رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى حضرة «محفوظ»: أم كلثوم الشاهدة على ما لا يعرفه أحد

أكثر من استوقفنى، سواء فى الحوار مع ابى او الاقتراب منه، كان "الاستاذان ":رجاء النقاش و جمال الغيطانى، بل يمكن أن أقول، انهما كانا "الأدق "فى التعبير عن وجهات نظر أبى،، كانوا" أمناء"، على ما قاله " أبى"... أبى نفسه صرح أكثر من مرة فى حياته، و حدد بطريقة واضحة.. قال إن "وجهات نظره "فى الشأن العام و كثير جدا من رأيه فى القضايا، قد عبر عنها تماما، الأستاذ رجاء النقاش، بينما اختص الأستاذ جمال الغيطانى بما يتعلق بحياته الخاصة، و لما كانوا يسألونه لماذا لايكتب سيرته الذاتية، كان رده بيكون واحد و يلخصه فى " أنه غير محتاج لأن يدون سيرته الذاتية اكتفاء بما قاله، أو أسر به إلى الأستاذ جمال الغيطانى. وأقولها بكل وضوح وصراحة إن الاستاذ "جمال" قد نال ثقة أبى التامة، لدرجة أنه استأمنه على خزائن ذكرياته و كثير من أمور حياته الخاصة، و بالذات فيما يخص حياته بكل ما فيها من تفاصيل. الأستاذ " جمال " على الرغم من قربه من والدى و بالرغم أن والدى اعتبره المعبر عن سيرته وحياته، وفهمه لحياة ابى وله، حاول أن يقدم ما يخدم أبى وتاريخه.

انا اعلم مثلا انه تقدم لكل جهات الدولة بمشروع، اسمه " المزارات المحفوظية ".. و ده مشروع عبارة، عن تتبع على الطبيعة لكل الأماكن اللى والدى كتب عنها و دارت فيها رواياته.. فى الجمالية، الثلاثية و زقاق المدق وغيرها.. الاستاذ جمال أيضا، قدم فى التليفزيون حلقات اسمها " قاهرة محفوظ " ده فهم و حب الاستاذ جمال لمعنى، أو ترجمة لحبه لوالدى.

الأستاذ "جمال " لم يفعل، كما فعل آخرون كثيرون، اقتربوا من أبى، و " تباهوا" بالحكاية دى، و استفادوا منها.. بل هناك البعض منهم، كان يتعمد ان يبدو أنه قريب من نجيب محفوظ اكتر من بناته وزوجته.. و آسفة إنى أقول إنهم فعلوا ذلك بطريقة "غير سوية "، و يمكن مرضية.. و من الناحية الصحفية، فيه ناس بنت لها دور وتاريخ من خلال حوارات مع ابى و نالت منها شهرة كبيرة وبعضهم استمر ينشر، حتى بعد وفاة ابى.الحقيقة أنه على الرغم من بعدنا النسبى عن أصدقاء والدى وندواته الأسبوعية ، إلا أننى وشقيقتى كنا نستطيع القول إن والدى كثيرا ما كان يتعامل والأستاذ الغيطانى بإحساس وألفة طبيعية، و قد كنت شاهدة على مواقف اعترف فيها أبى إلى أمى، " بمحبته" و ما يكنه للاستاذ جمال، وكان يقول " لوالدتى":جمال ده حبيبي". فى نفس الوقت، كنت أرى، كيف يترجم الأستاذ "جمال " حبه لوالدى، و حرصه عليه.. كنت بشوفه فى تفاصيل صغيرة وايضا فى مواقف كبيرة. أتذكر أنه بعد محاولة الاغتيال، وما جرى من محاولات تكفير وغيره، أنه كانت هناك زيارة للشيخ محمد الغزالى، و الاستاذ محمد عبد القدوس لأبى فى المستشفى. و أصر الأستاذ الغيطانى على أن يكون حاضرا، و شعرت ان حضوره كان نابعا من ضرورة "وصلنى معناها "، ففى وسط جو التشكيك كان مهما أن يتم توثيق الزيارة، بدون أى لبس. كان أبى يتعامل والأستاذ جمال بما يحس به، ربما بطريقة طبيعية وكما يحس "واخد عليه "، أذكر أنه فى بعض الأوقات، كان أبى رحمه الله، سواء بسبب المرض أو العمر، ربما ينفعل، يتخلى عما عرف عنه من هدوء، و أنه مرة كانت أمى والاستاذ جمال فقط مع أبى فى حجرة المستشفى، انفعل أبى على الاستاذ جمال، ولما نبهته امى بعد الزيارة، قال أبى لها " دى محبة ".

فى الزيارات المستمرة من الأستاذ جمال لأبى، كنت أحس بمدى تقاربهما ومدى اشتراكهما فى وجهات النظر و الأراء، و قد صرحت أنا بذلك له.. لكن مالا يمكن أن أنساه أبدا، ماشاهدته عقب وفاة والدى. كنت وشقيقتى نتلو القرآن وندعو لأبى، فإذا بأصوات بكاء عالية، مش "نهنهة " ولا النشيج المكتوم، رحت استطلع الأمر، فإذا بالاستاذ جمال الغيطانى يبكى بصوت، كان مش قادر يتحكم فيه أو أن يكتمه، فى وقت كان هناك آخرون مهتمين بالكاميرات تحت البيت.

فترات مرض والدى و المدد الطويلة اللى كان بيقعد فيها الأستاذ جمال مع والدى خلتنى أحس بتقارب شديد فى آرائهم، فيه موقف أود أرويه، بعد رحيل أبى وأثناء العزاء، حصل شئ غريب جدا.. كان الأستاذ جمال واقف بيتكلم وبيتحرك و كنت أنا وشقيقتى، قريبين.. و الله حسينا احنا الاتنين مع بعض، كأننا قدام شكل بابا و بنسمع صوت بابا .. كان احساس كأنه واقع والدى.. كأنه قدامنا...

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق