رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تسجيل دخول» للعالم الافتراضى

محـمـــد بهجــت

صنعت وسائل التواصل الاجتماعى فى السنوات القليلة الماضية حالة مبالغا فيها من القدرة على الفعل.. صحيح أن هذه الوسائل لها تأثيرها الكبير فى توجيه الرأى العام وربما تشكيل الوعى الزائف كما لها أهميتها فى التعارف والدعاية وتبادل المجاملات والواجبات الاجتماعية.. ولكن هل يمكن أن نستغرق فيها إلى حد أن نستبدلها بالحياة؟!!

فنعيش طوال الوقت فى أسر العالم الافتراضى نحب ونكره ونتقابل ونعمل ونثور فقط على أزرار الكيبورد ثم نتصور أننا قد غيرنا العالم من حولنا!! هذا السؤال يطرحه المخرج الموهوب هانى عفيفى على خشبة مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية فى العرض الذى يحمل فكرته وبصمته الإخراجية المميزة كواحد من أمهر وأنضج المخرجين الشباب من أبناء جيله..المسرحية تحكى عن مجموعة أصدقاء شباب من نفس السن يلتقون دوما كمعظم الشباب الآن عبر وسائل التواصل الاجتماعى فيتبادلون الآراء والتعليقات ويبحثون وسيلة للخروج للنزهة سويا والتى لا تتحقق أبدا لأنهم ألفوا حياة الكسل, ولأنهم فى الواقع لا يستطيعون التعايش معا وقبول الفوارق البسيطة فى التفكير بينهم.. قدم أحمد السلكاوى دور الراوى الذى يرتدى ملابس الساحر وبالفعل يسحر الجمهور بخفة ظله وقدرته على الارتجال وهو يؤدى شخصية المحتال الذى يتحدث عن ألعاب سحرية عجيبة ولا يفعل منها شيئا وربما يرمز به المؤلفان الشابان إسماعيل إبراهيم وفادى سمير إلى التكنولوجيا الخادعة التى تبهرك ولا تضيف لك شيئا له قيمة.. بينما قدم أوسكار نجدى شخصية عامل توصيل المطعم أو ما يسمونه بالطيار والذى يعيش فى الواقع بحذافيره ويتعطل بسبب أزمات المرور والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية حيث زمن الأحداث عقب ثورة 25 يناير ويفشل عامل التوصيل دائما فى إنجاز مهمته البسيطة ويصف الموقف من خلال ثقافته وفهمه المحدود لما يجرى حوله.. أما الشباب فهم شادى الدالى فى شخصية يحيى وهى تجربة جديدة ناجحة للمخرج المتميز صاحب خلطة السعادة يؤكد من خلالها أنه موهوب فى التمثيل بنفس القدر ولديه حضور كبير على خشبة المسرح.

كما شارك فى العرض مجموعة موهوبة ومدربة على أعلى مستوى من الوجوه الواعدة هم منة حمدى وندى نادر وهبة الكومى وعمرو جمال ومحمد الشافعى وتتردد من الجميع عبارات كنا قد سمعناها أثناء تلك المرحلة وكانت تقال بجدية واقتناع وصارت الآن تدعو للضحك أو الرثاء مثل «لازم حازم» التى هتف بها غلاة المتشددين فى حصارهم لمرافق عديدة منها المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامى وكمثل عبارة «جدع يا باشا» والتى تحمل تشجيعا واستحسانا من البعض لاستخدام العنف المفرط ضد المظاهرات!! وقد شارك ديكور مى كمال البسيط وأزياء مروة عودة المتميزة فى الإيحاء بتعدد الأماكن والتفاصيل داخل نفس القاعة الصغيرة والمسرحية لا تقصد أن تؤرخ لثورة يناير ولا أن تتناولها بموقف مؤيد أو معارض وإنما هى تستخدمها كفترة زمنية مناسبة للحديث عن العوالم الافتراضية وما يمكن أن تصنعه فى حياتنا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق