رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ضوء ياسر عبدالرحمن الشارد..
20 عاما من الإبداع المثير للجدل

أحمد عبادى

موسيقى لا يمكن أن تنساها، نوته ظلت محفوظة فى القلب لسنوات وسنوات، 20 عاما شكلت فيها تلك الموسيقى التصويرية وجدان المصريين وأصبحت الممثل الرسمى لواحد من أكثر الأعمال الدرامية تأثيرا فى تاريخ الدراما المصرية.

إنها موسيقى ضوء ياسر عبدالرحمن الشارد، التى تبدأ بنغمات تحمسك ويخفق لها قلبك ثم لا تلبث أن تنبسط فتلقى بقلبك السكينة حتى يهدأ، وهى تنتقل بخفة بين الآلات الحديثة ذات الصوت العالى والأخرى الفولكلورية التى انتشرت فى صعيد مصر مثل الناى والربابة، لتلتقطك أمواج شجن القانون وأنين الناى ثم سرعان ما تقذف بك إلى أمواج بهجة المزمار والطبول، لتغرق فى حالة من البهجة والتفاؤل.

وفجأة تستيقظ فى أحد الأيام لتجد هذا البوست أمامك على الفيسبوك «مؤخرا اكتشفت إن اللحن الشهير للضوء الشارد،، مسروق من أغنية أغدا ألقاك،، للست،، و ألحان محمد عبد الوهاب،، و ده معناه إن نقطة فى بحر عبد الوهاب غرقت مصر بأفراحها و موالدها و تكاتكها عشرين سنة بلحن تم بناؤه عليها،، اللينك ف أول كومنت الدقيقة 22 بالضبط».

لقد كان هذا البوست للصديق الصيدلى «أحمد الأسريجى» فى الحقيقة بمثابة صدمة بالنسبة لى، إذ حمل مفاجأة غير متوقعة، وللحق فأنا لم أكن قد تنبهت طيلة هذه الأعوام لهذا التطابق بين لحن ياسر عبدالرحمن فى ضوئه الشارد، والجملة الموسيقية فى لحن «أغدا ألقاك»، وهى الجملة المعزوفة على الأوكورديون قبل بدء مقطع «أنت يا جنة حبى وإشتياقى وجنونى»، وهو التطابق الذى قد يدفع الكثيرين للقول من أول وهلة بأن ياسر عبدالرحمن سرق لحنه من عبدالوهاب.

لكن بعد تخطى مرحلة الصدمة والمفاجأة والتفكير بعمق تظهر عدة تساؤلات، تحمل فى حد ذاتها براءة ضمنية لياسر عبدالرحمن من تلك التهمة، وتحمل إجاباتها براءة قاطعة، ومن هذه التساؤلات هل ياسر عبدالرحمن من السذاجة لكى يسرق لحنه من رائعة «أغدا ألقاك» لكوكب الشرق وموسيقار الأجيال حتى وإن كانت الجملة الموسيقية المسروقة لا تتعدى الثوانى القليلة.

سؤال آخر، ألم ينتبه أساتذة الموسيقى وكبار الملحنين والنقاد لهذا، وإن انتبهوا فلماذا لم يتحدث أحدهم عن ذلك، خاصة ونحن نتحدث عن تتر موسيقى بحجم «الضوء الشارد» الذى وسعت شهرته الآفاق وإنطلق ليشكل إنطلاقة ياسر عبدالرحمن ليس عربياً فحسب بل عالميا أيضا.

حين تستمع إلى الدكتور عاطف إمام عميد المعهد العالى للموسيقى العربية الأسبق، يتحدث عن الموسيقار ياسر عبدالرحمن، مؤكداً «أنه أحد أبرز المؤلفين للموسيقى التصويرية فى مصر خلال الربع الأخير من القرن العشرين، حيث تميز بخصوصية فريدة فى الدراما المصرية، نظرا لدراسته بالمعهد العالى للموسيقى العربية والكونسرفتوار، مما أثر فى أسلوب كتابته لمؤلفاته الموسيقية للمسلسلات التليفزيونية، فقد إهتم بأن يوظف الآلات الشعبية المصرية مع الآلات الغربية والأوركسترا، ونجح فى هذا المزج الذى تفرد به ألا يجعلك هذا تتساءل ألم ينتبه الدكتور عاطف إمام إلى هذا التشابه، ألم يفطن هو وكثيرون غيره إلى تلك السرقة المزعومة.

تساؤلات كثيرة حتى وإن لم يتم الإجابة عليها فهى كافية لتنفى تلك التهمة عن ياسر عبدالرحمن ولحنه الخالد، ولكن البحث سعياً عن إجابة لتلك الاستفسارات والتساؤلات أزالت كل إلتباس وفسرت سر هذا التطابق بين اللحنين فى سياق لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ينطبق عليه وصف سرقة، فالجملة اللحنية محل التطابق والتى وردت فى لحن أغداً ألقاك لمحمد عبدالوهاب وأستغرقت ثوان معدودة وصنع منها ياسر عبدالرحمن لحناً كاملاً متفرداً إبداعياً، هى فى الأساس جملة لحنية من الغناء الشعبى الصعيدى وهى من مقام الصبا.

وتلك الجملة اللحنية كان بليغ حمدى قد إستخدمها، بعدما أعطاها صبغته الخاصة به، فى أغنية محمد رشدى (عدوية)، من كلمات عبدالرحمن الأبنودى، وتتمثل فى مقطع «فى ايديّا المزامير/ وف قلبى المسامير/ الدنيا غربتني/ وأنا الشاب الأمير».

كما وردت هذه الجملة اللحنية القصيرة من مقام الصبا فى مطلع أغنية أحمد عدوية (سلامتها أم حسن) أواخر السبعينيات مع بعض التنويع فيها للملحن الراحل حسن أبو السعود، أما عمار الشريعى فقد إستخدمها فى لحن أغنية المقدمة فى مسلسل ((هيمة)) (تأليف بلال فضل/ إخراج جمال عبد الحميد/ بطولة أحمد زرق/ غناء أحمد سعد)، حيث جاءت أغنية البداية من مقام الكرد بإستثناء المقطع الأخير الذى جاء من مقام الصبا وجاءت فيه الجملة اللحنية محل الحديث، بتنويعات أضافها الشريعى إليها

وأجاد فى التفنن بها حتى بدا لنا كما لو أننا نستمع إلى توشيح دينى. ومن هنا تتكشف الصورة وتتضح ملامحها ويبدو هذا التطابق منطقيا فالجملة اللحنية الواردة فى لحنى عبدالوهاب وياسر عبدالرحمن هى فى الأساس جملة لحنية من الأغانى الشعبية القديمة من مقام الصبا إستخدمها عدد كبير من الملحنين بتنويعات مختلفة، إلا أن كل من عبدالوهاب وعبدالرحمن استخدماها بشكلها الأصلى فأدخلها عبدالوهاب كجملة لحنية قصيرة فى لحنه العبقرى الخالد لرائعة أم كلثوم والهادى آدم «أغدا ألقاك»، فيما أبدع ياسر عبدالرحمن حين صنع من تلك الجملة اللحنية القصيرة لحناً كاملاً صاغ به موسيقى البداية والنهاية لمسلسل (الضوء الشارد) الذى تم انتاجه عام 1998 من تأليف محمد صفاء عامر وإخراج مجدى ابو عميرة وبطولة: ممدوح عبدالعليم، يوسف شعبان، محمد رياض، منى زكى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق