رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحرب الظالمة.. «فتش عن المستفيد»

رشا عبد الوهاب
> ترامب وميركل وماكرون.. مواجهات عالمية

تحت مسمى «الحرب العادلة» والأممية والعولمة، سعت القوى الكبرى للتدخل فى الشئون الداخلية لدول العالم فى أشكال مختلفة منذ نهايات القرن الماضى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ومع تربع أمريكا منفردة على عرش العالم كقطب أوحد.

وعلى الرغم من أن التدخل فى شئون الدول الأخرى قديم قدم التاريخ، فإنه وصل خلال المرحلة الراهنة إلى أن أصبح شكوى عالمية، فحتى أمريكا لا تقوى على السيطرة على الحرب الإليكترونية التى ضربتها فى عقر دارها وسط مزاعم التدخل الروسى فى انتخابات الرئاسة فى 2016، بل وحدت بالرئيس دونالد ترامب نفسه المتهم بالتواصل مع الروس إلى التهديد بمعاقبة أى دولة ستتدخل فى الانتخابات الأمريكية.

دول ومنظمات دولية حكومية أو غير حكومية تصدر بيانات وتقارير تنتقد وتدين وتشجب الأوضاع الداخلية لدولة ما، دون احترام للسيادة أو الظروف الخاصة أو المواثيق والأعراف الدولية التى ترفض هذا النوع من التدخل، بل والأدهى من ذلك أن هذه الدول نفسها تغض الطرف عن الانتهاكات التى تحدث فيها وتعتبرها شأنا داخليا، وهو ما تفعله هذه المنظمات التى لا ترى ما يحدث فى الدول التى تقع فيها مقراتها.

وفى أحداث هذه التدخلات السافرة، هاجمت ميشيل باتشيليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فى أول بياناتها بعد ساعات قليلة من توليها المنصب، القضاء المصري، إلا أن رد الخارجية كان واضحا من رفض كل ما يمس نزاهة القضاء، والانسياق وراء أكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية مغفلة تاريخها فى ممارسة الإرهاب وقتل المواطنين الأبرياء وأعضاء سلطات إنفاذ القانون، الأمر الذى يؤشر إلى استمرار المفوضة السامية لحقوق الإنسان فى اتباع نفس المنهج المعتاد من حيث تجاوز صلاحيات المنصب، والتشدق بعبارات وشعارات غير منضبطة، وإصدار أحكام تتعلق بالنظم القانونية والقضائية خارج صلاحيات المنصب الوظيفى دون امتلاك الولاية أو التخصص.

وهذه ليست المرة الأولى التى تصدر بيانات ضد مصر، ولكن موقف القاهرة دائما كان ثابتا رافضا لأى شكل من أشكال التدخل، وحذر الرئيس عبدالفتاح السيسى من هذه التدخلات الخارجية التى اعتبرها سبب دمار المنطقة.

وقبل الثورات العربية، وصل التدخل إلى حد المطالبة بتغيير الأنظمة، وتقديم كل أنواع الدعم للإسلام السياسى خصوصا للجماعة الإرهابية، وبعدما ثبت فشل هذه الجماعة فى الحكم، تحول التركيز إلى توجيه الانتقادات ولغة التهديدات، وتسببت هذه التدخلات فى غرق سوريا وليبيا واليمن والعراق فى مستنقع الفوضى.

ومؤخرا أيضا دافعت السعودية عن نفسها فى مواجهة الانتقادات الكندية لملفها الحقوقى بقطع العلاقات مع أوتاوا.

التدخل ليس خارجيا فقط، بل إقليمى أيضا، فقد اضطرت دول الرباعى العربي، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، إلى قطع العلاقات مع قطر بسبب تجاوزاتها فى التدخل فى الشئون الداخلية ودعمها الإرهاب واحتضانها الإرهابيين المطلوبين من قبل الدول العربية، وتشجيعها التدخل الإيرانى والتركى فى شئون المنطقة.

وبالطبع، فإن التدخل وسيلة قديمة وراسخة للسياسة الخارجية وكذلك للضغط الدبلوماسى والمفاوضات بل وللحرب.

مع اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789 وظهور الدولة القومية أصبحت شرعية التدخل محل تساؤل.

والمادة 119 من الدستور الفرنسى لعام 1793 أعلنت أن الشعب الفرنسى «لا يتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، ولن يتسامح مع تدخل الدول الأخرى فى شئونه». وظهر هذا الإعلان فى فترة التدخلات من قبل كل الأطراف المعنية على أوسع نطاق.

وعلى مدى 150 عاما تالية، حاول رجال الساسة والمحامون والكتاب، بلا طائل، صياغة معايير موضوعية يمكن من خلالها التمييز بين التدخل الشرعى وغير الشرعي، وتمت صياغة مبدأ «عدم التدخل» فى كتب القانون الدولي، إلا أن الساسة لم يعيروه أى انتباه.

وفى ديسمبر 1965، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان «عدم قبول التدخل فى الشئون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها»، والذى بمقتضاه لا يحق لأى دولة أن تتدخل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لأى سبب كان، فى الشئون الداخلية أو الخارجية لأى دولة، ولا يحق لأى دولة أن تنظم أو تساعد أو تثير أو تمول أو تحرض أو تتسامح مع أنشطة قمعية أو إرهابية أو مسلحة موجهة إلى قلب نظام الحكم فى دولة أخرى، أو التدخل فى الحرب الأهلية فى دولة أخرى.

الآن مجددا نشهد عبر الأنشطة الدولية انتهاك كل القواعد المنصوص عليها فى هذا الإعلان.

وبعد انتهاء الحرب الباردة، نما توافق فضفاض فى العواصم الغربية حول فكرة التدخل لأسباب إنسانية، وشاركت الولايات المتحدة فى حروب لدرجة وصفها المنتقدون بأنها دخلت حربا أبدية.

وكما قال شارل موريس تاليران، مهندس الحملة الفرنسية على مصر، إنه توصل فى نهاية حياته السياسية فى نحو عام 1833 إلى أن «التدخل» و «عدم التدخل» متردافان على المستوى العملي.

وأحيا تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى خلال مؤتمر فى شيكاجو عام 1999 فكرة ما يسمى بـ»الحرب العادلة»، وأنه فى ظل عالم معولم ومترابط، يجب أن تتخلى الدول الكبرى عن مبدأ «عدم التدخل» الذى وصفه بأنه منتهى الصلاحية، وأشار إلى أنه بالجمع بين المصالح الذاتية والهدف الأخلاقي، فإنه من الواجب الدفاع عن القيم العالمية، بما فى ذلك حقوق الإنسان، ليختتم كلامه بالقول «نحن الأمميون الآن»، وذلك فى إشارة إلى مذهب الأممية حيث يعتنق أصحاب هذا المبدأ فكرة أن تتحد شعوب العالم عبر الحدود الوطنية أو السياسية أو الثقافية أو العرقية أو الطبقية لتعزيز مصالحها المشتركة، أو أن تتعاون حكومات العالم لأن المصالح المتبادلة طويلة الأجل أهم بكثير من نزاعاتها قصيرة الأجل.

وجاءت عقيدة بلير فى ظل التطهير العرقى فى كوسوفا والإبادة الجماعية فى رواندا.

وكان الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون وغيره ممن كانوا فى السلطة وقتها يؤمنون أن هذه المجازر يمكن تجنبها عبر التدخل العسكري، وتبع ذلك تدخل فى تيمور الشرقية وسيراليون.

وفى الفترة من 1947 إلى 1989، حاولت الولايات المتحدة تغيير حكومات 72 مرة، ومن بينها 66 عملية سرية و6 عمليات بشكل علني.

ووصل الحال بالعالم الآن، أنه لا توجد دولة فى منجى من التدخل فى شئونها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق