رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منصة جديدة للتعاون الدولى

ياو لينغ ــ نائب مدير قسم دراسات أوروبا وأوراسيا في أكاديمية التجارة الدولية بوزارة التجارة الصينية

في مايو 2017، أعلن الرئيس شي جين بينج في منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، أن الصين ستقيم اعتبارا منذ عام 2018 معرض الصين الدولي للاستيراد، الذي تنظمه وزارة التجارة الصينية وحكومة شانغهاي معا.

يوفر هذا المعرض منصة مفتوحة للتعاون، حيث تظهر البلدان من أنحاء العالم إنجازات تنميتها وتقوم بأعمال التجارة الدولية. هذا الحدث العظيم له مغزى هام في الوقت الحالي الذي يشهد صعودا للأحادية المتزايدة والحمائية التجارية، وما يفرضه ذلك من تهديد للنظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف. كما يعزز هذا المعرض بقوة جولة جديدة من الانفتاح الصيني على مستوى أعلى. منذ بداية عام 2018، أعلن الرئيس شي جين بينج سلسلة من التدابير الرئيسية لتوسيع الانفتاح، من بينها زيادة الواردات كأحد الجوانب الرئيسية لها. في الوقت الحالي، تم تسريع الإجراءات المعنية لتوسيع الواردات، وقد ظهرت النتائج الإيجابية لبعض هذه الإجراءات. على سبيل المثال، خفضت الصين التعريفات الجمركية على 1500 سلعة استهلاكية، من بينها تخفيض الرسوم المفروضة على السيارات المستوردة من 25% إلى 15% اعتبارا من أول يوليو عام 2018، وإعفاء 28 عقارا طبيا من الرسوم الجمركية على الواردات، ومن ضمنها جميع الأدوية المعالجة للسرطان اعتبارا من الأول من مايو عام 2018، وبدء تخفيض الرسوم الجمركية على 1585 منتجا صناعيا مستوردا منذ من الأول من نوفمبر 2018، وكل ذلك يخفض معدل التعريفة الجمركية في الصين من 8ر9% في العام الماضي إلى 5ر7% حاليا.

باستعراض مسيرة الإصلاح والانفتاح خلال الأربعين سنة الماضية، نجد أن تخفيض الرسوم الجمركية وزيادة الواردات مطلب للتنمية الاقتصادية والانفتاح في الصين. إن إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد، كخطوة كبيرة تتخذها الصين لدعم حرية التجارة والعولمة الاقتصادية وفتح السوق على نطاق أوسع تجاه العالم، ستوطد جميع التدابير الصينية لزيادة الواردات لإظهار ثقة وعزم الصين لفتح السوق على نطاق أوسع تجاه العالم بأكمله، وتدعم الجولة الجديدة من الانفتاح على مستوى عال.

ومع تحول الاقتصاد الصيني من النمو بسرعة عالية إلى النمو العالي الجودة، فإن زيادة الواردات بشكل مستمر ستقدم دفعة قوية للإصلاحات الهيكلية في جانب العرض وتحسين جودة وكفاءة التنمية الاقتصادية الصينية.

على مدى الأربعة عقود الماضية، اعتمد نمو الاقتصاد الصيني رئيسيا على حوافز الصادرات والاستثمارات والاستهلاك.

وشكلت صادرات السلع والخدمات ما يقرب من 40% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني. في ظل إعادة هيكلة وترقية الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة، أصبح الاستهلاك الآن محركا رئيسيا لنمو الاقتصاد الصيني، حيث احتل الاستهلاك 53,6% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني في عام 2017، وبلغ معدل مساهمته 58,8% في نمو الاقتصاد الوطني. في السنوات المقبلة، ستولي الصين المزيد من الاهتمام بالتنمية المتوازنة لوارداتها وصادراتها، وخاصة بالدور الذي يقوم به الطلب المحلي في دفع النمو الاقتصادي. من خلال زيادة الواردات، يمكن للصين أن تجعل تخصيص الموارد أكثر عقلانية وفاعلية في أنحاء العالم، وتحسن هيكل العرض وجودة نظام العرض بها، وتعزز إعادة الهيكلة الصناعية وترقية هيكل الاستهلاك وتدعم الابتكار السياسي، وصولا إلى خلق بيئة تجارية أفضل وإنشاء النظام الاقتصادي الحديث.

حققت الصين حاليا مجتمع الحياة الرغيدة، وسوف تنجز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل في السنوات المقبلة. في الوقت نفسه، تعاظمت الاحتياجات المادية والثقافية للصينيين ويزداد طلبهم على السلع العالية الجودة المنتجة في أنحاء العالم بشكل مستمر. وفقا لإحصاء منظمة السياحة العالمية، أنفق الصينيون 258 مليار دولار أمريكي في رحلاتهم إلى الخارج في عام 2017، أي ما يعادل 20% من إجمالي إنفاق السياح في أنحاء العالم لنفس العام. كما وصلت قيمة التسوق للصينيين في خارج البلاد إلى حوالي مائة مليار دولار أمريكي. إن إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد توفر فرصة «لقاء» مباشر بين البضائع الأجنبية العالية الجودة والمستهلكين الصينيين، وتقدم مزيدا من الخيارات للاستهلاك المحلي، لتلبية الاحتياجات المتزايدة المتنوعة.

على مدى الأربعة عقود الماضية منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، حققت الصين تنمية مدهشة. الصين حاليا هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث تجارة السلع. تعد الصين عامل استقرار ومحركا رئيسيا للاقتصاد العالمي. وفقا للكتاب الأبيض بعنوان «الصين ومنظمة التجارة العالمية»، الذي أصدره المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني في يونيو عام 2018، من المتوقع أن تستورد الصين بضائع قيمتها 24 تريليون دولار أمريكي في السنوات الخمس عشرة المقبلة، أي أكثر من إجمالي وارداتها خلال الأربعين سنة الماضية (21,8 تريليون دولار أمريكي) منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين.

إن إقامة منصة لتسهيل دخول السلع والخدمات الأجنبية إلى الصين، يعكس التزام الصين كبلد كبير، بمسؤولياتها لتعزيز بناء اقتصاد عالمي مفتوح، مما سيعزز بشكل فعال حرية التجارة العالمية، ويخلق مطالب جديدة ويضخ زخما جديدا لنمو الاقتصاد العالمي.

حظيت الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد باهتمام ومشاركة واسعة على الصعيد الدولي، كما حصلت على دعم قوي من منظمة التجارة العالمية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو).

لضمان نجاح المعرض، قامت الجهة المنظمة بربط الأعمال بين الشركات المشاركة، كما اتخذت سلسلة من التسهيلات في التخليص الجمركي والتفتيش والحجر الصحي، وخاصة في حماية حقوق الملكية الفكرية. وتم إنشاء مركز للخدمات في قاعة المعرض لحماية حقوق الملكية الفكرية والتعامل مع النزاعات التجارية وتقديم الخدمات القانونية المعنية. كل هذه الإجراءات تسهم في تحقيق هدف معرض الصين الدولي للاستيراد لجعله منصة هامة للتجارة العالمية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق