من أمرنا، وننعم بالسعادة فى الدنيا والآخرة.

 عبد الحى الحلاوى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق