رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل ترتد رصاصة الدولار إلى قلب واشنطن؟

يسرا الشرقاوى

فى مطلع سبتمبر الماضي، نشر موقع «بلومبيرج» الاقتصادى تقريرا بتاريخ رحلة تحويل أمريكا «دولارها» إلى سلاح توجهه للخصوم، أو على الأقل تضرب به طلقات فى الهواء للترهيب.

ومن قبلها حذرت عدة إصدارات منها صحيفة « فاينانشال تايمز» من أن تفوق الدولار ليس أبديا.

ثم جاء قرار البنك الفيدرالى الأمريكى برفع سعر الفائدة وما أحدثه من تساؤلات حول حال الاقتصاد الأمريكي، وما إذا كانت رصاصة الدولار سترتد قريبا إلى صدر واشنطن.

مبدئيا، قرار الفيدرالى الأمريكى لم يأت نتيجة أزمة، بقدر ما جاء لتفاديها، بمعنى أن مؤشرات الاقتصاد الأمريكى إيجابية بتراجع معدلات البطالة إلى 3٫7% فى سبتمبر الماضي، مع توقعات بتنامى سوق الوظائف وارتفاع معدلات الأجور، لكن الفيدرالى الأمريكى يخشى أن يتسبب انتعاش الاقتصاد، ثم تباطئه لاحقا، فى ارتفاع الأسعار، لتبدأ موجة كساد، فكان القرار الذى سيرفع سعر الفائدة على القروض، مما يعنى تراجع قدرة الأفراد على الاقتراض لشراء سيارة أو منزل أو خلافه، ويجعل المستهلك أكثر ترددا عند الإنفاق.

وبالنسبة للشركات، ستقف القروض المكلفة دون رفعها لأجور العمالة أو تعيين المزيد منها، أو حتى التوسع فى الأعمال، كما أن سندات وحسابات البنوك ستكون أكثر ربحية بالمقارنة باسهم سوق المال، مما يعنى تضرر الأخيرة وزيادة معدلات الإدخار.

وفى الوقت نفسه، ستزيد قيمة الدولار وقدرته التنافسية بسبب ما سيحدثه ارتفاع سعر الفائدة من جذب للاستثمارات الأجنبية.

لكن ذلك تحديدا يعنى تراجع تنافسية الصادرات الأمريكية لارتفاع تكلفتها أمام نظيراتها خارجيا.

إنها محاولة للإبطاء المتعمد للاقتصاد، وتحمل بعض الضرر حاضرا لتجنب عظيم الضرر مستقبلا.

إذن، ترتفع قيمة الدولار، ولن يرتد كرصاصة فى قلب واشنطن، فالحقيقة أن جدل سقوط الدولار من التيمات المتكررة لمناقشات أهل الاقتصاد، وتأكد مبدئيا أن تعثر الاقتصاد الأمريكى لا يعنى سقوط الدولار، فتاريخيا وعند تفجر الأزمات المالية كما جرى عام 2008 بتفجر الأزمة المالية التى بدأت بفقاعة سوق العقارات داخل أمريكا نفسها، هرع المستثمرون لشراء السندات الأمريكية وجددوا الثقة فى الدولار كملاذ آمن.

بل إن هذا الدور تحديدا بالغ الرسوخ، فأكثر من نصف احتياطيات العالم من النقد الأجنبى بالدولار، والبنوك المركزية دوليا لم تسع لاستبداله كمرجعية نقدية.

وتفسير ذلك يكمن فى الوثوق فى فاعلية واستمرارية مؤسسات الدولة الأمريكية وقدرة نظامها السياسى والاقتصادى على الاحتفاظ بتوازنه وشفافيته.

فمثلا، ورغم القلق من سياسات دونالد ترامب لإخضاع مؤسسات أمريكا الرئيسية مثل القضاء والإعلام، نجد المؤسسة الاقتصادية ممثلة فى الاحتياطى الفيدرالى تخالفه.

فرفع سعر الفائدة وبالتالى قيمة الدولار يتعارض مع طلب ترامب بـ«دولار أضعف» لرفع تنافسية الصادرات أمام الدول ذات العملة المتدنية عمدا لدعم صادراتها، والقصد الصين طبعا.

يبقى دور الدولار فى المعاملات المالية.

فسياسة « أمريكا أولا» لترامب، ومتضمنة نبذ الاتفاقيات مع الحلفاء الاقتصاديين، وإشعال حروب تجارية، واستخدام الدولار كسلاح عقابي، تهدد هذا الدور، لكن يصعب تصور نجاح سريع ونهائى لدعاوى التخلى عن الدولار فى المعاملات المالية، فهناك إغفال لأن أغلب تلك المعاملات تتم بعملة أمريكا وعبر مؤسسات تتبعها، وأن استبداله يتطلب أولا، إعادة هيكلة منظومة المعاملات المالية الدولية، كما أن أيا من العملات المرشحة لخلافة الدولار لم ترتق إلى ذات مستواه من الثقة والاستقرار، مع عدم شفافية بعض الأنظمة الاقتصادية وراء بعضها، كما فى حالة روسيا والصين.

إذن موجة عدم استقرار اقتصادى أو تمرد لإدارة أمريكية على ثوابت التوجه السياسى والاقتصادى للولايات المتحدة قد يربك الأسواق مؤقتا ويهز الدولار، لكن يصعب أن يسقطه، ليس فى المستقبل القريب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق