رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د. محمود الشيخ نائب رئيس جامعة فلورنسا: فى إيطاليا أكثر من أربعة آلاف مخطوطة عربية لم تُصَنَّف ولم تُدْرَس حتى الآن

حوار ــ أسامة الألفى
د. محمود الشيخ

قدم د. محمود سالم الشيخ، نائب رئيس جامعة فلورنسا الإيطالية، وابن القنايات بمحافظة الشرقية، خدمات جليلة للثقافة العربية فى أكاديميات أوروبا ومحافلها الثقافية، فقد كشف وحقق العديد من المخطوطات المنسية، وقدم 70 عملاً علميًا باللغات العربية والإنجليزية والإيطالية، وأكثر من 200 عمل منشور فى مجلات علمية ومؤتمرات دولية، ما دعا إيطاليا لتكريمه كأحد أبرز فقهاء لغتها.

ورغم ذلك فإن أبناء لغته لم يكرموه، ولا يعرف اسمه إلا قلة من المثقفين العرب، وربما يعود ذلك إلى طبيعة الرجل النائية عن الأضواء، فالأضواء لا تعنيه بقدر ما يهمه تقديم ما يخدم ثقافة أمته وتراثها.

«الأهرام» انتهزت فرصة وجود هذا العلامة فى زيارته لأهله وعشقه لمصر، والتقيت معه فى حوار متشعب تحكيه السطور التالية.

نشاطكم الخلاق فى «مشروع المعجم الإيطالى الكبير» يدفعنى إلى طرح سؤال: لماذا لا نجد لكم جهدًا مماثلاً فى مجال المعاجم العربية؟

ببساطة لم يدعنى مجمع اللغة العربية للتعاون فى ذلك، كما أن هناك تجديدًا يحدث فى المعاجم العربية بإصدار المعجم الكبير والوسيط الصغير عن المجمع بالقاهرة.

وعملى فى المعجم التاريخى الايطالى الكبير استمر أكثر من 37 عامًا، ويعد أول حلقة فى تدوين المفردات، و كنت المسئول عن اختيار النصوص وصحة مطابقتها لنصوص المخطوطات التى انبثقت عنها، حيث إن المعجم التاريخى يُدَون مفردات اللغة من بداية انشقاقها عن اللغة اللاتينية الأم حتى 1375م سنة وفاة جيوفانى بوكاتشيو صاحب الديكاميرون «القصص الشعبى الايطالى».

لكم باع فى تحقيق النصوص واكتشفتم وحققتم العديد من نصوص المخطوطات العربية فى إيطاليا، ما أبرز هذه المخطوطات؟

تخصصت منذ أكثر من نصف قرن، وما أزال، فى تحقيق نصوص اللغات الرومانسية «الايطالية، الفرنسية، الأسبانية، البرتغالية ولغات رومانيا»، وحققت نصوصًا من هذه اللغات تحتوى على نصوص من تراثنا العربى والإسلامي، أبرزها كتاب «الجراحة» لأبى القاسم خلف بن عباس الزهراوى الطبيب الأندلسى الشهير، والذى يعتبر أول موسوعة فى علم «الجراحة» وقد تُرجم عام 1334م للغة الأوكسيتانية «لغة جنوب فرنسا وشمال أسبانيا»، ونشر هذا النص فى فلورنسا عام 1992م، كذلك حققت نص «المنصورى فى الطب» لأبى بكر الرازى.

أما بالنسبة للتراث العربى فكان اهتمامى فى البداية مقتصرًا على حصر المخطوطات الشرقية فى المكتبات الايطالية، وتمكنت عام 2006م من حصر نحو 5400 مخطوطة، ووجدت أن المخطوطات العربية تقترب من أربعة آلاف مخطوطة، لم تصنف ولم تدرس حتى الآن، وخصصت دراسة عن نسخ مخطوطات القرآن الكريم بمكتبات فلورنسا، وطبعت باللغة الايطالية عام 2013م، وجارى طباعتها باللغة العربية، كما اكتشفت أهم ما كتب أمير النساخ المسلمين فى القرن السابع الهجرى ياقوت المستعصمى فى مخطوطة محفوظة بالمكتبة الوطنية بفلورنسا، والكتيب الوحيد الذى استطعت طباعته باللغة العربية يرجع الفضل فيه إلى د. زين عبد الهادى عندما كان رئيسًا لهيئة دار الكتب والوثائق القومية المصرية، وكان عن مصحف باجانينى الذى قيل إنه أول مصحف طُبع. وهذا غير صحيح كما أثبتنا ذلك فى هذا الكتيب عام 2012م.. ولى أكثر من 70 عملاً علميًا باللغات الانجليزية والايطالية والعربية، وأكثر من 200 عمل منشور فى مجلات علمية ومؤتمرات دولية.

قال د. محمود الشنيطى فى محاضرة قبل نحو 30 عاما إن هناك خمسة ملايين مخطوطة عربية منهوبة وموزعة على مكتبات العالم، فما السبيل لاستعادة هذه الثروة؟

ما تزال المخطوطات العربية حتى الآن تنهب وتباع، وإذا كان المسئولون يجدون صعوبات كبيرة فى استرداد مخطوطة واحدة، معروضة فى أحد المزادات برغم حملها خاتم المكتبة ورقم الايداع، فما بالك بخمسة ملايين مخطوطة أخرى؟

برغم إقامتك فى مسقط رأس دانتى أليجيرى فإنك فضحت أكاذيبه فى «الكوميديا الإلهية» حين وصفته بأنه لديه «عُقدة المدين» الذى بدلا من أن يسدد ديونه يفترى على دائنيه، فكيف استقبل الايطاليون هذا الرأى من مفكرهم الكبير؟

جاء ذلك فى محاضرة ألقيتها بالقنصلية العامة لإيطاليا بالدار البيضاء عام 1989م، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس «جمعية دانتى أليجيرى»، وتناولت صلة دانتى بالإسلام خاصة ما كتبه فى «الأنشودة 28» من «الجحيم» عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، مستهلاً بحثى بفرضيتين:

الأولى: إن دانتى أخطأ بتجاهله أن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبى الله ورسوله، حظى ويحظى باحترام المشرعين الغربيين المرموقين. مثل بونكومبانى، الذى ذكر فى القرن 13م فى بولونيا القريبة من موطن دانتي، النبى محمد من بين المصادر التشريعية السماوية المنزلة.

الثاني: أنه أدخل عمدًا الحدث داخل نشيد منحرف بقصد تملق أحد معاصريه، وهو كاردينال شرير حسود، أثار الانشقاق بدافع الحقد لعدم انتخابه فى البابوية، أو لكى يرضى بعض النزوات الحقيرة الأخرى له. وفى الفرضيتين اتخذ دانتى موقفا سلبيًا ومهينًا تجاه الإسلام.

وتوصلت عبر الوثائق التاريخية إلى أن دانتى كان يعلم كيف قتل على بن ابى طالب رضى الله عنه، وهناك ما يدل على أنه كان يريد أن يعطى صورة متكاملة عن الإسلام، ولم أكتف بهذه النتائج بل مضيت أبحث وأنقب حتى توصلت عام 2016م إلى ما كتب أنس بن مالك عن المعراج ووجدت فيه ما استخدمه دانتى لوصفه للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث ترجم حرفيًا ما كتبه أنس بناء على ترجمة لاتينية ترجع للقرن 11م، وأمام هذه الوثائق المدعمة بدلالات علمية ووثائق تاريخية لاتقبل النقاش، تقبل المجتمع العلمى الايطالى على مضض ما جاء فى دراستى.

نعلم شهرة أمير الرواية نجيب محفوظ فى فلورنسا، وسؤالى ماذا يعرف الإيطاليون بخاصة والغرب بعامة عن الأدب والثقافة العربية؟

يسعدنى أن كنت ملازمًا لنجيب محفوظ، وكنت أول من قدمه للإعلام الايطالى حين حصل على جائزة بارى سنة 1986م، وحين نال نوبل 1988م كانت فلورنسا أول من احتفى به.

وهناك بالطبع العديد من الأدباء المصريين والعرب المعروفين للإيطاليين والغرب عامة، مثل نزار قبانى، محمود درويش، جمال الغيطانى، غسان كنفانى، الطيب الصالح، أبو القاسم الشابى، والطاهر بن جلون من الجيل السابق، إضافة للكثيرين من الجيل الجديد مثل ليلى سليمانى وسليم حداد.

بصفتك أستاذًا جامعيًا كيف ترى الفروق التعليمية بين جامعات مصر وأوروبا، وأسباب غياب جامعاتنا عن التصنيف الدولى؟

أعتقد أن حرية البحث العلمى وتوفير وسائله، أهم ما يتميز به المجتمع الأكاديمى الغربي، وربما يكون هذا هو الفارق الرئيسى بيننا وبين الغرب عامة.

وهناك اختلافات كبيرة بين الباحثين فى الخارج وفى مصر، فالرواتب الخاصة بالأكاديميين على سبيل المثال هى الأفضل بالمجتمع الأوروبي، ولا يمكن للأستاذ الأكاديمى أن يتعدى حدوده التى نص عليها القانون الجامعى والأعراف الخلقية والعلمية، ولا أن يقدم دروسًا خاصة، أو يفرض كتابًا بعينه سواء له أولغيره إلا للدراية العلمية فقط، والكتاب العلمى يخضع للتحكيم من قبل هيئة علمية متخصصة، ويتم تقييم الأستاذ الجامعى سنويًا من الجميع بمن فيهم الطلاب.

وتدعم الجامعات المشروعات العلمية للأكاديميين، وتوفر لهم وللطلاب أيضًا البيئة العلمية التى تساعدهم على التقدم العلمى، والأستاذ الجامعى لايكلف بأية وظائف إدارية، أو مالية، فهى مسئولية موظفين بالجامعة، لذلك لاتحدث مشكلات كما يحدث فى الجامعات المصرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق