رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حرب أكتوبر فى وثائق الموساد

أحمد عبد العظيم

فى ظهيرة السادس من أكتوبر كان الجنرال إلياهو بن زعيرا رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية يقول فى مؤتمر صحفى فى تل أبيب: «لن تندلع الحرب، ولكن فى منتصف المؤتمر دخل فجأة ضابط برتبة رائد وسلم الجنرال برقية عاجلة تقول: لقد سدد المصريون والسوريون ضربتهم فغادر على أثرها المؤتمر دون كلمة واحدة، فى اليوم الأول للحرب فقدت إسرائيل 500 جندى بينما أصيب أكثر من ألف جندى آخرين».

هذه الفقرة وردت فى كتاب طريق الخداع الصادر عن ضابطين من الموساد هما فيكتور أستروفسكى وكلير هوي. فى أعقاب نكسة عام 1967بدا للعالم أن الموساد معصوم من الخطأ وأن نصر إسرائيل كان نصرا مخابراتياً أساسا، تلك الصورة الإعلامية اهتزت تماما، ففى وقت مبكر بدا واضحا أن الجبهة العربية الموحدة تستعد للحرب، وتحدث الرئيس أنور السادات عن أعمال عدائية وشيكة الوقوع، فقام الجيش الإسرائيلى بمناورات واسعة، واستدعى الآلاف من الضباط الاحتياطيين ولكن شيئا لم يحدث، وكلفت هذه التعبئة اليهود عشرة ملايين دولار، وتعرضت المخابرات الإسرائيلية للنقد الشديد بسبب المعلومات المضللة التى قدمتها للمؤسسة العسكرية.

ويروى ثلاثة ضباط آخرين من الموساد وهم دينيس إيزنبرج وإيلى لاندو وأورى دان فى كتابهم «الموساد جهاز المخابرات الإسرائيلية السرى» أن المستشارين السوفيت للمخابرات العسكرية المصرية قاموا بتدبير خطة للتمويه على الإسرائيليين فى شهر سبتمبر بتنسيق حملة إعلامية موجهة للمراسلين الأجانب مفادها أن الجيش المصرى عاجز عن القتال ونشرت الصحف أن جنود مصر الشبان غير قادرين على استيعاب الأسلحة السوفيتية المتطورة، فانطلت الحيلة على الموساد، لكن المعلومات الواردة للموساد من العملاء بالخارج أكدت أن هناك مخططا مصريا ـ سوريا لشن حرب شاملة ستقع خلال أسبوعين، وقدم العملاء تفصيلات دقيقة عن أسلوب الهجوم، وأين ستقوم طائرات الهليكوبتر بإنزال وحدات الكوماندوز فى سيناء، وأين ستوجه الطائرات المقاتلة ضرباتها،وقد صعق المراسلون الصحفيون اليهود من تعاظم حجم القوات المسلحة المحتشدة على الجانب الآخر من الحدود بسيناء والجولان ودفعهم الانزعاج الشديد إلى إرسال عشرات البرقيات التى تنذر بالخطر،ولكن الرقيب العسكرى كان يعمل قلمه الأزرق فى شطب مقالاتهم، حتى عندما تقدم ضابط بدراسة وافية للأخبار والمعلومات الواردة لما يجرى والتى أكدت أن الحرب على الأبواب لم يلق آذانا مصغية من المسئولين، وتبين لسرب من الطائرات الإسرائيلية فى رحلة استطلاعية إلى الموانى السورية تزايد كميات الأسلحة الثقيلة التى ترد إلى الموانى يوميا، وعندما اقتربت الطائرات من أهدافها اعترضها سرب من طائرات الميج السورية ودارت معركة جوية سقطت على أثرها 13 طائرة سورية،ونتج عن هذه المعركة تعزيز الشعور بالرضا لدى مقر القيادة الإسرائيلية وأن السوريين لن يكسبوا الحرب وأن أنشطتهم فى الجولان تهدف لتحقيق ضربة انتقامية محدودة فقط، واتفقت القيادة الإسرائيلية مع الإعلام على عدم إثارة الفزع لدى المواطن الإسرائيلي، وحين تحدث إيلى زعيرا بأن بوسعه إعطاء إنذار مسبق قبل أى هجوم بـ 24 ساعة رد أحد ضباط الأركان: بصراحة أقول إننى منزعج فلدى انطباع بأن الحرب وشيكة الوقوع، وتوصلت المخابرات الأمريكية إلى الاستنتاج نفسه قبل يومين من نشوب الحرب لكن العسكريين اليهود لم يقتنعوا، وفى تلك الأثناء سافر تسفى زامير رئيس الموساد فى مهمة سرية إلى أوروبا ليتحقق بنفسه من الأمور، وفى صباح السادس من أكتوبر بعث ببرقية محمومة لجولدا مائير تقول: إن الحرب ستبدأ اليوم.. وكان الأوان قد فات وعلم الصحفيون أن آخر مكان يمكنهم من خلاله الحصول على المعلومات هو جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وليس من طبيعة الموساد أن يدافع عن نفسه علانية، فرجاله ونساؤه لايزالون متكتمين حتى اليوم على التضارب العارم الذى سقطوا فيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق